جريدة الإتحاد - 7/14/2026 9:42:01 AM - GMT (+4 )
مريم بوخطامين (أبوظبي)
أكدت الدكتورة نجلاء محمد النقبي، نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية لقطاع الشؤون الأكاديمية، حرص الجامعة على ترسيخ قيم التسامح والاعتدال من خلال برامجها الأكاديمية والبحثية ومبادراتها المجتمعية، إلى جانب تطوير تخصصات جديدة تلبّي احتياجات سوق العمل، وتواصل الجامعة توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي، وتعزيز شراكاتها مع المؤسسات التقنية، مع التركيز على إعداد خريجين يمتلكون مهارات المستقبل، بما ينسجم مع رؤيتها في أن تكون مركزاً عالمياً رائداً في العلوم الإنسانية والدراسات الإسلامية.
وقالت الدكتورة النقبي في حوار لـ«الاتحاد»: تسعى الجامعة نحو بناء مستقبل معرفي إنساني مستدام ضمن بيئة تعليمية وبحثية متقدمة ترسّخ القيم الإنسانية وتعزّز الهوية الوطنية، وتطوّر الكفاءات الفكرية والدينية القادرة على الابتكار والريادة عالمياً، حيث تنطلق جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية من قناعة راسخة بأن الاعتدال والتسامح ليس فقط مفهوماً نظرياً، بل هو نهج معرفي ومنظومة وعي متكامل تُسهم في بناء الإنسان القادر على الفهم المتزن والتفاعل الإيجابي مع المستجدات، وفي ضوء هذه الرؤية، تحرص الجامعة على إرساء قيم التسامح والاعتدال والمحافظة على الهوية الوطنية، وذلك من خلال مجموعة من المسارات الأكاديمية والبحثية والمجتمعية المتكاملة، من أبرزها تصميم برامج أكاديمية بتخصصات نوعية في الدراسات الإسلامية، والقيم الإنسانية، والتحصين الفكري، والتسامح والتعايش، بما يعمّق الفهم الرصين، ويعزّز ثقافة الانفتاح المسؤول والمحافظة على الهوية الوطنية، ويُرسّخ القدرة على معرفة الخطابات المتطرفة والمضلّلة وتفكيكها وفق منهج علمي عميق.
100 إصدار
وأوضحت الدكتورة النقبي أن الجامعة تهدف إلى خلق تعاون مشترك بينها وبين الميادين التعليمية، عبر مشاركة الطلبة والكوادر التدريسية في نشر مجلات علمية محكّمة على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، والتي تتناول قضايا فكرية تعالج التحديات المعاصرة وترسّخ ثقافة التسامح والاعتدال، وهذا بدوره يرفع الرصيد العلمي للجامعة وتصنيفاتها العالمية، بالإضافة إلى كتب علمية، حيث تجاوز عدد الإصدارات العلمية للجامعة 100 إصدار منها نحو 50 كتاباً علمياً، وما يقرب من 20 أطروحة أكاديمية، بالإضافة إلى 20 مجلة علمية وإصدارات أخرى تتعلق بالمؤتمرات والندوات والمجلات الموسوعية.
مؤتمرات وندوات علمية
وبيّنت أن الجامعة تتبنّى وبشكل مستمر عدداً من المؤتمرات والندوات، ويشارك فيها باحثون ومتحدّثون مختصّون في قضايا تتصل بالتصدي لخطابات الكراهية، وتفكيك الخطابات المتطرفة، وتكشف اللثام عن تورُّط التنظيمات الإرهابية في السعي لتهديد المجتمعات، وتُرسّخ قيم الأخوّة الإنسانية والقيم المشتركة، ومن ذلك مؤتمر تم تنظيمه الصيف الماضي في جامعة السوربون، ومؤتمر في جامعة بادوفا في أكتوبر المقبل، بالإضافة إلى مشاركات في المعارض الثقافية الوطنية والدولية في باريس والصين وفرانكفورت وروسيا وإندونيسيا، فضلاً عن معرض أبوظبي للكتاب، إلى جانب استحداث مبادرات تطبيقية ميدانية عبر شراكات مؤسسية ومجتمعية، حيث يشارك طلبة الجامعة في برنامج الخطيب المواطن، والواعظ المواطن، والمفتي المواطن، ويتم تنظيم برامج تدريبية في واقع العمل.
قيم التسامح
ونوّهت إلى أن الجامعة تسهم في ترسيخ قيم التسامح وتعزيز المجتمع التعليمي من خلال حزمة من المبادرات النوعية التي تجمع بين تنمية الكفايات اللغوية وبناء الجسور الثقافية بين مختلف الشعوب، ومن أبرز هذه المبادرات تنظيم مسابقات في الشِّعر، والنحو التطبيقي، والبلاغة التطبيقية، والأدب واللغة العربية، بما يعزّز روح التنافس الإيجابي، ويشجّع الطلبة على الإبداع.
الزمالة البحثية
وقالت نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية لقطاع الشؤون الأكاديمية: شهدت الجامعة خلال العام الجاري تدشين سلسلة من المبادرات والمشروعات النوعية التي تعكس اتساع دورها وحضورها محلياً ودولياً، من أبرزها طرح مبادرة الزمالة البحثية لاستقطاب الكفاءات العلمية من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب إنشاء مركز بحثي للأخوة الإنسانية، بالتعاون مع اللجنة العليا للأخوة الإنسانية في قصر الأمم المتحدة بجنيف، بما يدعم الحوار الحضاري، ويُسهم في ترسيخ القيم الإنسانية المشتركة.
مناصحة
كما كرّمت الجامعة الفائزين في جائزة مناصحة التي ينظّمها المركز الوطني للمناصحة بالتعاون مع الجامعة، دعماً لجهود البحث العلمي، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والسلام.
واختتمت الجامعة الدورة الأولى من مبادرة شاعر بيرق الظفرة، والدورة الرابعة من مسابقة جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية للقرآن الكريم، إلى جانب إطلاق مشروع الكراسات الفلسفية التابع لمركز الدراسات الفلسفية.
موسوعة الأديان
وفي جانب الإنتاج العلمي، حصدت موسوعة الأديان العالمية – إحدى إصدارات الجامعة – جائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين، كما أطلقت الجامعة موسوعة الدليل إلى فلسفة الدين في 3 مجلدات والعديد من الإصدارات العلمية الأخرى، بما يعكس الحضور الفكري والإسهام العلمي الذي تواصل الجامعة ترسيخه.
الإرث الحضاري
وأضافت: تعمل الجامعة على إعلاء الإرث الحضاري لمؤسِّس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وتعزيز الهوية الوطنية ومكانة قيم دولة الإمارات القائمة على بناء الإنسان، والانفتاح الحضاري والمحافظة على العادات والتقاليد الأصيلة، بما يوفر بيئة تعليمية متعددة الثقافات تُعزّز الحوار والتفاعل والتبادل الفكري.
تخصصات جديدة
وحول التخصصات الجديدة أشارت الدكتورة النقبي إلى أن الجامعة أطلقت عدة برامج أكاديمية، ومن أبرزها برنامج الماجستير في الإعلام الرقمي، وبرنامج الماجستير في الأدب الشعبي الإماراتي، كما تعمل الجامعة على تطوير برامج وتخصصات جديدة سيتم الإعلان عنها قريباً.
الذكاء الاصطناعي
وأكدت الدكتورة النقبي أن الجامعة تقوم بدراسة المؤشرات المرتبطة بالمهارات المطلوبة والقطاعات الناشئة، وتعمل على تصميم برامج أكاديمية مرنة تستجيب للتحولات المتوقعة، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون القدرة على التكيف والمنافسة والإسهام الفاعل في مختلف المجالات، والقدرة على التفكير والتحليل والإسهام المؤثّر في مختلف القطاعات محلياً ودولياً، خصوصاً مع الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تحليل الاتجاهات واستشراف احتياجات المستقبل.
شراكات
قالت دكتورة نجلاء النقبي: تسعى الجامعة إلى بناء شراكات نوعية مع مؤسسات تقنية ومعرفية تسهم في تطوير البيئة التعليمية والبحثية، وتعزيز الابتكار، والاستفادة من الحلول الرقمية الحديثة بما يواكب التحولات المتسارعة، ويدعم جاهزية الطلبة للتعامل بكفاءة مع متطلبات المستقبل. والجامعة قامت ببناء شراكة استراتيجية مع شركة G42، والتعاون مع شركة AI71 لتنفيذ بعض المشاريع، حيث تُركّز الجامعة على مجموعة من المهارات المستقبلية التي باتت ضرورة في عالم سريع التغير، من أبرزها التفكير الناقد، والتحليل العميق للخطابات وفهم أبعادها الفكرية، ومهارات التواصل المؤثّر والإقناع، والقدرة على البحث والاستقصاء، ومهارات القرن الحادي والعشرين، بما يعزّز جاهزية الخريجين، ويرفع قدرتهم على التأثير والتفاعل الإيجابي في مختلف البيئات المهنية والمعرفية.
دعم البحث العلمي
ونوّهت الدكتورة النقبي إلى أنه يمكن دمج الذكاء الاصطناعي في العلوم الإنسانية كأداة مساندة لتعميق الفهم الإنساني، من خلال توظيفه في تحليل الخطاب، ودراسة الظواهر الاجتماعية، واستشراف التحولات الفكرية والثقافية، ودعم البحث العلمي وصناعة القرار، مضيفة: لكننا في الوقت ذاته نؤمن بأن التكنولوجيا، مهما بلغت من التطور، تظل أداة مساعدة لا بديلاً عن الإنسان، وأن القيم والأبعاد الأخلاقية ستظل في صميم أي عملية معرفية، بما يضمن توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة ومتوازنة تخدم الإنسان ولا تختزل إنسانيته.
إقرأ المزيد



