جريدة الإتحاد - 8/26/2026 2:02:54 AM - GMT (+4 )
نيويورك (الاتحاد)
أكدت دولة الإمارات أن الواقع المؤلم في السودان هو نتيجة استخفاف الأطراف المتحاربة بحياة المدنيين وبالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وتغليب وهم الحسم العسكري على أرواح السودانيين، مشددة على أولوية حماية المدنيين في السودان، ومحاسبة مرتكبي جميع الانتهاكات، بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيميائية، ووقف تدفق الأسلحة، وتوسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان.
وقالت الإمارات في بيان ألقته السفيرة غسق شاهين القائم بالأعمال بالإنابة ونائب المندوب الدائم لبعثة الدولة لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن بشأن حماية المدنيين في السودان: «إن ما عكسه تقرير الأمين العام بشأن حماية المدنيين، يؤكد الواقع المؤلم في السودان، والذي نجم عن استمرار استخفاف الأطراف المتحاربة بحياة المدنيين وبالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ومواصلة تغليب وهم الحسم العسكري على أرواح السودانيين ومستقبل بلدهم.
وفي هذا السياق، أكدت شاهين على ضرورة أن تظل حماية المدنيين أولوية إلى جانب ضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة، معربة عن رفض استهداف المدنيين والمناطق المأهولة والبنية التحتية المدنية من أي طرف وفي أي مكان، ولا سيما الهجمات الجوية وهجمات الطائرات المسيَّرة، بالإضافة الى ضرورة الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات لحماية المدنيين، بوصفها التزامات قانونية لا يمكن تجاهلها.
وشددت على أهمية وقف الانتهاكات ضد الأطفال في السودان، وبالأخص بعد أن أكّدت الأمم المتحدة وقوع قرابة 1900 انتهاك جسيم بحق الأطفال في السودان خلال عام 2025، شملت قتل وتشويه أكثر من 1300 طفل، إلى جانب العنف الجنسي، والهجمات على المدارس والمستشفيات، وتجنيد الأطفال، وضرورة ضمان المساءلة في حالات العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، واستخدام التجويع وسيلةً للحرب، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
وقالت شاهين: «يشكل استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان مسألة بالغة الخطورة، لما ينطوي عليه من تهديد جسيم لحياة المدنيين وسلامتهم، فاستخدام هذه الأسلحة محظور بصورة مطلقة بموجب القانون الدولي، كما تحظر اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية استخدامها تحت أي ظرف». وأضافت أن استخدام هذه الأسلحة يعد انتهاكاً جسيماً، ويتطلب تحقيقاً موثوقاً يشمل من استخدمها ومن مكّن أو ساعد على استخدامها، ومحاسبة المسؤولين وفقاً للقانون الدولي.
وأوضحت أن وقف تدفق الأسلحة والدعم العسكري الخارجي يشكل مطلباً أساسياً، داعية إلى وقف جميع أشكال الدعم العسكري الخارجي لطرفي النزاع، من دون استثناء، فكل سلاح إضافي يدخل إلى ساحة المعركة يبعد الأطراف عن طاولة المفاوضات، ويطيل معاناة المدنيين.
وتابعت: «نرفض رفضاً قاطعاً الاتهامات الزائفة ومحاولات صرف الانتباه عن الانتهاكات التي ارتكبتها الأطراف المتحاربة بحق المدنيين، فقد شنت القوات المسلحة السودانية هجمات بطائرات مسيَّرة أوقعت عشرات الضحايا المدنيين؛ ففي فبراير، قُتل 26 مدنياً في ضربة استهدفت مأوى للنازحين في السنوت، وفي أغسطس قُتل ما لا يقل عن 35 شخصاً في ضربة استهدفت محكمة أهلية في شمال دارفور، هذه الوقائع لا يمكن تبريرها أو تجاهلها».
وطالبت شاهين المجلس بتجديد نظام العقوبات وتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان، ومع ضرورة تعزيز معايير الإدراج على نحو يعكس خطورة الانتهاكات بحق المدنيين على الأرض، بما في ذلك العنف الجنسي وقتل الأطفال وتشويههم، مثمنة جهود الولايات المتحدة في قيادة هذا المسعى، بصفتها حامل القلم لنظام العقوبات في السودان، ونؤكد دعمنا الكامل لها.
وأضافت «تبقى الأولوية العاجلة التوصل إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار، كما أكدنا عليها في المجموعة الرباعية».
مسار سياسي
وأكدت شاهين في ختام البيان، أن الحماية المستدامة للمدنيين تتطلب وجود مسار سياسي يعيد مستقبل السودان إلى شعبه، وذلك عبر عملية سياسية سودانية ذات مصداقية، بقيادة مدنية مستقلة عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة، تفضي إلى قيام حكومة مدنية مستقلة، مشيدة بجهود المجموعة الخماسية في دعم حوار سوداني شامل يمهد لانتقال سياسي سلمي.
إقرأ المزيد


