فرنسا في أفريقيا..إعادة بناء العلاقات
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

كان من المفترض أن تصبح القمة التي عقدها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كينيا في الأسبوع الأول من مايو الماضي انطلاقة رسمية قوية لنُسخة جديدة من الدولة الفرنسية في أفريقيا. ولم تكن تلك النُّسخة الفرنسية الحديثة مهتمة فقط بـ«حديقتها الخلفية»، أو ما يُعرف بمستعمراتها السابقة، بل سعت إلى إقامة تحالفات على مستوى القارة.

ولم تَعُد فرنسا الجديدة مهتمة بالماضي، بل كانت مُتطلعة إلى المستقبل، «متحررة تماماً من أي قيود»، على حدِّ تعبير ماكرون خلال حفل افتتاح قمة «أفريقيا إلى الأمام». وكانت القمة هي التجمع الأول من نوعه الذي تعقده فرنسا في دولة أفريقية ناطقة بالإنجليزية، وهو ما «يُشير بوضوح إلى النّهج الجديد الذي تتبنّاه فرنسا تجاه أفريقيا»، كما يقول نيكاسيوس أتشو تشيك، الخبير في العلاقات الفرنسية الأفريقية في مجلس البحوث في العلوم الإنسانية بجنوب أفريقيا.

ومع اختتام القمة، أعلن ماكرون أن شركات فرنسية وأفريقية تعهّدت باستثمار 27 مليار دولار في القارة في قطاعات مختلفة من الطاقة إلى الذكاء الاصطناعي. وفي اليوم التالي، سافر الرئيس الفرنسي إلى إثيوبيا لعقد اجتماعات دبلوماسية.

وعندما انتُخب ماكرون عام 2017، كان يبلغ من العمر آنذاك 39 عاماً. وسارع أصغر رئيس في تاريخ فرنسا إلى طرح رؤياه لنمط جديد من السلوك الفرنسي في أفريقيا، حيث قال في خطاب لطلاب الجامعات في بوركينا فاسو بعد أشهر قليلة من توليه منصبه: «أنا أنتمي إلى جيل لا يأتي ليُملي على أفريقيا ما يجب فعله».

وأكد ضرورة التخلي عن تاريخ فرنسا المضطرب والمؤلم في أفريقيا، و«خوض مغامرة مشتركة» مع الجيل الجديد. لكن بالنسبة للكثيرين في المستعمرات الأفريقية السابقة لفرنسا، بدت صورة «المغامرة» الفرنسية الأفريقية المشتركة أقرب إلى مجرد خطاب. فعلى مدى عقود، كانت بلدانهم مُرتبطة اقتصادياً وسياسياً بفرنسا بطرق جعلتهم في وضع أسوأ بكثير. وتفاقم الاستياء من تلك العلاقة غير المتكافئة، التي أُطلق عليها اسم «فرانس أفريك»، وانفجر علناً مع موجة الانقلابات التي اجتاحت منطقة الساحل في أوائل العقد الثالث من القرن الـ21.

ولم يُخفِ القادة العسكريون الشباب الذين وصلوا إلى السلطة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر  الرفض الصريح  لفرنسا.

وسرعان ما طردوا، إلى جانب تشاد، القوات الفرنسية المتمركزة داخل حدودهم. كما طالبت جمهورية أفريقيا الوسطى وساحل العاج والسنغال بانسحاب القوات الفرنسية. وفي بعض الأحيان، لم يستطع الرئيس ماكرون إخفاء استيائه. ففي العام الماضي، اشتكى لمجموعة من السفراء الفرنسيين أن تلك الدول «نسوا أن يشكروا فرنسا على مساعدتها العسكرية». وكما يقول أديكي أديباجو، المتخصص في العلاقات الدولية وكبير الباحثين في مركز النهوض بالمنح الدراسية بجامعة بريتوريا في جنوب أفريقيا، فإن جميع تلك الأحداث تعني أن ماكرون كان في وضع «احتواء الأضرار» عند وصوله إلى كينيا، لذلك صاغ مبادراته تجاه بقية أفريقيا على أنها «قفزة مشتركة» نحو المستقبل، وهو ما جلب له إشادة الرئيس الكيني ويليام روتو بماكرون لـ«شجاعته في إعادة ضبط العلاقة بين أفريقيا وفرنسا».

لكن البروفيسور أديباجو، يرى أن ماكرون يحمل هدفاً أكثر عملية. فمع تبقِّي أقل من عام على نهاية ولايته الثانية والأخيرة، يحاول الرئيس الفرنسي تعزيز مكانة إدارته في أفريقيا، كذلك حماية إرثه كقائد تقدُّمي، أي أنه يتصرف بدافع الضرورة، لكنه يحاول تسويق ذلك على أنه استراتيجية.

*صحفية مستقلة ومراسلة لشؤون أفريقيا في صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
 



إقرأ المزيد