جريدة الإتحاد - 6/8/2026 12:10:33 AM - GMT (+4 )
يُخشى من خروج أزمة إيبولا في أفريقيا عن السيطرة، ما لم يحدث تغيير جذري في الاستجابة الدولية. وبينما يكافح عمال الإغاثة في الخطوط الأمامية لاحتواء الأزمة، وأغلبهم من الكونغوليين، فإنهم يعانون من نقص الموارد ويواجهون ضغطاً بسبب تزايد الإصابات.
وتذبذب عدد حالات إيبولا التي أبلغت عنها منظمة الصحة العالمية، وهو أمر مفهوم نظراً للنقص الحاد في مرافق الفحص المخبري في المنطقة المتضررة. ومع ذلك، يُرجّح أن تكون الأرقام المُبلغ عنها أقل من العدد الحقيقي، ليس بسبب إخفاء الأرقام الحقيقية، بل لأن الفيروس ينتشر بطرق غير مفهومة بالكامل.
وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية منذ أيام عن تسجيل 321 حالة إصابة مؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، و116 حالة مشتبهاً بها، و48 حالة وفاة. وأفادت المنظمة في أواخر مايو بأن هناك أكثر من 900 شخص يُشتبه في إصابتهم بالفيروس في البلاد، مع أكثر من 220 حالة وفاة. وبالطبع فإن إجمالي عدد الحالات يتغير مع إجراء الفحوصات.
ومن المرجّح أن يتزايد عدد الإصابات الجديدة، إلا أنه يجري تطبيق بعض الدروس المستفادة من أزمة إيبولا السابقة في غرب أفريقيا بين عامي 2014 و2016، والتي شهدت إصابة أكثر من 28 ألف شخص ووفاة أكثر من 11 ألفاً.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد علمت بانتشار فيروس إيبولا في غينيا في مارس 2014، لكنها لم تُعلن حالة طوارئ صحية عامة تُثير قلقاً دولياً إلا بعد نحو خمسة أشهر. غير أن المنظمة لم تستغرق سوى يومين لإعلان حالة الطوارئ الصحية نفسها بعد تأكيد إصابة الكونغو الديمقراطي بفيروس إيبولا في 15 مايو الماضي. كما أن هناك فهماً أعمق للدور الحاسم الذي يجب أن يضطلع به القادة المحليّون والمجتمعات في احتواء الفيروس خلال المرحلة المبكرة نسبياً من الاستجابة.
وللأسف، يبدو أن بعض الأخطاء التي ارتكبها المجتمع الدولي في 2014 تتكرر اليوم، وإذا لم يتم تصحيحها، فإن التفشي الجديد سيكون أكثر خطورة. وفيما يلي أهم الإجراءات التي ينبغي على المجتمع الدولي اتخاذها فوراً.
أولاً، يجب أن تتولى جهة واحدة قيادة الاستجابة الكاملة لوباء إيبولا. إذ يبذل العاملون الصحيون الكونغوليون والمنظمات غير الحكومية الدولية ومنظمة الصحة العالمية جهوداً جبارة، لكنها مشتتة ويجب توحيدها، لأن الوضع أشبه بخوض حرب بوحدات عسكرية متفرقة، دون قيادة مركزية تُوجه تلك الجهود الشاملة. وأدى هذا الإدراك في خضم أزمة إيبولا في سبتمبر 2014، إلى إنشاء الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بعثة الأمم المتحدة للاستجابة الطارئة لإيبولا «يو إن مير»، بمهمة رئيسية تتمثل في توفير القيادة الموحّدة. وقد حظي قرار مجلس الأمن الذي أيّد قرار الأمين العام بأكبر عدد من المؤيدين في تاريخ قرارات المجلس.
ثانياً، تطور تفشِّي المرض من مجرد حالة طوارئ صحية عامة إلى أزمة متعددة الأبعاد. فبجانب الأطباء والممرضين والعاملين الصحيين، تتطلب الاستجابة للأزمة خبراء في القيادة والسيطرة والأمن واللوجستيات والتواصل العام والمشتريات وتكنولوجيا المعلومات. وينبغي تمكين العاملين الصحيين من التركيز على الجوانب الصحية، بينما يتولى خبراء الاستجابة للأزمات قيادة المجالات الأخرى.
ثالثاً، يجب توافر استراتيجية متكاملة وشاملة لإنهاء الأزمة. فعندما وصلت بعثة «يو إن مير» إلى غرب أفريقيا في نهاية سبتمبر 2014، كان العمل يُبذل على أكمل وجه، ولكن لم تكن هناك خطة لإنهاء تفشِّي المرض. وخلال أقل من ثلاثة أسابيع، وضعت بعثة «يو إن مير» أهدافاً واضحة تدعو إلى عزل 70% من الحالات الجديدة ودفن 70% من وفيات الإيبولا دفناً آمناً خلال 60 يوماً. وكان الهدف التالي هو الوصول إلى 100% من كلا الفئتين خلال 90 يوماً. ثم وضع الفريق خطة تشغيلية، تدمج مساهمات جميع الجهات الفاعلة الرئيسية، لتحقيق تلك الأهداف. وبحلول نهاية نوفمبر، تحقق هدف الـ70%، وبدأت الإصابات أخيراً في الانخفاض.
وأخيراً، ثمّة حاجة ماسة إلى نشر المزيد من الموارد البشرية والتقنية والمالية واللوجستية. وقد دعت خطة 2014 إلى نشر موارد ضخمة خلال 30 يوماً الأولى. ولم يكن فريق الاستجابة للبعثة على دراية باحتياجاته النهائية بعد، لكنه أدرك أن نقص الموارد سيؤدي إلى إبطاء الاستجابة وزيادة الوفيات. فحشد الفريقُ جهودَه لمواجهة الأزمة.
إن شعوب وحكومات وعمال الرعاية الصحية في غينيا وليبيريا وسيراليون يستحقّون أكبر قدر من التقدير لإنهاء تفشِّي إيبولا في غرب أفريقيا عام 2014. لكن من دون مساعدة دولية مكثّفة، لما أثمرت تلك الجهودُ نتائجَها المرجوة. ولإنهاء الأزمة الحالية، يحتاج العاملون في الخطوط الأمامية إلى مستوى دعم مماثل.
*وكيل الأمين العام السابق للأمم المتحدة الذي قاد بعثة الاستجابة الطارئة لإيبولا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


