الإمارات اليوم - 8/20/2026 12:14:49 AM - GMT (+4 )
تواصل سوق العقارات في دبي نموها المتسارع وجاذبيتها الاستثمارية، فيما يقترب القطاع السكني من تجاوز حاجز المليون وحدة سكنية، في محطة تعكس اتساع حجم السوق، واستمرار الطلب على السكن في الإمارة.
ومع وصول المخزون السكني في دبي إلى نحو 977 ألف وحدة، وإضافة ما يقارب 20 ألف وحدة خلال النصف الأول من عام 2026، تبدو دبي متجهة سريعاً إلى تجاوز حاجز المليون وحدة سكنية بحلول مطلع 2027، في مؤشر جديد إلى استمرار التوسع العمراني والطلب على السكن.
وبحسب تقديرات شركة «فاليوسترات» المتخصصة عالمياً في تقديم الخدمات الاستشارية متعددة القطاعات، لـ«الإمارات اليوم»، فإن من المتوقع تسليم نحو 22 ألف وحدة إضافية خلال النصف الثاني من العام، فيما تشير خطط التسليم المعلنة من المطورين والمشروعات «قيد الإنشاء» حالياً إلى معروض أكبر يلوح في الأفق، مع توقعات بإضافة نحو 390 ألف وحدة جديدة بداية العقد المقبل، بما قد يعيد رسم ملامح المشهد السكني في دبي.
إلى ذلك، أكد عقاريان أن السوق لاتزال تتمتع بقدرة جيدة على استيعاب المعروض الجديد، لافتين إلى أن عملية الاستيعاب لا تعتمد فقط على نمو السكان، وإنما تشمل نمو الوظائف، وتكوين الأسر الجديدة، وحجم الاستثمار، ومعدلات الإشغال، إلى جانب مواقع الوحدات التي يتم تسليمها ونوعيتها.
وأضافا لـ«الإمارات اليوم» أن الحفاظ على توازن السوق لا يرتبط بتحقيق نسبة نمو محددة في الطلب مقابل المعروض، بقدر ما يعتمد على بقاء وتيرة التسليم متوافقة بصورة صحية مع تطور الطلب الفعلي على المدى المتوسط، وتوقعا أن يواصل عدد سكان دبي نموه، حيث تتطلب خطط الإمارة لاستيعاب نحو 5.8 ملايين نسمة بحلول عام 2040، زيادة المخزون السكني ليصل إلى ما يقدّر بنحو 1.4 مليون منزل.
ولفتا إلى أن دخول هذا الكم من الوحدات يمثل تطوراً إيجابياً للسوق والمستهلك على حد سواء، إذ سيرفع مستوى المنافسة بشكل كبير بين المطورين، كما توقعا أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من المرونة في خطط السداد، ومنافسة أكبر على جودة التشطيبات والمرافق المشتركة، إلى جانب إعادة النظر في مساحات الوحدات.
نمو الطلب
وتفصيلاً، أكد مدير ورئيس قسم البحوث العقارية لدى شركة «فاليوسترات» المتخصصة عالمياً في تقديم الخدمات الاستشارية، حيدر طعيمة، أن «المخزون السكني في دبي خلال عام 2020 كان يقدّر بنحو 693 ألف منزل تلبي احتياجات قاعدة سكانية يبلغ تعدادها نحو 3.4 ملايين نسمة، بينما بلغ متوسط القيمة الرأسمالية للعقارات السكنية نحو 866 درهماً للقدم المربعة».
وأضاف طعيمة لـ«الإمارات اليوم»: «بحلول عام 2025 ارتفع عدد السكان ليصل إلى نحو 4.6 ملايين نسمة، في حين ازداد المعروض إلى 977 ألف وحدة سكنية»، لافتاً إلى أنه خلال الفترة نفسها تضاعفت متوسطات قيم العقارات السكنية تقريباً لتصل إلى نحو 1696 درهماً للقدم المربعة، مع تسجيل ارتفاعات كبيرة في كل من أسعار العقارات والإيجارات.
وتابع: «سلّط هذا الارتفاع في القطاع العقاري الضوء بشكل أكبر على القدرة الشرائية، ما دفع بعض المشترين إلى تقليص مساحات منازلهم، أو البحث عن خيارات أكثر ملاءمة، لاسيما الشارقة وعجمان، كما استجاب المطورون العقاريون لمتطلبات القدرة الشرائية المتغيرة، خصوصاً في سوق البيع على المخطط، من خلال طرح وحدات أصغر حجماً بأسعار إجمالية مناسبة».
وأكد أن هذا التحول ينعكس في متوسط مساحة الوحدات السكنية المطروحة حديثاً في السوق، حيث انخفض إلى نحو 1300 قدم مربعة في عام 2025، مقارنة بأكثر من 2000 قدم مربعة في عام 2020، منوهاً بأن هذا التوجه يوضح أن المطورين يتجاوبون بشكل متزايد مع تفضيلات المشترين المتغيرة، والميزانية، عن طريق إعادة النظر في مساحات الوحدات، بدلاً من الاعتماد كلياً على خفض الأسعار.
وتوقع طعيمة استمرار نمو الطلب على العقارات السكنية على المدى القصير، وإن كان بدرجة أكثر اعتدالاً مقارنة بالسنوات الأخيرة، مرجحاً أن تسهم تكاليف الإنشاء، واستمرار تحديات توريد مواد البناء في إبطاء وتيرة دخول المعروض الجديد إلى السوق، ما يدعم مرحلة من الاستقرار العقاري الأكبر.
وقال طعيمة: «بالنظر إلى المدى الأبعد، ووفقا لخطة دبي الحضرية، يُتوقع أن يواصل عدد سكان دبي نموه، إذ تتطلب خطط الإمارة لاستيعاب نحو 5.8 ملايين نسمة بحلول عام 2040 ، زيادة المخزون السكني ليصل إلى ما يقدّر بنحو 1.4 مليون منزل، وهو ما يسلط الضوء على حجم الطلب الأساسي والكبير على السكن على المدى الطويل».
زيادة ملحوظة
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «إتش آر إي للتطوير العقاري»، محمد الساري، إن «دبي مقبلة على زيادة ملحوظة في المعروض السكني خلال السنوات المقبلة»، موضحاً أن هذه الزيادة يجب قراءتها في سياق النمو السكاني والاقتصادي المستمر في الإمارة.
وأشار الساري إلى أن «دبي تواصل استقطاب سكان جدد، إلى جانب تدفق المستثمرين الباحثين عن أصول عقارية في سوق تتمتع بالشفافية والاستقرار التنظيمي».
وأضاف أن «السوق لاتزال تتمتع بقدرة جيدة على استيعاب المعروض الجديد»، لافتاً إلى أن عملية الاستيعاب لا تعتمد فقط على نمو السكان، وإنما تشمل أيضاً نمو الوظائف، وتكوين الأسر الجديدة، وحجم الاستثمار، ومعدلات الإشغال، إلى جانب مواقع الوحدات التي يتم تسليمها ونوعيتها، وأكد الساري أن الحفاظ على توازن السوق لا يرتبط بتحقيق نسبة نمو محددة في الطلب مقابل المعروض، بقدر ما يعتمد على بقاء وتيرة التسليم متوافقة بصورة صحية مع تطور الطلب الفعلي على المدى المتوسط.
وقال: «التأثير سيكون متبايناً بصورة واضحة بين مناطق دبي»، مشيراً إلى أن المناطق الرئيسة ذات المواقع الاستراتيجية والبنية التحتية القوية، والمشروعات محدودة العرض، ستحافظ على قيمتها، وربما تشهد مزيداً من النمو، مدفوعة بعوامل الندرة والموقع، وليس فقط بمعادلة العرض والطلب الإجمالية.
وأشار إلى أن المناطق التي تشهد توسعاً كبيراً في المشروعات الجديدة، قد تواجه ضغوطاً أكبر على أسعار البيع والإيجارات، خصوصاً ضمن الفئات المتوسطة التي تشهد منافسة أكبر على المشتري النهائي.
تطور إيجابي
وقال الساري إن «دخول هذا الكم من الوحدات سيرفع مستوى المنافسة بشكل كبير بين المطورين»، معتبراً أن ذلك «يمثل تطوراً إيجابياً للسوق والمستهلك على حد سواء»، مبيناً أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من المرونة في خطط السداد، ومنافسة أكبر على جودة التشطيبات والمرافق المشتركة، إلى جانب إعادة النظر في مساحات الوحدات، لتلبية احتياجات المشترين الفعلية، بدلاً من الاعتماد على المساحات التقليدية.
وأكد أن المطورين القادرين على النجاح في هذه البيئة سيكونون الأكثر قدرة على تقديم قيمة حقيقية، وليس مجرد أسعار تنافسية، لافتاً إلى أن نمو المخزون السكني يمثل «فرصة» أكثر منه تحدياً، باعتباره يعكس ثقة السوق بمستقبل دبي، ويوفر للمستخدمين والمستثمرين خيارات أوسع، وأوضح أن الاستفادة من هذه الفرصة تظل مشروطة بالإدارة الدقيقة لوتيرة الطرح والتسليم، مبيناً أن من أبرز المؤشرات التي تتابعها الشركة معدلات الإشغال، ومعدل استيعاب السوق للوحدات المطروحة حديثاً، ونمو أعداد السكان والقوى العاملة، وحجم المعاملات العقارية مقارنة بالمعروض الجديد، إلى جانب أداء الإيجارات في المناطق التي تشهد عمليات تسليم مكثفة.
ولفت إلى أن قراءة هذه المؤشرات مجتمعة توفر صورة أكثر دقة عن اتجاه السوق، مقارنة بالاعتماد على رقم المخزون الإجمالي وحده.
2.63 مليار درهم تصرفات عقارات دبي اليومية
سجّل إجمالي التصرفات العقارية في دبي، أمس، أكثر من 2.63 مليار درهم عبر تنفيذ 904 صفقات، تضمنت مبيعات بأكثر من 1.63 مليار درهم، بعد تنفيذ 696 صفقة، وتوزعت مبيعات عقارات دبي، أمس، بواقع 605 مبايعات لوحدات سكنية، و35 مبايعة لمبانٍ، و56 مبايعة لأراضٍ، بحسب بيانات تطبيق «دبي ريست» التابع لدائرة الأراضي والأملاك في دبي.
وبلغت مبيعات العقارات الجاهزة نحو 692.32 مليون درهم عبر تنفيذ 203 صفقات، موزعة بواقع 138 مبايعة لوحدات سكنية، وتسع مبايعات لمبانٍ، و56 مبايعة لأراضٍ، بينما بلغت مبيعات العقارات على الخريطة نحو 935.44 مليون درهم، من خلال 493 صفقة، موزعة على 467 مبايعة لوحدات سكنية، و26 مبايعة لمبانٍ. وسجلت الرهون العقارية 162 معاملة بقيمة 653.9 مليون درهم، موزعة بنحو 95 معاملة لوحدات سكنية، و21 معاملة لمبانٍ، و46 معاملة لأراضٍ.
بدورها، بلغت قيمة الهبات نحو نحو 350.63 مليون درهم، بواقع 46 معاملة، موزعة على 29 معاملة لوحدات سكنية، وخمس معاملات لمبانٍ، و12 معاملة لأراضٍ.
وبذلك استحوذت المبيعات العقارية على ما نسبته 61.05% من إجمالي قيمة التصرفات المسجلة أمس، بينما اقتنصت الرهون ما نسبته نحو 25.36%، والهبات نحو 13.6%.
وتصدّرت «مدينة المطار» قائمة المناطق الأعلى مبيعاً، أمس، بقيمة جاوزت 238.15 مليون درهم، تلتها «اليفرة 1» بنحو 156.79 مليون درهم، ثم منطقة «الخليج التجاري» بقيمة 137.34 مليون درهم، و«مدينة العرب» بقيمة 103.59 ملايين درهم، و«برج خليفة» بقيمة 90.73 مليون درهم.
. المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من المرونة في خطط السداد، ومنافسة أكبر على جودة التشطيبات والمرافق المشتركة.
. الحفاظ على توازن السوق يعتمد على بقاء وتيرة التسليم متوافقة بصورة صحية مع تطور الطلب الفعلي على المدى المتوسط.
إقرأ المزيد


