مشري بن خليفة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

حين لا تكتمل صور الحياة بكل تجلياتها، يقترب الأديب من تصاويره الأدبية ليناكف الحياة، فيفيض بعد التأمل بالشعر، ويفضي بتجارب فكرية وفلسفية. وبالحكمة تنطق مفردات نادرة، سماتها من جوهر وخيال. ومن الشوق يزهر في الشعر وينبض، وبالحلم يتلمس مدارات خفية، ويرتمي في حضن الطبيعة يشعر أنه على سفر بين غياهب يختلجها، تناديه من بعيد.
يصفي الذهن ليرسم لوحة من صور الحياة، أي رحلة شعرية وأدبية لمشري بن خليفة في مجموعته «الشعرية: سين»، وصولاً إلى «تجليات طين الصمت». ولدى الأديب المبدع دراسات قيمة ومهمة في خضم بحوثه، ففي إصداره «عودة النص» يقدم أسئلة نقدية عبر دراسات ومسارات النصوص عند قراءتها وتشكّلها وتحليلها، كما يفضي لنا بثيمة الكتاب في آخر الغلاف.
فالكتابة النقدية الحق لا يتقدم بها السن، فهي تقف على عتبات الزمن، ككتاب «عودة النص»، المنسوج بأزمنة مختلفة ونصوص شعرية عربية، والمغلف بدراسات ومقالات مهمة تضيء جوانب مختلفة من تاريخ الأدب المعاصر. فهو يتضمن أجمل القراءات الفكرية، وبيانات تعرج على الثقافة ومعطياتها العريقة والواسعة وتحدياتها أمام المنهجيات الحديثة المختلفة. 
ويسلط الضوء، بتجليات مختلفة وتخصص دقيق، على مدى ثقافي مهم من التجارب الأدبية، وفق محتويات مدروسة ومهمة، وفي نطاق شاسع من المقاربات الفكرية والروائية القيمة، من التأسيسات إلى التحديثات، ومن السرديات العربية والعالمية إلى الحكايات الشعبية ورموزها الشعرية المهمة، وصولاً إلى تأصل البعد النقدي بكتابات واستشهادات من أدباء وكتاب ومرجعيات تضمن الكتاب ثيماتهم الفكرية والثقافية والأدبية ما بين مروي ومرويات، وتقسيمات عبرت عن مدى أهمية الكتاب.
أما النص الشعري لمشري بن خليفة، فمن مجموعته الشعرية الأولى إلى الثانية تتبدى مفارقة شعرية، فبعد عشرين عاماً يصدر الشاعر إصداره «تجليات طين الصمت». وكان حين يجتمع الشعر والنقد يتروى الشاعر، ليلوذ بالوهج الشعري الساطع بين مرايا الزمن، مجسداً رؤى مختلفة مفعمة بالمشاعر الإنسانية العميقة والعظيمة، التي لا تتوارى بعيداً عن الذاكرة في مداراتها الحياتية. وقد تجلت الذاكرة في قصيدة بعنوان «العالم أمي» في التجلي الخامس من منظومة شعرية جميلة ومؤثرة. حيث يقول الشاعر في قصيدة «السلطانة»: «تربعي على كرسي عرشك، هزي إليك قلبي يتساقط حبات عقد من لؤلؤ وياقوت وعنبر». 
تكتمل الصور الشعرية لدى الأديب مشري بأيقونات من الحب والخيال والفكر والفلسفة، وينشد ما بين مواسم الحياة أنشودة شعرية جميلة، وتجربة فكرية قيمة، تُعد من الفطنة بمكان في سياق التجارب التي تتشكل في عالمنا العربي. 



إقرأ المزيد