ترامب وبحيرة أونتاريو.. تساؤلات مقلقة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

«ما أهمية الاسم؟»، كان ذلك تساؤل جولييت في مسرحية شكسبير، مؤكدة أن الوردة ستظل عطرة مهما كان الاسم الذي نطلقه عليها. والفكرة بسيطة: تغيير الاسم لا يغيُّر حقيقة الشيء أو طبيعته. وكان من الأفضل للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يتذكر ذلك قبل أن يحاول، بأمر تنفيذي، تحويل اسم بحيرة أونتاريو إلى «بحيرة أميركا».
قد تكون أقوال وأفعال ترامب أكثر سخافة من ذلك، لكن إعلانه يثير الدهشة والاستنكار، والأهم أنه يثير سؤالاً مقلقاً للكنديين وهو: هل تنذر محاولة تغيير اسم البحيرة بمستقبل للعلاقة بين كندا والولايات المتحدة يشبه المصير المأساوي للعاشقين في مسرحية شكسبير، اللذين حكم عليهما الحب والعداء بأن تكون قصتهما مأساوية؟ ومن الواضح أن ترامب لا يملك سُلطة حقيقية على تغيير اسم البحيرة من جانب واحد. فهذا مجرد استعراض وتهديد على الطريقة الترامبية، مغلّفة بصيغة إعلان رسمي مكتوب. والهدف منه هو الانتقاص من كندا والضغط عليها بشأن الرسوم الجمركية واتفاقيات التجارة. وأشك بشدة في أن إطلاق تلك القنبلة الكلامية كان مدروساً.
تُعد بحيرة أونتاريو، التي تتشاركها ولاية نيويورك ومقاطعة أونتاريو، أدنى بحيرات سلسلة البحيرات العظمى الرائعة التي تضم غالبية المياه العذبة السطحية في كلا البلدين. يضم حوضها نحو ربع سكان كندا، ويحتوي على تورنتو وضواحيها الحضرية. أما الجانب التابع لنيويورك، بالمقارنة، فهو قليل السكان وريفي في معظمه.
و«أونتاريو» اسم مُصاغ بالإنجليزية عن كلمة من لغات الإيروكوا، بل إن أكبر مقاطعة كندية سُميت باسم البحيرة، وليس العكس. ومن ثم فإن اسم البحيرة أقدم من وجود الولايات المتحدة.
وبالمناسبة، فإن جميع البحيرات العظمى، باستثناء بحيرة سوبيريور، تحمل أسماء جماعات من السكان الأصليين أو أسماء مأخوذة من تسميات السكان الأصليين للبحيرات. أما «سوبيريور»، فجاء اسمها من الكلمة الفرنسية «سوبيريور»، أي «العليا»، لأن هذه البحيرة، وهي الأكبر بين البحيرات العظمى، تقع على ارتفاع أعلى من البحيرات الأخرى.
وخلال حقبة فرنسا الجديدة في القرنين الـ16 و18، حاول الفرنسيون تسمية بحيرة أونتاريو بأسماء مختلفة مثل سانت لويس أو فرونتيناك، لكن هذه الأسماء لم تُعتمد.
لطالما كانت بحيرة أونتاريو المركز السياسي والاقتصادي والثقافي لكندا، وأونتاريو تحديداً. وبالتالي، فهي بلا شك بحيرة كندية أكثر منها أميركية: فالساحل الكندي، إلى جانب نهر سانت لورانس، كان المهد التاريخي للأمة والهوية الكندية، حيث اجتمعت فيه معالم تاريخية مثل صخرة بليموث، وبانكر هيل، وغيتيسبيرغ.
في الواقع، ربما لم تكن كندا لتصبح دولة مستقلة لولا بحيرة أونتاريو، التي كانت بمثابة جسراً وحاجزاً بينها وبين الولايات المتحدة.
وقد بدأ ترامب الإجراءات الرسمية لطلب تسمية جديدة لمسطّح مائي. ولكن حتى لو تكللت تلك الجهود بالنجاح، وتم اعتماد الاسم داخل الولايات المتحدة، لا تستطيع واشنطن إجبار كندا على الاعتراف باسم «بحيرة أميركا»، مثلما حدث مع «خليج أميركا»، حيث لم تقبل دول أخرى بهذا الاسم. هناك آلية ثنائية مشتركة بين البلدين لإعادة تسمية المسطحات المائية. ولكن بالنظر إلى الرفض القاطع شمال الحدود، فإن تسمية «بحيرة أميركا» غير واردة.
لذا، لا يملك رئيس الولايات المتحدة القدرة الحقيقية على تغيير اسم البحيرة العظمى بشكل فعّال من تلقاء نفسه. ويُعد هذا التهديد بتغيير الاسم تكتيكاً للضغط، أو ربما وسيلة لصرف الانتباه عن أمر آخر، لا يدرك أحد ماهيته. ولا يمكن استبعاد ما يمكن أن يمارسه ترامب من ضغوط اقتصادية أو حتى تهديد باستخدام القوة. لكن الضغط الشديد على كندا من المرجّح أن يأتي بنتائج عكسية، ويثير غضباً عالمياً، فضلاً عن ردود فعل داخلية من حلفاء كندا الأميركيين.
أما الجانب الإيجابي لتهديدات ترامب، فهو أنها قد تُسلِّط الضوء أكثر على محنة بحيرة أونتاريو. وتُعتبر هذه البحيرة الأكثر تلوثاً وتدهوراً بين البحيرات العظمى، بل هي الأكثر تدهوراً على الإطلاق. فقد أُلقيت فيها سلسلة من الملوثات البيئية تشمل جزيئات بلاستيكية دقيقة، ومياه صرف صحي، ومواد كيميائية سامة دائمة التلوث. وقد غيّر البشر جذرياً الكائنات التي تسبح في مياهها.في سبعينيات القرن الماضي، وقّعت كندا والولايات المتحدة اتفاقية جودة مياه البحيرات العظمى. ورغم نجاحها المبدئي، لم يواصل البلدان تمويل الجهود المبذولة بموجب هذه الاتفاقية بشكل كاف. وتحتاج بحيرة أونتاريو إلى مزيد من التعاون، لا الصراع. هل تستطيع الدول المطلّة عليها إيجاد مخرج من هذه الأزمة؟


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست لايسنج آند سينديكيشن»
*أستاذ في كلية البيئة والجغرافيا والاستدامة بجامعة ويسترن ميشيغان، ومؤلف كتابي «حياة بحيرة أونتاريو: تاريخ بيئي» و«إصلاح شلالات نياجرا: البيئة والطاقة والمهندسون عند أشهر شلالات العالم».



إقرأ المزيد