شركاتنا.. اسم الإمارات إلى العالم
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

ذات مرة، كنتُ بصدد الصعود إلى الطائرة في مطار بمدينة أوروبية شهيرة بالأزياء وعروض الموضة، حين لفت نظري اسم الشركة التي تتولى الخدمات اللوجستية والمناولة في ذلك المطار. كانت المفاجأة السارة أنها إحدى شركاتنا الوطنية المتخصصة في خدمات المناولة بالمطارات.
في تلك اللحظة، لم يكن المشهد بالنسبة لي مجرد حضور لشركة إماراتية في سوق دولية فحسب، بل كان أيضاً صورة مصغّرة لقصة نجاح وطنية أكبر، قصة تقول إن شركاتنا لم تَعُد تنافس داخل حدود الإمارات فقط، وإنما أصبحت تُنافس أيضاً في أكثر الأسواق العالمية تطلُّباً، وتثبت قدرتها على الحضور والتميز والتفوق.
وما يبعث على الفخر أن هذا الحضور الإماراتي لم يَعُد مقتصراً على قطاع بعينه. فمن الذكاء الاصطناعي والنفط والطاقة النظيفة والمعادن، إلى إدارة الموانئ والمطارات والمراكز التجارية والخدمات اللوجستية وغيرها من القطاعات الحيوية، نجد شركات إماراتية تعمل جنباً إلى جنب مع كبرى المؤسسات العالمية، بل وتتفوق عليها في مجالات عديدة، بما تمتلكه من كفاءة ومرونة وابتكار وقدرة على استشراف المستقبل.
وراء هذا النجاح رؤية ثاقبة للقيادة الرشيدة، آمنت منذ وقت مبكر بأن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يقوم على الموارد وحدها، وإنما على الإنسان، والمعرفة، والتكنولوجيا، وتطوير القدرات الوطنية، والانفتاح على العالم.
لقد استثمرت الإمارات في الإنسان وتعليمه وإعداده، وهيّأت له بيئة تمكّنه من الإبداع والمنافسة، وفي الوقت ذاته بنت مؤسسات وطنية ذات معايير عالمية، قادرة على العمل في أكثر البيئات تنافسية.
وجود شركة إماراتية في مطار أوروبي، أو ميناء عالمي، أو سوق دولية، ليس مجرد توسُّع تجاري أو استثمار ناجح، إنه رسالة إلى العالم بأن أبناء هذا الوطن ومؤسّساته قادرون على صناعة النجاح أينما حلّوا وتواجدوا.
الأجمل في التجربة أن الشركات الوطنية لا تذهب إلى العالم بحثاً عن مجرد موطئ قدم، بل تحمل معها نموذجاً إماراتياً في الإدارة والطموح والالتزام بالجودة. وكل نجاح تحققه في سوق خارجية يفتح الباب لنجاحات أخرى، ويؤكد أن الإمارات لم تَعُد فقط مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار، وإنما أصبحت أيضاً مصدراً للخبرات والحلول والكفاءات. وهنا تكمن القيمة الحقيقية لهذا الحضور: أن تتحول العلامة الإماراتية من اسم يعرفه العالم إلى اسم يثق به العالم، وأن يصبح شعار «صنع في الإمارات» أو «تدار بخبرة إماراتية» عنواناً للجودة والكفاءة والموثوقية.
فخرُنا بشركاتنا الوطنية لا ينبغي أن يكون فقط لأنها «إماراتية»، ولكن أيضاً لأنها إماراتية بمواصفات عالمية. وهذه بحدّ ذاتها، واحدة من أجمل قصص الإمارات.



إقرأ المزيد