جريدة الإتحاد - 8/23/2026 12:18:34 AM - GMT (+4 )
في الردهة العامة بمقر الأمم المتحدة يمكن للزوار مشاهدة صور أمناء العموم السابقين لأهم منظمة حكومية دولية في العالم، وجميعهم رجال. وعلى بُعد خطوات يعرض قسم آخر صوراً لنحو 20 امرأة أخرى وهن «نساء أسهمن في تشكيل الأمم المتحدة»، من بينهن إليانور روزفلت، وغرو هارلم برونتلاند، وأمينة محمد. ورغم روعة المعرض، فإنه يظل أشبه بجائزة ترضية، إذ لم تنتخب الأمم المتحدة، طوال 80 عاماً وبتعاقب تسعة أمناء عموم، سوى رجال لشغل أعلى منصب قيادي فيها.
لكن مع استعداد المنظمة لاستبدال الأمين العام أنطونيو غوتيريش بحلول نهاية العام الجاري، تتزايد الضغوط لاختيار امرأة، في محاولة لكسر حاجز التمييز ضد المرأة في الأمم المتحدة، وتتزايد الآمال بأن تكون المحاولة العاشرة ناجحة، فمن بين المرشحين السبعة المعلنين أربع نساء، وقد تلقت بعضهن مؤشرات أولية مشجعة من داخل نظام مجلس الأمن المعقد لاختيار الأمين العام.
وتقول جين كراسنو، رئيسة منظمة «امرأة في منصب الأمين العام»، ومقرها نيويورك: إن انتخاب امرأة سيكون تجسيداً لمبادئ الأمم المتحدة القائمة على الإنصاف والمساواة في الحقوق والفرص، مشيرة إلى أن النساء يشكلن أكثر من نصف سكان العالم. وترى أن النساء، بسبب ما واجهنه من تمييز وحواجز، اكتسبن مهارات استراتيجية ودبلوماسية وقدرة على إدارة الأشخاص والموارد، وهي صفات أساسية لمنصب الأمين العام.
وتطرح إستر بريمر، مساعدة وزير الخارجية الأميركي السابقة لشؤون المنظمات الدولية، حجة عملية، حيث ترى أنه إذا كانت دول مجلس الأمن تريد أفضل المرشحين تأهيلاً فعليها الانفتاح على النصف الآخر من سكان العالم. كما أن انتخاب امرأة سيكون إشارة محفزة بشأن الفرص المتاحة أمام النساء، وقد يمنح المنظمة دفعة من التغيير والتفكير الجديد في وقت تتعرض فيه لضغوط للإصلاح وتقليص حجمها وزيادة مرونتها.
ولا ينتخب الأمين العام من جانب الدول الأعضاء الـ193 في الجمعية العامة، بل يختاره مجلس الأمن المؤلف من 15 عضواً. وتملك الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا، الكلمة الحاسمة في تحديد المرشح الذي يُعرض لاحقاً على الجمعية العامة للتصويت بالموافقة عليه.
ويحذر مراقبون من أن صعود التنافس بين القوى الكبرى وتهميش التعددية وبعض القيم الأساسية للأمم المتحدة قد يضر بفرص انتخاب امرأة. ويقول واهيجورو بال سيدهو، الأستاذ بجامعة نيويورك: إن منصب الأمين العام، الذي كان يُوصف بأنه «أكثر الوظائف صعوبة على الكوكب»، أصبح أكثر صعوبة في ظل هذا التحول الجيوسياسي، مضيفاً أن ذلك لا يبدو عاملاً مساعداً لحملة انتخاب امرأة.
وبينما يقول مسؤولون أميركيون: إن جنس المرشح لن يؤثر في هوية من ستدعمه واشنطن، يرجح سيدهو أن تختار الولايات المتحدة المرشح الذي يمكنها العمل معه، مع احتمال تأثر القرار بشخصية ترامب، الذي يفضل القادة والمرشحين ذوي الشخصيات المميزة والمثيرة للاهتمام.
وقد يضر نفور ترامب من النساء الليبراليات بترشح الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه، وهي اشتراكية تولت لسنوات قيادة هيئة الأمم المتحدة للمرأة. في المقابل، قال سفير الصين لدى الأمم المتحدة فو كونغ إن بلاده «سترحب» بوجود امرأة بعد سنوات طويلة.
وأعربت كراسنو عن تفاؤلها بعد أول استطلاع غير رسمي لأعضاء مجلس الأمن الشهر الماضي، إذ احتلت النساء المراكز الأول والثاني والرابع. وتصدرت ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، بـ10 أصوات «تشجيعية»، تلتها كارولين رودريغيس-بيركيت، وزيرة خارجية غيانا السابقة، بـ9 أصوات «تشجيعية».
وجاء الدبلوماسي الأرجنتيني رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ثالثاً بـ7 أصوات «تشجيع»، لكنه حصل أيضاً على صوتين «للثني» عن ترشحه وستة أصوات «لا رأي»، وهي نتيجة متباينة غير مبشرة. أما المرشحات الأربع فجميعهن من أميركا اللاتينية. وتضم القائمة أيضاً الرئيس السنغالي السابق ماكي سال والدبلوماسي الأوغندي أولارا أوتونو.وتقرر إجراء استطلاع جديد في مجلس الأمن في أغسطس، بينما يأمل أعضاء المجلس في حسم الاختيار بحلول أكتوبر، بما يسمح بفترة انتقالية مع غوتيريش. وكانت كراسنو قد أشادت بتعهد غوتيريش عند توليه المنصب عام 2017 بزيادة تمثيل النساء في المناصب العليا، وهو ما تحقق بالفعل، إذ تشغل النساء نحو نصف هذه المناصب. لكنها ترى أن انتخاب امرأة أميناً عاماً، رغم كونها «خطوة إلى الأمام»، إلا أنها لا تزال أقل من «القفزة» التي تقول الدكتورة كراسنو إنها ستثبت التقدم العالمي.
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
*كاتب متخصص في الشؤون الدولية.
إقرأ المزيد


