جريدة الإتحاد - 8/16/2026 11:52:10 PM - GMT (+4 )
خلال رحلتي إلى أفغانستان في عام 2007، التقيت نازيكا، تلك الفتاة اليتيمة الوديعة ذات الابتسامة المشرقة، لكن قصتها كانت أكثر ما ترك أثراً باقياً في نفسي من تلك الرحلة التي مر عليها زهاء عشرين عاماً. فقد روت نازيكا، وبثبات لافت للنظر، كيف وصل جثمانُ جدها المشوه إلى باب منزلها داخل كيس، بعدما أغضب جماعات المعارضة المسلحة في حينه، وكان ذلك الانتقام مجرد حلقة أخرى ضمن سلسلة من الأعمال الوحشية.كانت نازيكا تحلم في ذلك الوقت بأن تصبح رئيسةً للبلاد، لكن القواعد المحدِّدةَ لأوضاع المرأة وحقوقها في أفغانستان، بعد خروج القوات الأميركية من البلاد، حيث أمضت عشرين عاماً، يُعامل النساء كمواطنات من الدرجة الثانية أو الثالثة، مما يعني أن أحلاماً من قبيل ذلك الحلم الذي كان يراود نازيكا في عام 2007 قد تؤدي بامرأة إلى السجن أو ربما يُعرضها لعقوبات قانونية قاسية.
وسوف نتناول أحوال المرأة الأفغانية من زاويتين، أولاهما من داخل أفغانستان، حيث نتحدث مع امرأتين تكشفان من قساوة الحياة وسوء الأوضاع التي تعيشها النساء الأفغانيات. ووسط التهديدات اليومية التي تواجهها النساء في أفغانستان، قلما تصل مثل تلك القصص إلى خارج البلاد، لكن علينا أن نتذكر ما تحقق خلال الاحتلال الأميركي لأفغانستان ثم فُقد.
ومن أوروبا، نسلط الضوء على النساء الأفغانيات اللاتي تمكنّ من الفرار ومغادرة البلاد بعد الخروج الأميركي، وكيف يُغذيهن شغفهن بالحرية والطموح للمضي قدماً في إثبات ذواتهن الحرة والمستقلة. فهناك تغتنم كثيرات من الأفغانيات أيَّ فرصة للتعلم، في أي وقت وفي أي مكان وبأي وسيلة ممكنة. وكل معرفة يكتسبنها، حتى وإن كانت محدودةً، تتحول إلى فرصة مهمة لمساعدة أفغانيات أخريات.
وتحمل هذه القصص أوجهاً إنسانيةً مشتركةً في كثير من جوانبها: الكفاح في مواجهة ظروف بالغة الصعوبة، والصمود والمثابرة في السعي إلى هدف محدد، والأمل المتواصل بمستقبل أفضل وأكثر إشراقاً.. لكنها في الوقت نفسه قصص أصيلة تحمل طابعاً أفغانياً خاصاً وفريداً.
وقد سُميت ملالا يوسفزاي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام من باكستان، تيمناً بملالا ميوند، البطلة الشعبية التي اشتهرت بحشد القوات الأفغانية ضد البريطانيين خلال الحرب الأفغانية الثانية. وفي الخامسة عشرة من عمرها، أُصيبت يوسفزاي برصاصة في رأسها من مسافة قريبة للغاية على يد مسلح من «طالبان باكستان»، صعد إلى حافلة مدرسية ليقتلها. وكان هدفه إسكات صوتها المطالب بحق الفتيات في التعليم.
في اللحظات التي أعقبت الهجوم، وبينما كانت تُنقل على عجل وهي في حالة حرجة، قالت ملالا لوالدها: «لا تقلق يا أبي، سأكون بخير، وسيكون النصر حليفنا». وقد رأيتُ نفس التحدي في ابتسامة نازيكا.
رغم ما عانته أجيال النساء الأفغانيات جراء الفقر والحرب والتحيز الصارخ، فإن الكثيرات منهن يرفض الاستسلامَ أو الانكسار. وتتجاوز عزيمتُهن وإصرارُهن مجردَ قوة الإرادة، بل تلامس حدوداً أعمق من النعمة الإنسانية. ولا تمثل قصصهن مجرد سرد لزمان أو مكان أو شخصية، بل هي شهادات على قوة الروح الإنسانية في مواجهة التحديات والعوائق.
*صحفي أميركي ومراسل عالمي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
إقرأ المزيد


