جريدة الإتحاد - 6/8/2026 1:05:08 AM - GMT (+4 )
كان سر القوة الأميركية في حقبة ما بعد عام 1945 يكمن في شبكة تحالفاتها حول العالم، مقارنة بالاتحاد السوفييتي الذي كان يمتلك ولايات تابعة في أوروبا الشرقية، لكن لم يكن لديه سوى عدد قليل من الحلفاء الحقيقيين.
وعلى النقيض، تمتلك الولايات المتحدة الأميركية 51 حليفاً بموجب معاهدات في جميع أنحاء العالم، وهو ما يعتبر أفضلية لواشنطن. لكنّ هناك خبراً ساراً لأعدائها، إذ يبدو أن الرئيس دونالد ترامب عازم على التعامل مع تلك التحالفات بطريقة قد تضعفها. لنبدأ بأوروبا، حيث ألحق ترامب توتراً يصعب تخفيفه بالتحالف عبر الأطلسي عندما هدد بضم غرينلاند.
وفي يناير الماضي، كانت الدنمارك، العضوة بحلف شمال الأطلسي «الناتو»، تستعد لمواجهة القوات الأميركية في حال غزو الأخيرة لغرينلاند. كما صعَّد ترامب انتقاده للناتو لعدم تقديم الدعم الكافي لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ويركز على دول مثل إيطاليا وإسبانيا التي أغلقت الوصول إلى قواعدها، متجاهلاً دول «الناتو» الأخرى، مثل بريطانيا وألمانيا، التي لا تزال مراكز رئيسية للمجهود الحربي الأميركي. بل إنه طالب دول «الناتو» بإعادة فتح مضيق هرمز، وهي مهمة لم تنخرط البحرية الأميركية فيها. ومنذ ذلك الحين، أعلنت إدارته خططاً لسحب 5 آلاف جندي من ألمانيا، وإلغاء نشر لواء عسكري في بولندا، قبل أن يُلمِّح لاحقاً إلى إمكانية إرسال قوات إضافية إلى بولندا ربما من ألمانيا.
كما أظهرت تقارير عزم واشنطن تخفيض عدد طائراتها وسفنها المتمركزة في أوروبا في حال وقوع أزمة. وفي المقابل، أوقف ترامب مساعدات جديدة لأوكرانيا، ولم يُدن الهجمات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيَّرة الروسية على مبنى سكني في رومانيا. فكيف يُمكن لأي دولة في حلف «الناتو» أن تثق بأن الولايات المتحدة ستدافع عنها إذا ما شنت روسيا حرباً عليها؟ أما في آسيا، فرغم أن ترامب لا يهاجم الحلفاء الآسيويين بالحدة نفسها التي يهاجم بها الأوروبيين، إلا أن سياساته قد تضعف أمنهم بشكل غير مباشر.
وحرب أميركا مع إيران تُهدد علاقات أميركا الخليجية أيضاً، حيث أسفرت عن أضرار جسيمة لاقتصادات دول الخليج بسبب إغلاق مضيق هرمز والهجمات الإيرانية على البنية التحتية النفطية، بينما يُلمِّح ترامب إلى نيته عقد اتفاق مع طهران، في ظل مخاطر من استمرار تهديد إيران لجيرانها. كما فاجأ ترامب حلفاء الولايات المتحدة بطلبه «إلزامياً» انضمام باكستان وتركيا ومصر والأردن والسعودية وقطر إلى الاتفاقيات الإبراهمية مع إسرائيل، مشيراً إلى أنهم «مدينون لأميركا بذلك».
وبغض النظر عن حقيقة أن تركيا ومصر والأردن تربطها بالفعل علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، فهل يعتقد ترامب أن دول الخليج مدينة له بشن حرب لم تطلبها؟ كما أنه لا توجد أي فرصة لانضمام السعودية أو قطر أو باكستان إلى الاتفاقيات الإبراهيمية ما لم ترسم إسرائيل مساراً لإقامة دولة فلسطينية، وهو أمر مرفوض تماماً من قبل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وفي ظل ارتباك هذه التحالفات، فمن الجيد أن تتمتع الولايات المتحدة بعلاقة وثيقة مع إسرائيل، لأنه على هذا المنوال، قد تكون إسرائيل في نهاية المطاف الحليف الوحيد المتبقي للولايات المتحدة.
*زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية. رُشح لجائزة بوليتزر في فئة السيرة الذاتية، وهو مؤلف كتاب «ريجان: حياته وأسطورته».
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
إقرأ المزيد


