متعاملون: تسعير وثائق التأمين بناء على بيانات السائق وليس المركبة أكثر عدالة
الإمارات اليوم -

طالب متعاملون من حَمَلة وثائق تأمين، الشركات العاملة في قطاع التأمين بإعادة النظر في آليات تسعير وثائق تأمين المركبات، بحيث يعتمد تحديد قيمة القسط بصورة أكبر على سجل السائق وخبرته وسلوكه المروري، بدلاً من التركيز بصورة رئيسة على نوع المركبة أو قيمتها السوقية، مؤكدين أن هذا التوجه سيكون أكثر عدالة، ويكافئ السائقين الملتزمين، ويحفز على القيادة الآمنة، كما أن عدالة التسعير يمكن أن تساعد شركات التأمين في إدارة المخاطر، ورفع مستوى كفاءتها المالية.

واقترحوا عبر «الإمارات اليوم» أن يكون لكل سائق «ملف تأميني»، يتضمن سجله في القيادة ومعلوماته التأمينية، على غرار التقارير الائتمانية التي تستخدمها البنوك لتقييم الجدارة الائتمانية للمتعاملين.

من جانبهما، قال خبيرا تأمين إن شركات التأمين تعتمد بدرجة كبيرة على المركبة في تسعير الوثيقة، لافتين إلى أن البيانات المتوافرة لدى شركات التأمين عن السجل المروري للسائق وسلوكه محدودة.

وأكدا أن الاتجاه نحو تسعير أكثر دقة يتطلب توافر بيانات أفضل عن سجل السائق، واستخدام المركبة وسلوك القيادة، مشددين على أن المطلوب هو نموذج تسعير واضح يكافئ السائق الآمن، ويعكس المخاطر الحقيقية للمركبة.

ملف تأميني

وتفصيلاً، قال المتعامل بشير السيد: «على شركات التأمين أن تعتمد نماذج ومعايير إضافية تتعلق بالسائق بشكل أساسي في تسعير وثيقة التأمين»، مشيراً إلى أن «احتمالية وقوع الحوادث ترتبط بشكل كبير بسلوك قائد المركبة وليس المركبة نفسها، وليس بقيمة السيارة أو فئتها».

وأوضح السيد لـ«الإمارات اليوم» أن السائق الذي أمضى 10 سنوات أو أكثر، من دون أي حادث أو مطالبة تأمينية، يجب أن يحصل على مزايا حقيقية، بصرف النظر عن نوع وفئة المركبة التي يقودها، لأن سجله يُثبت انخفاض مستوى المخاطر.

وأضاف: «من المفترض أن تمتلك شركات التأمين بيانات كافية لتقييم السائقين، تشمل سجل الحوادث، والمطالبات السابقة، والمخالفات المرورية، ما يسمح بوضع نظام أكثر عدالة يربط قيمة القسط بمستوى المخاطر الفعلي لكل سائق بمعزل عن الآخر».

واقترح أن يكون لكل سائق «ملف تأميني» يتضمن سجله في القيادة ومعلوماته التأمينية، على غرار التقارير الائتمانية التي تستخدمها البنوك لتقييم الجدارة الائتمانية للمتعاملين، مشدداً على أن عدالة التسعير يمكن أن تساعد شركات التأمين في إدارة المخاطر، ورفع مستوى الكفاءة المالية لها أيضاً.

سنوات الخبرة

من جانبها، قالت المتعاملة نور السعدي إن سنوات الخبرة في القيادة يجب أن تكون معياراً مهماً في التسعير، موضحة أن من يحمل رخصة قيادة منذ 20 عاماً ويتمتع بسجل نظيف، لا ينبغي أن يدفع القسط نفسه الذي يدفعه سائق حديث العهد بالقيادة.

وقالت إن الخبرة الطويلة تمنح السائق قدرة أكبر على التعامل مع المخاطر، وهو ما ينعكس عادة على انخفاض احتمالية الحوادث.

وشددت السعدي على ضرورة إنشاء «ملف تأميني» موحد لكل سائق، ينتقل معه عند تغيير المركبة أو شركة التأمين، بحيث يعتمد التسعير على عناصر فنية تتعلق بالسابق، بدلاً من إعادة تقييمه من جديد عند كل وثيقة جديدة ولدى تغيير الشركة.

معايير ومؤشرات

وفي السياق نفسه، أكدت المتعاملة عائشة حنان أن شركات التأمين في بعض الأسواق تأخذ بعين الاعتبار عدداً كبيراً من المؤشرات، في إطار تسعير الوثائق، تتعلق بسنوات الخبرة، وعمر السائق، وطريقة استخدام المركبة بشكل شخصي أو لغرض التجارة أو العمل، فضلاً عن كثرة استخدام المركبات، أي ساعات القيادة.

وأوضحت أن عمر السائق وحده لا يكفي للحكم عليه، بل يجب ربطه بالسجل المروري وعدد سنوات القيادة والخبرة العملية، حتى لا يتعرض السائقون الملتزمون لأي تمييز غير مبرر في تسعير الوثائق.

وأضافت أن الجمع بين العمر والخبرة والسجل المروري سيمنح شركات التأمين صورة أكثر دقة عن مستوى المخاطر الفعلي، لافتة إلى أن بعض السائقين يقودون بتهور ولديهم مخالفات أكثر من غيرهم.

وذكرت أن عدد الكيلومترات التي يقطعها السائق سنوياً، وساعات استخدامه للمركبة من العوامل المهمة التي يمكن النظر فيها. فالسائق الذي يستخدم مركبته لمسافات طويلة ولساعات أكبر، مختلف عن شخص يستخدم السيارة بشكل محدود.

من جهته، قال المتعامل (أبوسلطان): «على شركات التأمين أن لا تنظر إلى المركبة وحدها عند تحديد سعر الوثيقة، بل أن تضع في الاعتبار أيضاً عمر السائق وخبرته، وسجل الحوادث والمخالفات، ومعدل استخدام السيارة والمسافات المقطوعة، بحيث يصبح السعر أقرب إلى مستوى المخاطر الحقيقي لكل سائق».

وذكر أن التقنيات الحديثة تتيح قياس الاستخدام الفعلي للمركبة بسهولة، ما يسمح بمنح خصومات عادلة للسائقين محدودي الاستخدام، بدلاً من تطبيق تسعير موحد على جميع المتعاملين أو السائقين.

وشدد على عدم اعتماد معيار واحد فقط، موضحاً: «بعض الحوادث البسيطة قد تكون ناجمة عن تطاير الحصى الذي يؤثر في الزجاج الأمامي، بينما تسجل هذه الواقعة لدى شركات التأمين كحادث في سجل السائق»، مشدداً على ضرورة أن يكون تسعير وثائق التأمين عادلاً، وأن يحصل السائق الملتزم على ميزة حقيقية، لا أن يتحول كل تصرف أثناء القيادة إلى سبب لرفع قيمة التأمين.

الاعتماد على المركبة

إلى ذلك، قال مؤسس شركة «مي بارتنرز» لاستشارات التأمين وإدارة المخاطر الاستشاري خبير التأمين في محاكم دبي، موسى الشواهين، إن «شركات التأمين تعتمد بدرجة كبيرة على المركبة في تسعير الوثيقة، وهذا أمر مبرر بالنظر إلى اختلاف تكاليف التصليح وقطع الغيار بين السيارات، وكذلك عمر المركبة وموديلها، وكلفة صيانة مركبة بأخرى، ومدى توافر قطع غيارها، وعُمر السيارة المؤمن عليها».

ولفت الشواهين إلى أن شركات التأمين تأخذ في الاعتبار السائق، خصوصاً إذا كان قد حصل على شهادة القيادة حديثاً، لكن الجزء الأكبر من عملية التسعير تتعلق بالمركبة».

وتابع: «في المقابل لاتزال البيانات المتوافرة لدى شركات التأمين عن السجل المروري للسائق وسلوكه محدودة، إلى جانب قلة الخبراء الاكتواريين في المنطقة، وهو ما يؤثر في تطوير نماذج أكثر دقة للتسعير»، مشيراً إلى أنه ومع الاستفادة من التقنيات الحديثة التي تتيح قياس بعض أنماط القيادة، فإنه يمكن للشركات أن يتوافر لها مزيد من البيانات عن السائق.

وقال: «في رأيي فإن المعادلة الأكثر عدالة لتسعير وثائق السيارات هي أن يعتمد نحو 60% من السعر على السائق وسلوكه، مقابل 40% على المركبة. فالتصرفات مثل التهور، وعدم أخذ الحيطة والحذر، ترتبط مباشرة بمستوى المخاطر، لذلك ينبغي أن يتحمل السائق الجزء الأكبر من مسؤولية مخاطر التسعير».

وأكد الشواهين أن تطوير آليات التسعير لتصبح قائمة على السائق أولاً ثم المركبة، سيجعل وثائق التأمين أكثر عدالة في التسعير، وسيسهم في تعزيز السلامة المرورية، من خلال ربط قيمة القسط بعوامل موضوعية تشمل سنوات الخبرة والعمر والسجل المروري، وعدد المطالبات وعدد الكيلومترات المقطوعة، بدلاً من الاعتماد بصورة رئيسة على قيمة المركبة أو فئتها.

معادلة متوازنة

بدوره، قال مدير المبيعات في شركة «فيدلتي» لخدمات التأمين، عدنان إلياس، إن «تسعير وثائق تأمين المركبات يجب أن يقوم على معادلة متوازنة تراعي مصلحة شركات التأمين وحقوق المتعاملين في الوقت نفسه».

وأضاف: «من الطبيعي أن تكون المركبة أحد أهم عناصر التسعير، نظراً إلى اختلاف قيم السيارات وتكاليف تصليحها وأسعار قطع الغيار، إضافة إلى عمر المركبة وموديلها ومدى توافر قطع الغيار وسهولة إصلاحها».

وتابع: «في المقابل لا يمكن تجاهل العامل البشري، فالسائق وسلوكه على الطريق يمثلان جزءاً أساسياً من مستوى المخاطر. فهناك فرق بين سائق لديه سجل نظيف ولم تسجل عليه حوادث أو مخالفات، وسائق لديه تاريخ متكرر من الحوادث أو المخالفات المرورية. ومن المنطقي أن ينعكس هذا الفرق على قيمة الوثيقة بصورة عادلة وشفافة».

ورأى أن الاتجاه نحو تسعير أكثر دقة يتطلب توافر بيانات أفضل عن سجل السائق واستخدام المركبة وسلوك القيادة.

وقال: «في الوقت نفسه، يجب ألا يؤدي الاعتماد المتزايد على البيانات إلى تعقيد الوثيقة أو تحميل السائق الملتزم تكاليف إضافية غير مبررة. فالمطلوب هو نموذج تسعير واضح، يكافئ السائق الآمن، ويعكس المخاطر الحقيقية للمركبة، ويمنح شركات التأمين القدرة على تسعير المخاطر بصورة مناسبة للطرفين».

خبيرا تأمين:

شركات التأمين تعتمد، بدرجة كبيرة، على المركبة في تسعير الوثيقة.. والبيانات المتوافرة عن السجل المروري للسائق وسلوكه محدودة.

• شركات التأمين تأخذ في الاعتبار السائق، خصوصاً إذا كان قد حصل على رخصة القيادة حديثاً.

• المطلوب نموذج تسعير واضح يكافئ السائق الآمن، ويعكس المخاطر الحقيقية للمركبة.



إقرأ المزيد