جريدة الإتحاد - 7/17/2026 10:50:41 AM - GMT (+4 )
يقول أحد المختصين في الشأن الإيراني، إذا تركنا مضيق هرمز بين يدي إيران للمحادثات حتى يعود إلى سابق عهده، فلا مجال لذلك، بل غداً ستنتقل إلى «باب المندب» وغيرها من المضائق وعلى العالم ألا يعطي لإيران هذه الفرصة لأنها تجدها ورقة ذهبية لن تتنازل عنها لتفرض واقع من صناعتها على الجميع.لا ينبغي للعالم- ولا نقول لأميركا فحسب، لأن العالم ليس الولايات المتحدة فقط- أن يترك لإيران مجالاً لتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وإلا كان الجميع تحت رحمة نظام لم يرحم شعبه، ويواصل تبديد موارده وتعطيل التنمية، وإرباك حركة التجارة الدولية، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار ونمو معدلات التضخم.
إيران تنتهج سياسة تصعيدية تحاول من خلالها تعطيل محرك الصناعة العالمية عن الدوران، وذلك من خلال احتجاز ناقلات النفط العملاقة، وتعطيل دورة الاقتصاد الطبيعي للعالم كله. وإن كانت هي جزء من هذه العجلة الاقتصادية التي تلحق الضرر بشعبها قبل غيرها، ولكن الحماقة السياسية أعيت من يداويها؟!
المضيق وما يدور داخله من توترات غيّر أولويات نقاط الاتفاقية المؤقتة، الممتدة لشهرين، بعد أن كان «النووي الايراني» الهم الأكبر على قلوب العالم كله، أصبح اليوم فك أسر المضيق من يد إيران أولى الأولويات.
التوترات تتركز حول مضيق هرمز بعد أن كشف مسؤولون أميركيون، بحسب موقع «أكسيوس»، أن المواجهة ربما تمتد لأسابيع، بعدما تحول تركيز واشنطن من البرنامج النووي الإيراني إلى معركة مفتوحة في المضيق.
يحذّر «بنك جولدمان ساكس» من أن الهجمات الإيرانية المتواصلة في مضيق هرمز قد تبطئ نمو إنتاج النفط بالشرق الأوسط، وتزيد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية. والبيت الأبيض يعتقد أن لديه مجالاً أكبر للتصعيد، لأن مئات ناقلات النفط غادرت الخليج عبر المضيق في الأسابيع الأخيرة.
التصعيد الحالي نابع من إحباط عناصر متشددة داخل القيادة الإيرانية المنقسمة، والمتشددون يعتقدون أن مذكرة التفاهم لم تحقق فوائد لإيران. وتستمر إيران في انتهاكها للقانون الدولي، وتصر على فرض واقع جديد في المضيق، تحت مسمى رفض أي تدخل أميركي في إدارة مضيق هرمز، متوعدة بردٍّ «ساحق» على الهجمات الأميركية.
في إيران، التقت مصالح «المحافظين» و«الإصلاحيين» في مسألة «مضيق هرمز»، وتوحّدت لغة الخطاب البرلماني مع الخطاب «الديماغوجي» ذات النبرة الصارخة، عندما صرّح رئيس البرلمان الإيراني قوله: لم تُدرك الولايات المتحدة بعد أن سياسة التنمر ونقض الوعود لم تعد تمرّ من دون ثمن، وإذا وجّهت ضربة فستتلقى ضربة، ومضيق هرمز لن يُفتح إلا بـ«ترتيبات إيرانية» لا بتهديدات أميركية.
المطلوب من إيران فقط إعادة المضيق إلى وضعه الطبيعي لا غير، فلا يحتاج الأمر إلى ترتيبات أخرى من قِبل إيران ولا إعطاء أميركا مبرراً للتهديد بل للتهدئة ولا التدخل أيضاً.
وعن الاضطرابات في المضيق الذي يئن من الاختناق، أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، بأن: «الهجمات الإيرانية على الناقلات التجارية القطرية والسعودية في مضيق هرمز، والعدوان المتكرر على البحرين والكويت الشقيقتين، مؤشر واضح على أن طهران لا تزال عاجزة عن الالتزام بمتطلبات خفض التصعيد وطي صفحة الحرب.
ولا يمكن أن تبقى دول الخليج العربي هدفاً لتردد إيران بين منطق التصعيد ومسار العقلانية والاستقرار والسلام».
لكن إيران في هذه اللحظة أذن من طين وأخرى من عجين، حين ذهبت طهران إلى استعراض خيارات الرد على لسان متحدث لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني عندما قال: «إن من بين خيارات الرد على الضربات الأميركية، الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وإغلاق مضيقيّ هرمز وباب المندب». وهذه التصريحات العدوانية تعني المزيد من التضييق على ما هو مضيّق أصلاً، عبر الحرب التي لم تنقطع منذ قرابة ستة أشهر، والتي تواصل إيران تمديدها بهجماتها العدوانية وإرباك الملاحة في مضيق هرمز.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


