جريدة الإتحاد - 9/1/2026 12:21:53 AM - GMT (+4 )
بين رواية وأخرى، تبدو المسافة بعيدة ومختلفة عند الأديب الراحل عبدالله صقر المري، فقد كان مختلفاً في عمله الأول «الخشبة» ذات الجرس العالي والطرح الذي أثار الكثير من الردود في زمنها المبكر، عندما كانت الساحة والزمن يتحسسان من كل طرح يتجاوز الواقع أو ينير الطريق، ويفتح النظر إلى زوايا لا يريد بعضهم أن ينتبه لها.
«الخشبة» مجموعة قصص في حكم رواية واحدة، وحكاية مجتمع بالكاد يدخل إلى عالم آخر جديد وينفك من قيود وقوانين ربما صنعها ذلك الواقع القديم، والذي يؤمن بالحياة اليومية والمستقبلية بشدة، في آخر لقاء مع الصديق العزيز المرحوم عبدالله صقر، فتحنا كوة صغيرة على قصة «الخشبة»، ثم أقفلناها والحديث سريعاً؛ لأن الزمن مضى، ولم تعد الخشبة منصوبة، وكل الأقدام المحبوسة في الخشبة رحلت إلى بارئها، وطوى الزمن كل شيء.
حتى نظرة الروائي الذي أطل من النافذة الصغيرة في الجدار العالي الحصين، أيضاً رحل بجمال صورته وقلمه، ولم يترك لنا غير ذاكرة عطرة. عبدالله صقر يتشابه مع الصديق العزيز المرحوم ناصر جبران في كل شيء؛ المواقف والكتابة والرؤية نحو الحياة، الاثنان كتبا الرواية والشعر الجميل الهادف، وما يدور في المجتمع، وعن الحلم البعيد الذي يأتي ولا يأتي!..
في رواية «ريسة» والتي ختم بها الأديب عبدالله صقر أعماله الأدبية، يعود إلى البدء، حيث المكان الذي وُلد فيه وعرف طرقاته وسكيكه الصغيرة، بل يتحدث عن الفريج بخصوصية كبيرة وينعته بالفريج السادس في منطقة المرر، ليعطي لحكايته دلالة واضحة على رحلة البدء وزمن الشباب والصبا وأهمية المكان.
رواية فيها السرد الواضح والمباشر، وهي طريقة تختلف عما عرفناه عن صياغات عبدالله صقر القوية المتماسكة، وكأن الكاتب لا يهمه من هذه الرواية غير الإعادة لذاكرة الشباب والصبا، والحكايات المعروفة عند المراهقين، وتعلقهم بمن يسلب قلوبهم في نفس الحي أو المحيط.
رواية مباشرة في طرحها، وتتناول الكثير من التأثيرات الشعبية القديمة، وكأن الكاتب يرغب في أن يسجل حكاية المكان والزمان القديم بكل مؤثراته، وفي الخاتمة تطرق الرواية كيف تتحول الحياة من ذلك القديم إلى مواجهة الحاضر الجديد، وهو ما يختم به هذا العمل بين الفريج/ الحي العتيق، والسكن الجديد الذي لا يكاد المرء يعرف من يسكن جواره... تنتهي الرواية بأنه غريب في داره، بالكاد يلتقي بنفر قليل أو بأسرته فقط، يرحل دائماً الأصدقاء الرائعون، وتبقى خطوطهم وما سطرته أقلامهم الجميلة.
إقرأ المزيد


