جريدة الإتحاد - 6/8/2026 1:12:03 AM - GMT (+4 )
شهدت منطقة نيويورك الكبرى إضراباً ثانياً مؤخراً لعمال قطارات الركاب خلال عام واحد. وجاء الإضراب في هيئة سكة حديد «لونغ آيلاند» المملوكة للدولة، والذي تسبّب في تقطع السبل بمئات آلاف الركاب، عقب إضراب مماثل في مايو 2025.
ويحقُّ للولايات حظر إضرابات موظفي القطاع العام، كما هو الحال في نيويورك، إلا أن هناك قانوناً اتحادياً عمره قرن من الزمان يسمح صراحة بالتوقفات. ولمنع إضراب آخر لعمال قطارات الركاب في نيويورك، سيتعيّن على الكونغرس التدخل.
وكان قانون العمل الوطني للسكك الحديدية قد وضع عام 1926 لضمان التزام القطارات بمواعيدها، وذلك بإلزام شركات السكك الحديدية ونقاباتها بمواصلة مفاوضات العقود لأطول فترة ممكنة، على أمل تجنُّب الإضرابات.
ومع إفلاس شركات قطارات الركاب الخاصة بمرور الوقت، واندماجها مع هيئات حكومية مثل هيئة النقل الحضري في نيويورك، ظلت في معظمها خاضعة لقانون العمل الوطني للسكك الحديدية. إلا أن حق الإضراب ظل قائماً، وهو يمنح النقابات القدرة على تقديم مطالب غير معقولة. ولم تختر نقابات نيوجيرسي ونيويورك توقيت إضراباتها في الأشهر التي سبقت انتخابات حكام الولايات بالصدفة، ويكفي أن تقوم مجموعة صغيرة من نقابات السكك الحديدية، كما في الإضرابين الأخيرين، بشل المنظمة بأكملها.
وتُعد هيئة سكة حديد «لونغ آيلاند» بمثابة تجربة عملية لمعرفة مدى تأثير هذه الحوافز السلبية. فرغم أن الشبكة لا تعبر حدود الولايات، إلا أنها تُعامل على أنها «تجارة بين الولايات» خاضعة لقانون السكك الحديدية، لأنها كانت تنقل البضائع حتى أواخر التسعينيات.
وبغض النظر عن تفضيلات ولاية نيويورك، تتمسك الشركة بعقلية «الحرفية» التي تعود إلى القرن الـ19، حيث تتدخل النقابات العمالية باستمرار خلال مفاوضات العقود، وتمنع الإدارة من تغيير طريقة تقديم أي جانب من جوانب الخدمة تقريباً.
كما تنص قواعد العمل القديمة في النظام على منح سائقي القطارات أجر يوم إضافي في كل مرة يشغّلون فيها قاطرة ديزل وقاطرة كهربائية خلال نفس النوبة. وهذا سبب رئيسي وراء حصول أكثر من 300 عامل في هيئة سكة حديد «لونغ آيلاند» العام الماضي على أكثر من 100 ألف دولار كأجور عمل إضافي فقط، وحصل عدد قليل منهم على مكافآت بأكثر من 200 ألف دولار.
ويعني عدم الكفاءة، الناجم عن اتفاقية النقل بالسكك الحديدية، أن دافعي الضرائب في ولاية نيويورك يتحملون حصة أكبر من تكلفة رحلات قطارات لونغ آيلاند، مقارنة برحلات مترو أنفاق مدينة نيويورك، الذي لا يُعد مثالًا يُحتذى به في الاقتصاد. ورغم أن حالة لونغ آيلاند تُمثّل مثالاً استثنائياً، فإنها ليست الوحيدة. فأنظمة أخرى، مثل هيئة النقل في جنوب شرق بنسلفانيا، وخط قطارات هيئة الموانئ بين نيويورك ونيوجيرسي، وسكة حديد مترو-نورث، تتفاوض على عقودها مع الجهات الحكومية تحت تهديد الإضراب.
وعلى الكونغرس معالجة هذه المشكلة عبر تضييق التعريف الواسع لمصطلح «ناقل» الفضفاض الوارد في قانون تنظيم النقل بالسكك الحديدية، حيث يستثني العمليات المملوكة للدولة، بما يُعيد للولايات سلطتها في تنظيم أنظمة النقل التابعة لها. وإلى أن يُصدر الكونجرس قرارَه، فإن دافعي الضرائب والركاب والمحافظين يخاطرون بأن يجدوا أنفسهم مقيَّدين بمسارات القطارات في كل مرة ينتهي فيها عقد إحدى نقابات النقل.
كين جيراردين*
*زميل بمعهد مانهاتن، مُتخصص في قضايا المالية وسياسات النقل.
*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
إقرأ المزيد


