جريدة الإتحاد - 9/1/2026 12:09:12 AM - GMT (+4 )
طوّر باحثون نظام ذكاء اصطناعي قادرًا على تحديد مرضى سرطان المثانة قبل تشخيصهم الرسمي بخمس سنوات، مما قد يُحدث ثورة في الكشف المبكر عن هذا المرض وبالتالي، زيادة فرص النجاة منه.
تقدم الدراسة الجديدة، بقيادة جامعة بليموث في إنجلترا، أداة ذكاء اصطناعي لتحليل السجلات الصحية الإلكترونية للكشف عن العلامات التحذيرية الدقيقة للمرض، وتحديد الأعراض المبكرة وعوامل الخطر والأنشطة السريرية التي تسبق التشخيص. نُشرت الدراسة في مجلة IEEE Transactions on Biomedical Engineering.
الكشف عن أنماط خفية في البيانات الصحية
تركز إرشادات الإحالة الحالية، بشكل أساسي، على وجود دم مرئي في البول (بيلة دموية أو البول الدموي)، ولكن هذا العرض قد يشير أيضًا إلى حالات حميدة مثل حصى الكلى أو مشاكل البروستاتا. والنتيجة هي انخفاض معدل الكشف عن سرطان المثانة، الذي لا يمكن تأكيده بشكل كامل إلا من خلال إجراء تنظير المثانة (حيث يتم إدخال أنبوب طويل ورفيع مزود بكاميرا صغيرة إلى المثانة).
قام فريق بحثي بقيادة البروفيسور شانغ مينغ تشو من جامعة بليموث بتحليل سجلات ما يقارب 70,000 مريض جُمعت بين عامي 1995 و2020، وذلك بهدف البحث عن طريقة للتنبؤ بالمرض بدقة أكبر.
باستخدام نموذجهم الخاص، المسمى PRECISE-AGZ، فحص الباحثون 48,261 مؤشرًا صحيًا محتملاً (من عادات التدخين وممارسة الرياضة إلى استخدام الأدوية) لتحديد 38 سمة رئيسية تُشير إلى خطر الإصابة بسرطان المثانة.
نجح نموذج الفحص في الكشف عن سرطان المثانة لدى 85% من المرضى المصابين به، وبلغت دقته 91% في تحديد الأفراد غير المصابين بالسرطان، كما أثبت فعاليته في الكشف قبل التشخيص بما يصل إلى 12 شهرًا، مع ظهور بعض المؤشرات قبل ذلك بخمس سنوات، وكان أكثر قدرة على الكشف عن سرطان المثانة من إرشادات الإحالة الحالية لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا.
إضافةً إلى تأكيد عوامل الخطر المعروفة كالتدخين ووجود دم في البول، كشفت أداة الذكاء الاصطناعي عن أنماط خفية لا يمكن رصدها بطرق الفحص التقليدية. على سبيل المثال، أظهر مرضى باركنسون أو الخرف انخفاضًا في خطر الإصابة بسرطان المثانة، بينما أظهر المرضى الذين استخدموا عقار "تاموكسيفين" (دواء لعلاج سرطان الثدي) لفترة طويلة ارتفاعًا في هذا الخطر. ورغم أن البحث لا يثبت الوقاية من سرطان المثانة أو التسبب به في أي من الحالتين، إلا أنه يشير إلى وجود مسارات بيولوجية مشتركة تستدعي مزيدًا من البحث.
اقرأ أيضا... الذكاء الاصطناعي يكشف عن أمراض خطيرة من تحليل فيديو للوجه
كما أشارت الدراسة إلى أن دلالة وجود الدم في البول قد تختلف باختلاف المؤشرات الصحية الأخرى. فعلى سبيل المثال، عند اقترانه بتضخم البروستاتا الحميد لدى الرجال، يشير إلى انخفاض خطر الإصابة بالسرطان. وقد يُسهم توضيح هذه الارتباطات، من خلال المزيد من الأبحاث، في تقليل الإحالات غير الضرورية.
دقة مذهلة وكشف مبكر
صنف النظام المرضى إلى ثلاث فئات خطر: منخفض (احتمال أقل من 7%)، غير مؤكد (المنطقة الرمادية: 7%–55%)، وعالي (أكثر من 55%). إذا ما تم تطبيق هذا التصنيف، بعد مزيد من البحث والتطوير، فإنه سيمكن مقدمي الرعاية الصحية من تحديد أولويات الموارد وتقليل الحاجة إلى الإجراءات الجراحية، مثل تنظير المثانة، من خلال مراقبة المرضى في المنطقة الرمادية قبل إجراء أي تدخل سريري.
يُصنف سرطان المثانة تاسع أكثر أنواع السرطان شيوعًا في العالم. وعلى الرغم من انتشاره، لا يوجد برنامج فحص روتيني لعموم السكان، ويعتمد الكشف عنه، بعد ظهور الأعراض، بشكل كبير على إجراءات تنظير المثانة الجراحية.
يقول طالب الدكتوراه شو وانغ، الذي قاد تحليل البيانات "يتجاوز نظامنا الأعراض التقليدية بكثير، ومن الرائع أننا توصلنا إلى هذه النتائج. تُظهر الأبحاث أن الجمع بين عوامل متعددة، من تاريخ الأدوية إلى حالات تبدو غير مترابطة، يمكن أن يكشف عن أنماط غير مرئية لأساليب الفحص التقليدية".
ويضيف "يُعاني سرطان المثانة من نقص كبير في الكشف المبكر. وبالتالي، فإن احتمال وجود أداة فحص يُعدّ أمرًا مثيرًا للغاية للمرضى وعائلاتهم".
قالت الدكتورة هيلين وينتر، المديرة السريرية لتحالف سومرست، ويلتشير، آفون، وغلوسترشير (SWAG) لمكافحة السرطان "يمكن لهذه التقنية تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر بدقة أكبر، والحد من أضرار الإجراءات الجراحية، والكشف عن السرطان في مراحله المبكرة، ما يُحسّن بشكل كبير من فرص النجاة وجودة الحياة".
وأضافت "يمثل هذا العمل نقلة نوعية نحو الفحص الدقيق لسرطان المثانة. فمن خلال تسخير قوة التعلم الآلي القابل للتفسير والسجلات الصحية الشاملة، نقترب أكثر من اكتشاف هذا المرض في مراحله المبكرة، وهي المراحل الأكثر قابلية للعلاج".
وقال البروفيسور تشو "من المهم التأكيد على أن إجراء المزيد من التحقق، عبر أنظمة الرعاية الصحية المختلفة، أمر ضروري قبل تعميم أي شيء على نطاق أوسع. فعلى سبيل المثال، جميع البيانات التي تم تحليلها جاءت من قاعدة بيانات في ويلز. لذا، نرغب في دراسة مجموعات بيانات أخرى أيضًا. لكنها دراسة أولية واعدة للغاية. كما ستكون هناك حاجة إلى دراسات إضافية لتأكيد العلاقات السببية التي تشير إليها تنبؤات النموذج".
مصطفى أوفى (أبوظبي)
إقرأ المزيد


