«السيتيزن».. حكاية جديدة تبدأ
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

هناك مدرّبون يرحلون عن أنديتهم، وهناك مدرّبون يرحل معهم شيء من روح النادي. وبيب جوارديولا ينتمي، بلا جدال، إلى الصنف الثاني. عشر سنوات في مانشستر سيتي ليست مجرد عِقد زمني ينتهي بإشارة من الحكم، بل ملحمة كروية كاملة، كُتبت فصولُها بالذهب، ثم جاء موعد إغلاق الكتاب.
جوارديولا لم يترك السيتي كما وجده. دخل إليه بفكرة، وخرج منه وقد صنع هوية. جعل من النادي الذي كان يطارد الأضواء واحداً من صانعيها، وجعل من فريق يبحث عن المجد فريقاً يفرض المجد على الآخرين. ربح الدوري، أوروبا، الكؤوس، وربح قبل كل شيء اعتراف العالم بأن مانشستر سيتي لم يَعُد مشروعاً ثرياً، بل إمبراطورية كروية.
وجوارديولا نفسه تغيّر. ذلك الساحر الذي كان يريد أن يلعب بجيش من لاعبي الوسط، والذي كان يكدّس المهاجمين في بايرن ميونيخ، انتهى عاشقاً للمدافعين، للظهير الذي يدخل إلى العمق، وللّيبرو الذي يولد من رحم قلب الدفاع. كأنه أدرك أن كرة القدم لا تمنح أسرارها كلها لمن يهاجم، وأن الطريق إلى المجد قد يمر أحياناً من بوابة الصلابة.
واليوم، يجد مانشستر سيتي نفسه أمام السؤال الأصعب: كيف تعيش بعد جوارديولا؟
اختيار إنزو ماريسكا يبدو منطقياً في الظاهر. تلميذ للمدرسة نفسها، يعرف قاموس الأستاذ، ويؤمن بالكرة التي تمر عبر الأقدام قبل أن تصل إلى الشباك. لكنه دخل إلى المهمة من الباب الخطأ، أو هكذا توحي البداية، بعدما تلقّى ضربة قاسية أمام أرسنال في الدرع الخيرية.
لكن من الظلم أن نحاكم الرجل من مباراة واحدة. فحتى جوارديولا نفسه لم يبدأ عهده بالألقاب. وحتى أرتيتا احتاج إلى سبع سنوات ليضع يده على تاج الدوري مع «المدفعجية».
المشكلة ليست في الهزيمة، بل في حجم الإرث الذي تركه الرجل. ثم إن السيتي لا يعيش انتقالاً فنياً فقط، بل زلزالاً في غرفة الملابس. أسماء مثل برناردو سيلفا، جون ستونز، أكانجي، ناثان أكي، وربما رودري، تنتمي إلى جيل صنع تاريخاً لن يتكرر بسهولة.
لذلك، فإن ماريسكا لا يحتاج إلى أن يكون جوارديولا جديداً، بل إلى أن يكون ماريسكا نفسه. يحتاج إلى الوقت، لا إلى المقارنة، وإلى بناء فريقه، لا إلى ترميم فريق سلفه.
وفي هذا السياق، يصبح أيوب بوعدي أكثر من صفقة محتملة. اللاعب المغربي الشاب قد يكون جزءاً من مشروع جديد يريد مانشستر سيتي أن يبنيه بعد انطفاء جيل جوارديولا.
فالسؤال لم يَعُد: من سيعوّض جوارديولا؟
السؤال الحقيقي هو: هل يستطيع السيتي أن يصنع، بعده، زمناً جديداً لا يعيش على ذكريات الزمن القديم؟
تلك هي المعركة. وما بعد جوارديولا، ربما يكون أصعب من جوارديولا نفسه.



إقرأ المزيد