دبي تنقل مفهوم حماية المستهلك إلى المدارس
الإمارات اليوم -

تستعد دبي لبدء تجربة توعوية جديدة تنقل مفهوم حماية المستهلك إلى المدارس، من خلال مبادرة تستهدف الطلبة تحت مظلة «المستهلك الصغير»، بهدف بناء وعي مبكر لدى الأطفال بحقوقهم، وتعريفهم بأساسيات التعاملات التجارية، بما يجعل معرفة الحق جزءاً من سلوك الطفل اليومي قبل أن يصبح مستهلكاً مستقلاً.

وقال مدير إدارة حماية المستهلك بالإنابة لدى مؤسسة دبي لحماية المستهلك والتجارة العادلة، إحدى مؤسسات دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، أحمد أهلي، إن المبادرة تعد الأولى من نوعها، وتستهدف المستهلكين الصغار من خلال تثقيف الأطفال داخل المجتمع بحقوقهم، وتعليمهم مبادئ التعاملات التجارية بأسلوب يتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على الاستيعاب.

وأوضح أهلي لـ«الإمارات اليوم» أن المبادرة ستنطلق مع بداية العام الدراسي المقبل، بعد أن جرى التنسيق مسبقاً مع عدد من المدارس لتنظيم ورش عمل يقدمها فريق حماية المستهلك للطلبة، بهدف تعريفهم بحقوق المستهلك وتنمية معرفتهم بها، وتحويل المفاهيم المرتبطة بحماية المستهلك إلى ممارسات بسيطة، يمكن للطفل تطبيقها في حياته اليومية.

وأكد أهلي أن الهدف ليس تقديم معلومات قانونية أو مفاهيم معقدة للأطفال، وإنما تبسيط حقوق المستهلك إلى مجموعة من القواعد الأساسية التي يستطيع الطفل فهمها وتذكرها، لافتاً إلى أن الورش ستتناول أموراً بسيطة، لكنها تشكل أساساً مهماً في سلوك المستهلك.

وبين أن من بين هذه المبادئ، تعليم الطفل أهمية الاحتفاظ بالفاتورة بعد الشراء، وقراءة تاريخ انتهاء صلاحية المنتج، والتأكد من السعر المعلن قبل إتمام عملية الشراء.

وقال أهلي إن المبادرة تعتمد على تقديم هذه المعلومات بطريقة تناسب عقل الطفل، مشيراً الى أن المبادرة تتجاوز فكرة تعريف الطفل بالحقوق بشكل نظري، لتأسيس ثقافة «التسوق الذكي»، عبر غرس مجموعة من العادات البسيطة.

وذكر أن الاحتفاظ بالفاتورة، على سبيل المثال، ليس مجرد إجراء روتيني، وإنما وسيلة لإثبات عملية الشراء عند الحاجة، لافتاً إلى أن قراءة تاريخ الانتهاء ليست معلومة إضافية، وإنما هي خطوة أساسية قبل شراء المنتج، وكذلك فإن معرفة السعر والتحقق منه تعني أن الطفل بدأ يدرك أن له دوراً في عملية الشراء وليس مجرد متلقٍ للمنتج.

وأضاف: «من هنا تحاول المبادرة أن تجعل الطفل يفهم تدريجياً أن المستهلك لديه حقوق، وأن معرفة هذه الحقوق تبدأ من الانتباه والتأكد وطرح الأسئلة».

وأفاد أهلي بأنه في إطار المبادرة، تعمل مؤسسة دبي لحماية المستهلك والتجارة العادلة، على إعداد كتيب مخصص للطلاب يحمل عنوان «المستهلك الصغير»، وهو حالياً في مرحلة الاعتماد والطباعة، على أن يستخدم خلال الورش المدرسية.

وبين أن الكتيب سيكون مخصصاً للأطفال ومجانياً، ويتضمن المبادئ الأساسية لحماية المستهلك بصورة مبسطة، بحيث يكون أداة مساندة للورش، مشيراً إلى أن طبيعة الكتيب المبسطة تساعد في نقل الرسائل الأساسية إلى الطفل بطريقة مباشرة، من خلال أمثلة ومواقف يمكنه فهمها وربطها بتجاربه أثناء التسوق مع أسرته.

ولفت أهلي إلى أن أهمية هذه الخطوة تكمن في أن الطفل لن يكتفي بسماع المعلومة داخل الورشة، وإنما سيكون لديه محتوى يستطيع الرجوع إليه، ما يعزز فرص تحول المعلومة إلى سلوك متكرر.

وكشف عن خطة لتنفيذ نحو 90 ورشة في المدارس، خلال النصف الثاني من العام الدراسي المقبل، على أن تكون الورش موزعة على المدارس التي تم التنسيق معها مسبقاً.

وقال أهلي إن الورش ستشهد حضور فريق حماية المستهلك بشكل مباشر داخل المدارس، بما يتيح للطلبة التفاعل وطرح الأسئلة والتعرف إلى حقوقهم، من خلال أمثلة عملية، بدلاً من الاكتفاء بتلقي المعلومات. وأضاف أن العدد المستهدف من الورش، يعكس رغبة في توسيع نطاق المبادرة والوصول إلى شريحة أكبر من الطلبة، بحيث لا تقتصر ثقافة حماية المستهلك على فئة محدودة، وإنما تتحول إلى جزء من الوعي المدرسي.

وأشار إلى أن فكرة توعية الطلبة لم تبدأ مع العام الدراسي، حيث شهدت الإجازة الصيفية، بالتعاون مع «مدينة مدهش»، تنظيم ورش متكررة للأطفال بصورة أسبوعية أو كل أسبوعين تقريباً، موضحاً أن تلك الورش تضمنت أسئلة وتفاعلاً مع طلاب المدارس، إلى جانب تقديم جوائز، وكان الهدف منها تعريف «المستهلك الصغير» بكيفية التعامل أثناء التسوق، وتشجيعه على التفكير والتحقق قبل اتخاذ قرار الشراء.

وكانت «دبي لحماية المستهلك» أكدت خلال جولة تفتيشية في مركز تسوق «دبي هيلز مول»، أخيراً، في إطار الحملة السنوية بمناسبة «موسم العودة إلى المدارس»، أن عمليات الرقابة الميدانية مستمرة في مختلف منافذ البيع في الإمارة، مع التركيز على مدى التزام المنشآت بالاشتراطات المنظمة للأسعار والعروض الترويجية، وحماية المستهلك من أي ممارسات قد تؤثر في وضوح الأسعار أو طبيعة الخصومات المعلنة.

أحمد أهلي:

. هدف «المبادرة» ليس تقديم معلومات قانونية أو مفاهيم معقدة للأطفال، بل تبسيط حقوق المستهلك إلى مجموعة قواعد أساسية.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد