جريدة الإتحاد - 7/11/2026 12:19:08 AM - GMT (+4 )
يحتاج العالم إلى السلام، كحاجته إلى الهواء والماء، يحتاج إليه لأنه السيرة الذاتية للإنسان الحضاري التي ترفع عن كل ما يخدش زجاجة الحياة، وكل ما يعبث بعطرها.
السلام في العالم مثل ابتسامة طفل، يناغي الأمومة، مثل جناح فراشة، تلوّن وريقة الورد، مثل حلم عفوي يداعب رموش كحلها من سواد مقلتها. السلام لا ينام مسترخياً على أريكة رخائه إلا عندما تنعم العقول بأهمية أن تكون سحابة ممطرة، مثل موجة تمشط جدائل السواحل ببياض مهجتها. نقول شكراً للسلام عندما يتحقق بفضيلة المشاعر المنعمة بقيم إنسانية لا تصطف إلا مع الحقيقة وتجعل من الحقل مائدة ثرية بالثوابت، تجعل الحق، سبيكة تفيض نصوعاً.
نقول شكراً للسلام عندما يجعل من العالم قائمة من الأفراح تملأ وجدان الكون، وتسرد رواية الإنسان الفاضل، والذي جاء من نفخة روح ليكمل دورة الحياة، على سنام وصهوة، يسري في الوجود، كأنه الطير شادياً، بأغنيات الحياة، مغرداً باسم الإنسانية المتحضرة، والتي استوعبت منذ أمد بعيد، وبأن الحروب ليست إلا طائفة من تدمير الذات البشرية، هدم أُسسها. شكراً للسلام عندما يبني قصره المنيف، من معطيات الحب، والوفاء لرسالات السماء، والتي جاءت، لثري وجدان الناس بأحلام المشاعر الرخية، وتهديهم إلى سواء السبيل. شكراً للسلام لأنه الكائن الوحيد، الذي يجسّد معنى الإنسان كإنسان، عندما يحكمه العقل، ويملأ وعاء قلبه الوعي بأهمية أن نكون معاً، على قيم السماء نسير وتمضي ركابنا محملة بأدعية بأن يحفظ الله عالمنا من الغضب، وأن يسدد خطاه لما فيه خير الجميع، ورفاهية الجميع. شكراً للسلام لأن لسان حال الفطرة، وقلب العفوية الذي يفيض بمشاعر، لا رتوش فيها، ولا خدوش، بل هي نوع من أنواع، الهمس الرقيق، في أذن الوجود، يوحي بأن العالم يحتاج إلى الحياة، ولا يحتاج إلى الموت، وتوفير المليارات من الأموال الضائعة في الحروب، لصناعة ما يعيد لإنسان صحته، وما يوفر لآخر تعليمه، وما يضيء لثالث دربه، وما يرسم البهجة على مبتسم محتاج، يبحث عن لقمة تبلل ريقه. نحتاج إلى السلام لأنه رونق الحياة، وهو معطف الإنسان الحضاري، وهو قلادة يزهو لونها عندما تكون على جسد منّ عليه الله بالسلام والوئام، ولا حاجة للإنسان لآلة تدمير، ولا طلقة تؤذي المشاعر. نحتاج إلى السلام لأنه وسادة الأمان، وشرشف الطمأنينة، لأنه كل ذلك، وذلك هو السبب في خلق الإنسان. لكي يعمر، ولا يدمر، ولكي يسعد بحياة رخية، رضية، وبهية، حياة تزخر بنعيم التلاقي بين الإنسان والإنسان، على كلمة سواء، وأحلام أزهى من البرق، وأنعم من الغيمة.
إقرأ المزيد


