جريدة الإتحاد - 6/8/2026 12:39:07 AM - GMT (+4 )
في منطقة تعجُّ بالأزمات والتوترات، أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة أن الأمن هو أساس الاستقرار والازدهار.
وقد تجلّت هذه الحقيقة بوضوح خلال الأحداث الأخيرة عندما تعرّضت الدولة للاعتداءات الإيرانية الآثمة بالصواريخ والمسيّرات، في محاولة آثمة استهدفت النيلَ من أمن الدولة وسلامة المجتمع. إلا أن تلك الاعتداءات لم تُحقق أهدافها، ليس فقط بسبب كفاءة منظومات الدفاع والتصدي، بل لوجود مؤسّسة وطنية راسخة تُمثّل إحدى أهم ركائز الدولة الحديثة، ألا وهي القوات المسلحة الإماراتية.
لقد أكدت تلك الأحداث أن الاستثمار الذي قامت به الإمارات على مدى عقود في بناء قدراتها العسكرية والدفاعية لم يكن خياراً عابراً، وإنما رؤية استراتيجية بعيدة المدى أدركت مبكراً أن حماية الدولة تتطلب قوةً قادرةً على مواجهة التهديدات وحماية المكتسبات. وقد أثبتت القوات المسلحة الإماراتية جاهزية عالية وقدرة احترافية خلال مواجهتها لتلك التحديات، مكّنتها من تأمين سلامة الدولة وحماية المواطنين والمقيمين، والحفاظ على استمرارية الحياة الطبيعية بثقة واقتدار.
لقد كان بناء قوة وطنية موحّدة جزءاً من مشروع الدولة الحديثة، فمنذ تأسيس الدولة، وعلى امتداد مسيرة الاتحاد، فإن الحاجة ظلت قائمة إلى وجود مؤسسة عسكرية قوية تحمي مكتسبات الوطن ومنجزاته، فبرزت القوات المسلحة الإماراتية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لمشروع الدولة منذ تأسيس الاتحاد.
ومنذ اللحظات الأولى لقيام الدولة، أدرك القادة المؤسِّسون أن حماية الاتحاد وصون مكتسباته يتطلبان بناءَ قوة وطنية قادرة على الدفاع عن السيادة وترسيخ الأمن والاستقرار، بما يضمن استمرار مسيرة التنمية والازدهار للأجيال المتعاقبة. فكانت القوات المسلحة الإماراتية المؤسّسة العسكرية الرائدة التي جمعت بين الاحترافية العسكرية والتحديث التقني والتخطيط الاستراتيجي، لتصبح الآن واحدة من أكثر المؤسسات العسكرية تطوراً وكفاءةً وجاهزيةً في المنطقة.
وفي قلب هذه المسيرة تقف تضحياتُ أبناء الإمارات الذين جعلوا من خدمة الوطن شرفاً ومسؤولية. فالشهداء الذين قدّموا أرواحهم دفاعاً عن أمن الوطن واستقراره لم يسّطروا مواقف بطولية فحسب، بل أسهموا في ترسيخ ثقافة وطنية تؤكد أن حماية الوطن والحفاظ على مكتسباته مسؤولية لا تقبل التهاون. وقد أصبحت هذه التضحيات جزءاً من الذاكرة الوطنية للدولة. كما حرصت القوات المسلحة الإماراتية على توسيع دورها وتعزيز إسهاماتها، بما ينسجم مع مكانة الدولة ومسؤولياتها. وقد شاركت في مهام إنسانية وجهود دعم الأمن والاستقرار ومكافحة التطرف والإرهاب وحماية الاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكدةً أن القوة العسكرية الإماراتية لم تُبنَ من أجل الصراع، بل من أجل حماية السلام وترسيخ الأمن وخدمة الإنسان.
وإذا كانت هذه الإنجازات تعكس كفاءة المؤسّسة العسكرية الإماراتية، فإنها تعبّر كذلك عن رؤية قادة آمنوا بأن بناء الدولة الحصينة يتطلب قوةً وطنيةً قادرةً على حماية منجزات الدولة ومقدّراتها، ومن هنا برزت رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتأسيس وتطوير القوات المسلحة، والذي قاد مشروعاً متكاملاً لبناء قوة وطنية حديثة تستند إلى العلم والتكنولوجيا والتخطيط الاستراتيجي. فمن خلال هذه الرؤية، أصبحت القوات المسلحة الإماراتية إحدى الركائز الرئيسية ضمن القوة الشاملة للدولة، إلى جانب الاقتصاد والاستثمار والدبلوماسية الفاعلة والتنمية المستدامة.
واليوم، تقف القوات المسلحة الإماراتية كنموذج لمؤسّسة عسكرية عصرية، تجمع بين القوة والانضباط والاحترافية، وتؤدي دوراً محورياً في حماية تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وهي في الوقت ذاته تُجسّد نجاحَ الرؤية القيادية لرئيس الدولة، الذي جعل من بناء الإنسان وحماية الوطن وتعزيز السلام ركائز أساسية لمسيرة الإمارات وريادتها، ولتبقى القوات المسلحة فخر الوطن ودرعه الحصين، وشريكاً رئيسياً في صناعة مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.
إقرأ المزيد


