جريدة الإتحاد - 6/8/2026 12:18:26 AM - GMT (+4 )
في هذا العصر الذي يشهد تسارع ثورة الذكاء الاصطناعي وتتوسّع منصات الإعلام الجديد في تشكيل الوعي والسلوك، يبرز سؤال جوهري: كيف نحافظ على تماسك الأسرة وقيم المجتمع في عالم تقوده الخوارزميات؟
السؤال كان في صميم أعمال المؤتمر الدولي الثالث لحوار الحضارات والتسامح 2026 الذي استضافته أبوظبي مؤخراً، وجمع مئات المشاركين من مختلف دول العالم لمناقشة تأثير الإعلام الجديد والذكاء الاصطناعي على الأسرة والمجتمع. ولم يكن اختيار هذا المحور مصادفة، بل يعكس إدراكاً متزايداً بأن التحديات الرقمية لم تَعُد تقنية فحسب، بل أصبحت اجتماعية وثقافية وأخلاقية بامتياز.
لقد قدَّمت الإمارات من خلال هذا المؤتمر نموذجاً متقدماً في التعامل مع التحولات الرقمية، نموذجاً لا ينظر إلى التكنولوجيا بوصفها غاية في ذاتها، وإنما أداة لخدمة الإنسان وتعزيز جودة حياته. فالرسالة التي تكررت في جلسات المؤتمر أكدت أن الإنسان يجب أن يبقى محور التقدم التقني، وأن الأسرة ستظل المؤسّسة الأولى في بناء الشخصية وصناعة القيم، مهما تطورت الأدوات، وتغيّرت الوسائل.
ومن هنا، فإن بناء مستقبل رقمي آمن ومستدام لا يعتمد فقط على تطوير التقنيات، بل يتطلب أيضاً ترسيخ منظومة قيمية قادرة على مواكبة هذا التطور. فكلما ازدادت قدرة التكنولوجيا على التأثير في تفاصيل حياتنا، ازدادت الحاجة إلى أسرة واعية ومجتمع متماسك يوجّهان هذا التأثير نحو ما يخدم الإنسان ويحفظ توازنه.
وفي زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية ومنصات التواصل شريكاً دائماً في حياة الأبناء، تزداد أهمية الحوار داخل الأسرة، وتنمية التفكير النقدي، وتعزيز الوعي الرقمي لدى الأجيال الجديدة. فالتحدي الحقيقي ليس في وجود الذكاء الاصطناعي، بل في كيفية توجيه استخدامه بما يخدم المعرفة والمسؤولية والانتماء.
إن الدعوات التي أطلقها المشاركون لبناء شراكات بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والمجتمعية تُمثِّل خطوة ضرورية لمواجهة التأثيرات السلبية المحتملة، وتحويل التقنيات الحديثة إلى أدوات لتعزيز التماسك الاجتماعي بدلاً من إضعافه.
ما يميِّز التجربة الإماراتية الجمع بين الانفتاح على المستقبل والتمسك بالقيم الإماراتية الإنسانية الأصيلة. فالتقدم الرقمي لا يتعارض مع الهوية، والابتكار لا يتناقض مع التسامح، بل يمكن أن يكون جسراً لتعزيز التفاهم والتعايش إذا ما أُحسن توظيفه.
وفي ظل إعلان 2026 «عام الأسرة»، تتجدد القناعة بأن أعظم استثمار ليس في الآلات الأكثر تطوراً، بل في الإنسان القادر على توجيهها بحكمة، وفي الأسرة التي تغرس القيم وتصنع الأمل. مستقبلنا الأكثر توازناً يبدأ بأسرة قوية ووعي مسؤول، وتبقى التكنولوجيا في أفضل صورها عندما تكون في خدمة الإنسان، لا بديلاً عنه. حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بوخالد.
إقرأ المزيد


