جريدة الإتحاد - 8/13/2026 11:43:57 PM - GMT (+4 )
حققت مدينة سومرفيل في ولاية ماساتشوستس إنجازاً لافتاً في مجال السلامة على الطرق، إذ لم تشهد أي حالة وفاة في حوادث المرور لمدة ثلاث سنوات متتالية، مما يجعلها مثالاً يُحتذى به في مجال السلامة المرورية.
وتقول ليا شاهوم، مؤسسة ومديرة الشبكة الوطنية غير الربحية «فيجن زيرو» إن بروز سومرفيل كمدينة رائدة في مجال السلامة المرورية يعود إلى قيادة ثابتة وقوية أعطت الأولوية للسلامة على السرعة. وتضيف أن الأدوات التي تستخدمها المدينة يمكن لمدن كثيرة أخرى تطبيقها.
ورغم انخفاض وفيات حوادث المرور في الولايات المتحدة بعد ارتفاعها خلال فترة الجائحة، إلا أن شوارعها لا تزال تشكل خطراً. فحسب بيانات حكومية، توفي نحو 36.640 شخصاً على الطرقات عام 2025، أي ما يعادل نحو 100 شخص يومياً، بزيادة قدرها 12% عن أفضل عام سجلته البلاد، وهو عام 2014. وتُعد الولايات المتحدة من الدول المتقدمة الأخرى التي سجلت معدل وفيات بلغ 12.2 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة عام 2023، وهو معدل أسوأ من معظم الدول المتقدمة.
وعلى مدى عقد تقريباً، ركز مسؤولو المدينة، البالغ عدد سكانها 81 ألف نسمة، على خفض سرعة السيارات بتخفيض حدود السرعة وتحسين البنية التحتية، ونجحت في ذلك بفضل التزامها بإشراك المجتمع والتعاون مع السكان المتطوعين للإبلاغ عن مشاكل السلامة.
ورغم أن حلول المدينة ليست مبتكرة لكنها أثبتت فعاليتها. ففي العام الماضي، سجلت مدينة سومرفيل انخفاضاً بنسبة 50% في حوادث السيارات التي تُسبب إصابات خطيرة، كما انخفضت الحوادث عموماً سنوياً منذ عام 2022. ويقول نشطاء النقل، إن إجراءات المدينة قابلة للتطبيق في أماكن أخرى.
وفي عام 2017، انضمت سومرفيل إلى مبادرة «فيجن زيرو»، التي بدأت في السويد عام 1997 وانتشرت لاحقاً في أنحاء العالم، وتقوم على فكرة أن التصميم الذكي للبنية التحتية يمكن أن يمنع جميع الوفيات المرورية. وقد التزمت أكثر من 70 مدينة أميركية أخرى بالمبادرة، بينها نيويورك وبورتلاند وسافانا.
ومع ذلك، كانت المدينة تتطلع إلى شوارع أكثر أماناً حتى قبل إطلاق المبادرة، حيث أظهر تقرير صدر عام 2006 أنها تضم أكثر التقاطعات عرضة للحوادث في الولاية. وفي عام 2016، خفضت المدينة السرعة القصوى في معظم الطرق من 30 إلى 25 ميلاً في الساعة، وأنشأت أكثر من 500 «منطقة للسلامة» تبلغ السرعة القصوى فيها 20 ميلاً في الساعة، لم تكتفِ المدينة بتحديد سرعات قانونية أقل، بل أعادت تصميم الشوارع بحيث تدفع السائقين فعلياً إلى إبطاء السرعة ومراعاة الأخطاء البشرية.
وفي عام 2025، نفذت المدينة أكثر من 70 إجراءً للتهدئة المرورية، وكان أبرزها مطبات خفض السرعة. ومنذ 2019، ركبت سومرفيل 139 مطباً من هذا النوع، وهي ارتفاعات تدريجية في الطريق تسمح للمركبات بالمرور فوقها بسرعة تقارب 15 ميلاً في الساعة، بخلاف المطبات الأعلى والأكثر انحداراً التي تجبر السيارات على التوقف تقريباً وتناسب مواقف السيارات أكثر من الطرق.
وتؤكد البيانات فاعلية هذه الإجراءات. فقد تراجعت عدد حوادث اصطدام السيارات بالمشاة في المدينة من 40 حادثاً عام 2013 إلى 26 حادثاً عام 2025، بينما انخفضت حوادث اصطدام السيارات براكبي الدراجات من أكثر من 60 إلى 36 حادثاً خلال الفترة نفسها.
وشملت إجراءات تهدئة المرور أيضاً معابر المشاة المرتفعة، التي يمكن أن تخفض سرعة المركبات وتقلل خطر تعرض المشاة للدهس بنسبة 45%، وفقاً للإدارة الفيدرالية للطرق السريعة، إلى جانب امتدادات الأرصفة عند التقاطعات، التي تقلل طول مسافة عبور المشاة.
وأدت هذه السياسات إلى نتائج أوسع، فقد انخفضت حوادث السيارات التي تسبب إصابات خطيرة بنسبة 50% في العام الماضي، كما تراجع إجمالي الحوادث كل عام منذ 2022. ولم تكن سومرفيل وحدها في تحقيق نتائج مماثلة، إذ نجحت مدينة هوبوكين في ولاية نيوجيرسي، الواقعة قبالة نيويورك، في المرور بتسعة أعوام من دون تسجيل وفاة مرورية.ويرى مسؤولو المدينة أن إشراك السكان كان عنصراً أساسياً في نجاح التجربة. فإلى جانب تصميم البنية التحتية، تعمل سومرفيل مع السكان المتطوعين لرصد مشكلات السلامة، وتنظم جولات مجتمعية في المناطق التي تشهد مشروعات جديدة، بما يسمح للسكان بطرح الأسئلة وتقديم التوصيات.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
صحفي حائز جوائز في «كريستيان ساينس مونيتور»
إقرأ المزيد


