نجاح السياسة النفطية.. هدف استراتيجي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

رغم الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الصعبة التي تشهدها المنطقة والعالَم ككل، تأتي بوادر نجاح السياسة النفطية الكويتية في تحقق أرباح صافية بلغت نحو 2.155 مليار دينار، لتعكس نجاحاً مهماً في السياسات والخِطط التي انتهجتها البلادُ في إدارة القطاع النفطي.

ولا يمكن النظرُ إلى هذه النتائج بمعزل عن الظروف المحيطة بصناعة النفط العالمية، والتي شهدت خلال الفترة الماضية تقلبات في الأسعار وتغيرات في مستويات الطلب والإنتاج، إلى جانب التوترات السياسية والأمنية التي ألقت بظلالها على منطقة الخليج العربي وممرات الطاقة والتجارة الدولية. ومع ذلك، فقد تمكنت الكويت من المحافظة على قوة قطاعها النفطي، واستمرت في تطوير أعماله ومشروعاته، بما يعزز مكانتَها كدولة منتجة وفاعلة في سوق الطاقة على الصعيد العالمي.

إن تحقيق هذه الأرباح يمثل مؤشراً إيجابياً على سلامة النهج الذي تتبعه دولة الكويت في إدارة موردها الأساسي، خصوصاً أن مؤسسة البترول الكويتية لا تعمل وفق منظور قصير المدى، وإنما وفق استراتيجيات تستهدف تطوير الصناعة النفطية ورفع كفاءتها وتحقيق قيمة مضافة أكبر، وذلك على مديات متوسطة وبعيدة.

وقد أكدت الكويتُ توجهَها نحو تعزيز الكفاءة التشغيلية في مجال الطاقة، وتطوير الصناعات المرتبطة بالنفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات، بما يساهم في زيادة العوائد ودعم الاقتصاد الوطني. وفي هذا السياق، جاء تطوير الإطار التشريعي لمؤسسة البترول الكويتية، خلال عام 2026، ليؤكد بوضوح تام حرصَ البلاد على مواكبة المتغيرات المتسارعة في الصناعة النفطية العالمية، وتعظيم الإيرادات النفطية، وتعزيز قدرة المؤسسة على العمل وفق أسس تجارية أكثر مرونةً وكفاءةً، مع المحافظة على الدور السيادي لدولة الكويت في إدارة ثروتها النفطية.

كما جاءت إعادة ترتيب بعض الهياكل والكيانات النفطية، لتعكس توجهاً جاداً نحو رفع الكفاءة والاستفادة المثلى من الإمكانات والأصول والخبرات المتوفرة، بما يخدم أهدافَ القطاع ويعزز قدرتَه التنافسية وربحيتَه التجارية.

والأهم من ذلك أن الكويت لا تتعامل مع النفط باعتباره مورداً مالياً فقط، بل باعتباره منظومةً متكاملة تتطلّب الاستثمارَ المستمر في البنية التحتية ومرافق التكرير ومعامل الصناعات التحويلية والتكنولوجيا والموارد البشرية. كما تركز الاستراتيجياتُ النفطية لدولة الكويت على تحسين صناعة التكرير، ورفع التميز التشغيلي، وتلبية الطلب المحلي والعالمي على المنتجات النفطية ذات الجودة العالية، مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص.

ومن هنا يمكن القول، إن النتائج المالية الإيجابية التي حققتها مؤسسة البترول الكويتية تمثل شهادةَ نجاح للسياسة النفطية الكويتية، وتؤكد قدرة البلاد على إدارة مواردها بكفاءة حتى في أصعب الظروف. فالكويت، ومن خلال التخطيط السليم والقرارات المدروسة والاستثمار الواعي في تطوير القطاع النفطي، تواصل حمايةَ مصالحها الوطنية الاقتصادية، وتستمر في تعزيز إيراداتها وفي بناء قاعدة أكثر صلابةً لمستقبلها الاقتصادي.

وفي ظل التوترات التي شهدتها منطقة الخليج مؤخراً، تكتسب هذه الإنجازاتُ أهميةً إضافيةً، لأنها تؤكد أن الكويت قادرةٌ على مواصلة العمل والإنتاج والتطوير، مع المحافظة على استقرار اقتصادها ومصالحها الوطنية. إنها سياسةٌ ناجحةٌ تستحق الدعمَ والاستمرار، لأنها تجمع بين حسن إدارة الموارد، والمرونة في مواجهة الأزمات، والنظرة المستقبلية التي تضع أمنَ الطاقة وتعظيم العائد الاقتصادي.. في مقدمة الأولويات.

*كاتب كويتي



إقرأ المزيد