جريدة الإتحاد - 8/13/2026 11:37:40 PM - GMT (+4 )
يمكن تفسير التراجع الحالي في شعبية الرئيس دونالد ترامب بين الناخبين الأميركيين إلى ثلاثة عوامل: ارتفاع تكاليف المعيشة، الحرب غير المحسومة مع إيران، والملفات التي يثيرها خصومُ إدارته الثانية. ومن بين هذه العوامل، تأتي القدرة على تحمل تكاليف المعيشة في المرتبة الأولى من حيث الأهمية، لأنها تؤثر في الحياة اليومية لكل أميركي تقريباً.
ولا تقتصر أزمة تكاليف المعيشة على ارتفاع أسعار الغذاء والنقل، بل تشمل أيضاً ارتفاعَ تكاليف الرعاية الصحية، في حين أصبح امتلاك منزل أمراً بعيد المنال للكثير من الشباب. وتصر الإدارة على أن الاقتصاد الأميركي هو الأقوى في العالم، وأن سوقَ الأسهم يشهد ازدهاراً.. لكن بالنسبة لمعظم الناخبين، لا تؤثر مثل هذه التصريحات كثيراً في حياتهم اليومية. فرغم أن قطاعات واسعة من المجتمع الأميركي تستثمر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الأسواق المالية، إلا أن هناك مخاوف متزايدة من أن يؤدي الإفراط في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الضخمة اللازمة لدعمه إلى تكوين فقاعة قد تنهار بصورة مدوية، بما يترتب عن ذلك من عواقب وخيمة على مدخرات التقاعد، والأموال المخصصة للتعليم والطوارئ الطبية، وحتى شراء سيارة جديدة.
وتترافق تلك المخاوف المالية مع قلق اقتصادي أوسع نطاقاً، أثاره صيف شديد الحرارة على نحو استثنائي، شهد موجات جفاف وحرائق وفيضانات وأعاصير، وهي أحداث أصبحت مألوفة أكثر مما ينبغي. وفي ظل هذا القلق، يبرز المشهد الدولي، حيث لا تلوح نهاية في الأفق للصراعات في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وتحظى الحرب مع إيران بشعبية متدنية بين الأميركيين، إذ لم يستطع ترامب توضيح أسباب ضرورتها، ولم يفسر لماذا تحتاج الولايات المتحدة الآن إلى إنفاق مليارات الدولارات لتعويض مخزونها المتناقص من الأسلحة. لكن ربما كان رد الفعل الأكثر إثارةً للدهشة تجاه الحرب هو تنامي خيبة الأمل والغضب تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ودوره في دعم الهجمات الأميركية على إيران، ثم رفضه جهود ترامب لحل الأزمة المتعلقة بغزة.
ويبدو أن دعم إسرائيل داخل الولايات المتحدة بلغ أدنى مستوياته على الإطلاق، ولا سيما بين «الديمقراطيين»، وكذلك بين الشباب من كلا الحزبين. كما أن قرار لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية («إيباك») إنفاقَ مبالغ طائلة لمعارضة المرشحين السياسيين المنتقدين لحكومة نتنياهو فتح جرحاً جديداً في السياسة الأميركية، قد تترتب عليه عواقب طويلة الأمد على العلاقات الأميركية الإسرائيلية.
أما العامل الثالث، فهو العدد اللافت من الملفات السياسية والاقتصادية المثيرة التي ظهرت خلال أول عامين من ولاية ترامب الثانية، بما في ذلك القيادة غير الكفوءة لبعض الوزراء، والسلوك الحزبي لوزيرة العدل السابقة بام بوندي، والفوضى التي أحاطت بالدور القصير لإيلون ماسك على رأس وزارة كفاءة الحكومة.. مما ترك انطباعاً سلبياً لدى كثير من الناخبين، من بينهم المستقلون الذين دعموا ترامب في انتخابات 2024.
فهل ستقود هذه المخاوف إلى فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية المقبلة؟ لدى الديمقراطيين أيضاً مشكلاتُهم الخاصة، ومن بينها تحديات متزايدة من الجناح اليساري الأكثر تطرفاً. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المواقف ستصبح غير مقبولة للناخبين، أم أن القضايا المعيشية الأساسية، إلى جانب المخاوف الأخرى المشار إليها أعلاه، ستكون العوامل الحاسمة التي تدفع الناس إلى التصويت في نوفمبر. أو بصيغة أخرى: هل ستؤدي تلك المخاوف إلى فوز الديمقراطيين في انتخابات نوفمبر المقبل؟
غير أن الخطر الأكبر الذي يواجه الجمهوريين في الانتخابات النصفية يتمثل في أن يقرر الناخبون أن وعْدَ ترامب بـ«جعل أميركا أقوى» لم يتحول إلى حياة أكثر أمناً وأيسر تكلفة. *مدير البرامج الاستراتيجية في مركز ناشونال انترست - واشنطن
إقرأ المزيد


