جريدة الإتحاد - 6/16/2026 10:56:17 PM - GMT (+4 )
منذ أيام، انتهى العمل بالتفويض الذي يسمح للحكومة الأميركية بمراقبة اتصالات غير المواطنين خارج البلاد من دون إذن قضائي، وهو تفويض يُنظر إليه من قبل بعضهم كأداة رئيسة لمكافحة الإرهاب.
ولم يتمكن الكونجرس من تجديد المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية، ويعود ذلك جزئياً إلى خلاف مع الرئيس دونالد ترامب حول هوية من يشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية. ولا يعني انتهاء العمل بالتفويض بالضرورة أن وكالات الاستخبارات الأميركية فقدت هذه الأداة، إذ أقرت المحكمة في مارس الماضي العمل بتلك المادة لمدة عام آخر.
لكن انتهاء التفويض قد يُؤثر على الأمن القومي، فشركات الاتصالات قد لا ترغب في تقديم المعلومات اللازمة لجمع المعلومات الاستخباراتية، خشية التعرض لمشاكل قانونية.
ومع استعداد الولايات المتحدة لاستضافة كأس العالم واحتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس البلاد في واشنطن، إضافة إلى استمرار المواجهة مع إيران، يرى المشرعين والخبراء ضرورة متنامية لاعتماد أدوات مكافحة الإرهاب.
وقد أثارت المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية جدلاً واسعاً، لأن مراقبة الأهداف الأجنبية قد تؤدي إلى جمع معلومات تخص مواطنين أميركيين يتواصلون مع تلك الأهداف.
وكثيراً ما تمر اتصالات الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية لأهداف الاستخبارات الأجنبية عبر الولايات المتحدة، لاسيما إذا كان الشخص يستخدم مزود خدمات أميركية مثل غوغل. وتسمح المادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية للحكومة بإلزام مزودي الخدمة بالمساعدة في الحصول على تلك المعلومات.
وفي عام 2022 أفادت وكالة الأمن القومي بأن 59% من المواد الواردة في الإحاطة الاستخباراتية اليومية المقدمة للرئيس تضمنت معلومات جُمعت بموجب المادة 702، التي تتيح للحكومة جمع كميات هائلة من المعلومات المتعلقة بالتهديدات الأمنية بكلفة منخفضة من دون الحاجة إلى إرسال عناصر استخباراتية إلى الخارج وتعريضهم للخطر، حيث وفرت تلك الأداة للحكومة الأميركية قيمة استخباراتية استثنائية مقابل تكلفة زهيدة للغاية.
غير أن هذه الميزة أصبحت مُهددة، فقد أشارت تقارير إلى أن بعض شركات الاتصالات قد ترفض التعاون مع طلبات المراقبة الحكومية بعد انتهاء صلاحية المادة، خشية التعرض لدعاوى قضائية بسبب تسليم بيانات العملاء في غياب نص قانوني واضح يلزمها بذلك.
ومن غير الواضح ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من إجبار هذه الشركات على الامتثال إذا قررت الاعتراض على الطلبات المقدمة إليها بعد غياب تلك المادة.
وترى كاري كورديرو، الباحثة البارزة بمركز «الأمن الأميركي الجديد»، أن مخاوف شركات الاتصالات مشروعة، لكنها لا تتوقع آثاراً فورية. ومع ذلك، فإن ظهور تهديد جديد غير مشمول بالتفويضات الحالية قبل مارس المقبل قد يضع الحكومة الفيدرالية أمام فراغ قانوني يمنعها من الاستجابة بسرعة للظروف المستجدة.
وكان أعضاء مجلس الشيوخ يعملون على تمديد المادة 702 بتوافق الحزبين، إلى أن عين الرئيس ترامب بيل بولت، مدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية، مديراً بالنيابة للاستخبارات الوطنية، غير أن بولت يفتقر إلى الخبرة في مجال الأمن القومي، وقد صرح بأنه سيُجري تخفيضات واسعة النطاق في عدد الموظفين بناء على توجيهات الرئيس.
ورفض «الديمقراطيون» المضي قدماً في تجديد قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية ما لم يتراجع ترامب عن هذا التعيين، مما جعله يرشح جاي كلايتون، المدعي العام الأميركي في نيويورك، ليكون المدير الدائم للاستخبارات الوطنية. إلا أن قادة الحزب «الديمقراطي» لا يزالون يطالبون بضمانة بعدم تولي بولت منصب المدير المؤقت حتى يتم البت في ترشيح كلايتون.
وكان من المتوقع التوصل إلى اتفاق بين الحزبين يتضمن إصلاحات تستهدف معالجة مخاوف الخصوصية، ومن بينها مادة تُضيق تعريف نوع الشركة المُلزمة بتزويد الحكومة بالسجلات.
ويرى «السيناتور» «الديمقراطي» مارك وارنر، الذي يُعد من أبرز الأصوات اليسارية الداعية إلى إعادة تفعيل المادة مع دعمه لإجراء إصلاحات، أن تولي بولت منصب مدير الاستخبارات الوطنية يُشكل تهديداً أكبر للأمن القومي من انتهاء صلاحية القانون نفسه، لأنه لا يحمل تصريحاً أمنياً، ولم يتمكن حتى من الحفاظ على سرية معلومات الرهن العقاري.
ولا يزال بإمكان الكونجرس التصويت على إعادة العمل بالمادة، لاسيما وأن قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية يُعد أولوية قصوى للعديد من الأعضاء، لكن الكونجرس يواجه أيضاً مجموعةً من الأولويات المتنافسة قبل عطلته الصيفية في أغسطس المقبل. ومن المقرر أن يبقى أعضاء مجلس النواب في دوائرهم الانتخابية حتى 23 يونيو الجاري.
ويتفق العديد من «الجمهوريين» على ضرورة إصلاح المادة، بينما يرى السيناتور «الجمهوري» راند بول أنه من الأفضل تركها تنتهيمن دون تغييرات جوهرية تطال خصوصية الأميركيين.
أما باتريك إدينغتون، الباحث في معهد كاتو والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، فيرى أن الحكومة تمتلك وسائل أخرى عديدة للحصول على المعلومات المطلوبة، من بينها شراء البيانات التجارية، والتعاون مع الحلفاء، والاستناد إلى أمر تنفيذي صدر في عهد الرئيس رونالد ريغان يسمح بجمع بيانات اتصالات الأجانب خارج البلاد. ويؤكد أن أجهزة الاستخبارات لن تفقد قدرتها على جمع المعلومات بسبب انتهاء هذه المادة وحدها، كما يجادل بأن معظم الإخفاقات الاستخباراتية الأميركية، بما فيها تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر، لم تكن ناجمة عن نقص المعلومات، بل عن ضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية المختلفة.
لكن كورديرو ترى أن الأوامر التنفيذية وحدها لا تكفي، لأن شركات الخدمات قد تتردد في التعاون في ظل غياب إطار قانوني واضح يحدد طبيعة الالتزامات المطلوبة منها. وتضيف أن المشكلة الأعمق تكمن في أن المادة 702 ترتبط دائماً بموعد انتهاء محدد، وهو ما يُفترض أن يتيح للكونجرس إعادة تقييم التوازن بين متطلبات الأمن القومي وحماية الخصوصية. غير أن هذا النظام، بحسب رأيها، لا يؤدي إلى نقاش متأنٍ ومدروس حول الحريات المدنية والخصوصية، بل يخلق حالة دائمة من الاستنفار كلما اقترب موعد انتهاء الصلاحية. وتضيف: «لا تُسهم شروط انتهاء الصلاحية في تمكين الكونغرس من إجراء نقاش جاد حول الحريات المدنية المشروعة وقضايا الخصوصية التي تثيرها المراقبة».
*كاتبة متخصصة في شؤون الكونجرس الأميركي
*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
إقرأ المزيد


