إيران في المضيق.. منطق اللاحرب واللاسلم
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في تدوينة له على منصة «إكس»، أكد معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة «إنه لا يمكن للمنطقة أن تستمر في حالة اللاحرب واللاسلم إلى ما لا نهاية، فاستقرارها ومستقبل شعوبها يتطلبان وضوحاً في الرؤية والمسار. وفي الوقت ذاته، لا يمكن أن تقوم المرحلة القادمة على قواعد هشة أو ترتيبات منفصلة عن القانون الدولي وأسس التعايش السلمي واحترام السيادة ومنطق السلام. الهدف هو الانتقال إلى استقرار مستدام تحكمه قواعد واضحة ومشتركة». من يتابع المشهد يلحظ بوضوح أن ضائقة مضيق هرمز تدخل شهرها السادس، دون أن نتيقن بأن ما يدور في محيطه حرب أو سلام، أم لا حرب ولا سلام، أي عبث طال أمده، ولا بد من حسمه بحزم قبل أن تشتعل المنطقة برمتها.
تغيرت لغة إيران في التعبير عن ما يدور في أفق الأزمة التي تجاهلت الهدنة المؤقتة، ودخلت في نفق بلا نهاية سياسية ولا دبلوماسية؟!
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية يقول: إن طهران لن تسمح للولايات المتحدة بأن تكون المحدد لتوقيت الحرب والسلام.
الحرب مشتعلة ضد إيران منذ العام الماضي، وهي لا تزال تتحدث عن التوقيت الرسمي لها وبيد من؟!
في هذا الوسط المرتبك، يقول ترامب: إن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة» مع إيران، ​وإن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق بشأن الصراع بينهما.
حرب إيران ملف اجتمعت فيه كل أدوات السياسة الناعمة والصلبة! تصريحات متباينة، تحمل الشيء ونقيضه، لتستمر حالة اللاحرب واللاسلم، وحالة من الضبابية في المفاوضات. 
ورغم محاولات التهدئة، فإن واقع الحال يشير إلى أن فتائل الصواريخ البالستية والمسيَّرات المفخخة لن تتوقف، لقد وصل الحال ببعض المسؤولين في أميركا إلى الاعتقاد بأن العقوبات قد تلحق بإيران ضرراً أكبر من القصف، رغم أن الحملة الاقتصادية لترامب حظيت باهتمام أقل.
العقوبات لا تعني غير تجريب المجرب منذ عقود، وطهران تحت هذه الطائلة التي طالت الشعب وحده في الوقت الذي كان النظام يتضخم على حساب مصالح الداخل الإيراني المأزوم؟!
لقد صرح مسؤول في الحرس الثوري الإيراني بأنه لو قتل مليون من الشعب، فلن يتركوا مضيق هرمز في حاله الطبيعي. منطق انتحاري يضحي بالشعب لإرضاء قيادات عسكرية وسياسية لا يهمها سوى البقاء. والسؤال الآن: ما شأن شعوب المنطقة بهذه الحرب؟ الشعوب تدفع ثمن أخطاء نظام سياسي دأب على الحروب منذ بداياته.
 والحروب كلها جنون، وإن سماها بعض الساسة بالعمليات العسكرية، والانتحار وقت الحروب ليس من شيم الشجاعة.حالة اللاحرب واللاسلم مستمرة بسبب نهج ساسة إيران في إشعال الصراعات، والنتيجة موت بلا ثمن، وشعوب تتأخر عن ركب التنمية والازدهار. 
ومع كل محاولة للتهدئة، تصر إيران على العودة للحرب، لتتوقف المفاوضات وتتبدد مذكرات التفاهم وتنتهي أي «هدنة»، وكأن المفاوضات صنعت فقط لكسب الوقت لا لإحلال السلام. 
السياسة تحتاج إلى بعض اللين، ولكن اللين غير الذل، وإلى الخطط دوماً، وليس إلى أفكار خيالية مفرطة بلا سلاح أو حيلة.
هذه حرب، والحروب مع الكبار يكون الجهر بها انتحار.. وسياسة إيران المرتكزة على الصراعات والحروب المستمرة تضع المنطقة في دوامة عدم الاستقرار، وأصبح حال الإيرانيين دفع فواتير حروب تعصف بهم وبثرواتهم، فكلما تجددت الحرب لا بد من تجديد الأسلحة، وتبديد الموارد في آلة الحرب بعيداً عن التنمية والاستثمار. 
ووفق منطق الحرب المستمرة، تمضي إيران في تغذية ترسانتها الحربية، فمن المتوقع أن تتسلم في غضون أسابيع الشحنة الأولى مما يصل إلى 400 منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف صينية الصنع، وذلك في إطار سعيها لإعادة ‌بناء دفاعاتها وسط حربها مع الولايات المتحدة الأميركية، ما يعني أن هذا النظام لن يتوقف عن الحروب والصراعات. 


*كاتب إماراتي



إقرأ المزيد