جريدة الإتحاد - 6/8/2026 12:25:36 AM - GMT (+4 )
- هل تذهب اللغات مع ناسها الجدد تاركة أصدقاءها القدامى في مكانهم ومع لغتهم التي تعلموها وسكنوا فيها؟
- اللغات تتطور بفعل المستحدثات وما يستجد على حياة الناس، وما يفرضه إيقاع العصر، والأجيال تتحدث لغاتها التي يعيشونها، إلا لغة أجدادهم.
- أتساءل: لو أن واحداً كان خريجاً في الثمانين، ويتقن «الفرنسية» التي تعلمها في وقتها، هل ستنفعه في الشارع اليوم بعد 45 عاماً؟ قد يتحدثها بطلاقة عَهدها، لكنه سيضيع فيما ينطقه الشارع والأجيال الجديدة، قد يقرأ بها كتاباً أدبياً أو يسمعها في المحافل أو في برنامج تلفزيوني تحليلي ثقيل، حتى الأفلام السينمائية، إن لم تكن ذات بعد أدبي، فسيحتار كيف ينطق الشباب «الفرنسية» الجديدة، وكيف يبدلون الكلمات، وكيف يختصرون، وكيف يشذون عن القواعد اللغوية، حتى أن بعض كلمات الشباب يخجل منها الرجال الكهول.
- هل هناك تنمر لغوي بين الأجيال؟ أكيد، وهو حاصل من الجانبين، واحد يعد نفسه من المحافظين والمخلصين للغة، والآخر يقول: اللغة ما نستعملها في اليوم، لا ما خط في الكتب.
- لا أعرف كيف لرجل فرنسي أنيق، يزين معطفه منديل حريري «بوشيت» أن يتخلى عن كلمة «بونجور» التي يتغنى بها العالم لصالح كلمة بديلة وعصرية، «كوكو Coucou» التي تخرج من شاب يرتدي ملابس رياضية متسخة وواسعة أو بدلاً من «مون آمور»، يقول: «شوشو Chouchou»!
- اللغات تطبع الناس بطبائعها وقيمة حضورها وتسيدها في المكان، فلا يمكن أن تكون لغة النبيل والفارس والمثقف أو «المايسترو» مثل لغة سائق الشاحنة أو «بودي جارد» أو شخص حديث نعمة.
- هل يدفن الإنسان مع لغته وقاموسه الذي كونه على مدار حياته، أم يترك منها للآخرين خيطاً رفيعاً لتنجو بعض الكلمات والأقوال؟
- لا بد من وجود حرّاس للغات، بهم تنجو الحضارات، وتستمر المجتمعات، وتخلق الهويات.
- لماذا بقي «فيكتور هوغو» و«شكسبير» و«الفردوسي» و«المتنبي» و«ثيرفانتيس» و«جوته» بكل هذا الحضور عابر القارات، وعابر الحضارات والسنوات الطوال، في حين غاب الكثير من الجديد والمتجدد في الطرقات ومتاهات السنوات؟
إقرأ المزيد


