جريدة الإتحاد - 6/26/2026 12:20:38 AM - GMT (+4 )
الجمال في حد ذاته قصيدة، أبياتها من أهداب النقش على لوحة الطبيعة، ورسم صورة الحياة مجسدة بطائر يقف على غصن رطيب أو غزالة برية تعشب عند بساتين الدهشة، مستمرئة القفز على خضاب، والكف هذا الوجود الذي تصنعه رؤى رجال عاهدوا الله بأن يكون الوطن كتاباً، وهم الكلمات التي تملأ وجدانه بالمعاني.
هذه دبي، هذه سبر الوصل وسر البدايات تمشي على خضم المعطيات، وكأن السماء هيضت لها النجوم، لكي تسرد قصة الحب عندما يكون في الدنى أغنية، وتكون القيثارة هذه الأرض الطيبة، هذه دبي، في المكنون نشيد الطير في أعلى الروابي، وفي المضمون طموحات تمضي قُدماً، والقافلة هذه الكوادر تكتنز الأفكار من لدن خبير، عليم بقافية الوثبة الأولى لخيل مدها الله بخاصرة كأنها حزمة الكلمات في بحر الرواية، وصهيل القصيدة، وهي ترعى البحور، معبقة ببخور وحبور، والناس في الدنيا فراشات على أكمام ورد ملونة بلون الثقافات المنثورة في عالم دبي، وفي سيرتها التاريخية، وهي تسرد سر النهوض، وخبر الذروة القصوى في صناعة المجد، وصياغة جملة المعرفة بوعي من قال لنا لا مستحيل، ونحن نسير للمستقبل، لأن الحياة رحلة، الحياة حبل ممدود بين كلمتين، الحب سحابة.
نحن الذين نبعث البرق كي يعانق خداً وجيداً، فتمطر السماء، ويغني القمر باسم عشاق سهروا على ضوئه، فمنحوه أجمل القصائد، وكتبوا على صفحاته قائلين نحن هنا في المشهد نجوم لا تطفئ مصابيحها، ولا تغمض جفوناً، لأن دبي تحب الذين يعكفون على قراءة سيرتها، وتعشق من يهوى العلامات الأولى.
مدينة الجمال، مادت لها كتوف، وخبت كفوف، وجادت هنوف، وفي قلب الصحارى هنات لمطر، وتنهدات لغزلان شفها الشظف، أضناها السهر لما عاينت فيحاء دبي قالت هنا يسكن الخاطر، وهنا تنمو أعشاب القدر. هنا تسكب الغيمة رحيقها، والبحر توشوشه موجة لاحت إلى العين كأنها الندى يكتب قصيدته الزاهية بألوان قافية ووزن ولحن الغافيات على زند ونهر.
صوت الجمال جميلتي يأتي إلى الأذنين قبل العين، القلب منهمك في قراءة التفاصيل، والقلب في لقاء مع الصور، وأشياء تفصلها الأنامل، وأشياء تبقى لآخر سطر، وها هي الكلمات، غزلان لحظة مباغتة، وزمن حيّا دبي بأسمى التحايا، وأجمل عبر. فاكتبي يا دبي على صفحات الجمال عبارة فحواها أنك أنت الناعسة، على رموشها تكتب أجمل الكلمات، وعلى وجنتها يسكن القمر وأنت التي علمتِ المناديل كيف ينشف العرق، وإذا هبت نسائم من دبي، وهب عطر بوحها وهبت أغنيات لها تطرب الأشجار، والبحار تلحن، والموجة وتر.
في دبي تحرضك الشواهق على أن تمتنع عن النظر إلى المدى، فالمدى فيها لون حياة، بريقه من بهجة القصيدة، ووجنة أنثى تعلمت من دبي كيف يكون الجمال من دون مساحيق تجميل، ولا محسنات بديعية غير اسمها، وسر نبوغها، وسبر بلاغتها.
إقرأ المزيد


