جريدة الإتحاد - 9/1/2026 2:18:17 AM - GMT (+4 )
طه حسيب (أبوظبي)
أكد أحمد مختار، منسق منظمة الأغذية والزراعة لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن، وممثل المنظمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن تمكين المرأة في النظم الزراعية والغذائية ليس مسألة مساواة فحسب، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل الأمن الغذائي والاستدامة والقدرة على الصمود أمام تغير المناخ. وتُظهر تجربة المرأة الإماراتية كيف يمكن للمعرفة والابتكار والتكنولوجيا أن تحوّل التحديات البيئية إلى فرص للتنمية والنمو. وأضاف: المرأة الإماراتية تشارك في مجالات تشمل الزراعة الذكية مناخياً، والزراعة المائية والزراعة العمودية، والبحث العلمي، والحلول الرقمية، والتكنولوجيات التي يمكن أن تسهم في تحسين كفاءة استخدام المياه، وزيادة الإنتاجية الزراعية.
وتابع: هذه الإسهامات لا تدعم الإنتاج المحلي فحسب، بل تسهم أيضاً في تعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وقدرة النظم الزراعية والغذائية على الصمود أمام تغير المناخ.
السنة الدولية للمزارعات 2026 ليست مجرد مناسبة للاحتفاء بإسهامات النساء في الزراعة، بل هي دعوة عالمية للاعتراف بالمرأة بوصفها قوة محركة لتحويل النظم الزراعية والغذائية، وتوسيع سبل وصولها إلى الموارد والخدمات والفرص ومشاركتها في صنع القرار.
وأضاف مختار، في تصريح خاص لـ«الاتحاد»، أنه وبمناسبة «يوم المرأة الإماراتية»، والذي تحتفي به الإمارات هذا العام لمدة شهر كامل، تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً مهماً لكيفية إسهام الاستثمار في المرأة والمعرفة والابتكار والتكنولوجيا في النهوض بالأمن الغذائي والاستدامة والتنمية الاقتصادية معاً.
وأشار ممثل المنظمة في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن المرأة الإماراتية استطاعت أن تحوّل تحديات البيئة الصحراوية وشح المياه إلى فرص للابتكار في الزراعة المستدامة والأمن الغذائي.
وأوضح أن «السنة الدولية للمزارعات 2026» التي أطلقتها «الفاو» تسلط الضوء على النساء اللواتي يقدن التغيير في مختلف جوانب النظم الزراعية والغذائية. وتوفرالإمارات سياقاً ملهماً تتنامى فيه مساهمة المرأة في إيجاد حلول للزراعة في ظل ظروف زراعية صعبة وموارد مائية محدودة للغاية. وهذه الإسهامات لا تدعم الإنتاج المحلي فحسب، بل تسهم أيضاً في تعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وقدرة النظم الزراعية والغذائية على الصمود أمام تغير المناخ.
تحويل القيود إلى حافز للابتكار
من منظور «الفاو»، يتمثل الدرس الأساسي الذي تقدمه الإمارات في أن القيود البيئية تتحول إلى حافز للابتكار عندما تتاح للمرأة إمكانية الوصول إلى المعرفة والتكنولوجيا والتمويل، وعندما تحظى بدعم المؤسسات. فالمرأة الإماراتية تسهم في صياغة حلول لمستقبل أكثر استدامة وأمناً غذائياً، على نحو شامل وفعال.
وتعكس تجربة الإمارات رسالة «الفاو» لعام 2026 بشأن توسيع أدوار المرأة عبر النظم الزراعية والغذائية، من الإنتاج إلى التصنيع والتجارة والابتكار.
وتجدر الإشارة إلى أن وزارة التغير المناخي والبيئة أطلقت في 27 أبريل الماضي مبادرة «تمكين النساء المزارعات»؛ بهدف تعزيز مشاركة المرأة الإماراتية في مسيرة الأمن الغذائي الوطني المستدام، وجاء إطلاق المبادرة، خلال «ملتقى المزارعات الإماراتيات الأول» الذي أقيم على هامش «المؤتمر والمعرض الزراعي الإماراتي» بمدينة العين.
ونوّه مختار بأنه في الإمارات، تسهم النساء في تطوير حلول مبتكرة للأمن الغذائي والأعمال التجارية الزراعية والغذائية، والبحث العلمي، وتطوير التكنولوجيات وسلاسل القيمة. وتساعد مشاركتهن على إيجاد قيمة مضافة، وتعزيز القدرة التنافسية، وربط إنتاج الأغذية بالأسواق والمستهلكين والأشكال الجديدة من ريادة الأعمال.
تجسيد لرؤية «الفاو»
التجربة الإماراتية تجسد رؤية «الفاو» للمرأة ليس فقط بوصفها منتجة للأغذية، بل أيضاً قائدة ومبتكرة وعنصراً فاعلاً في إحداث التغيير. ويمكن لتوسيع مشاركة المرأة في مختلف مراحل سلاسل القيمة الزراعية والغذائية أن يعزز الإنتاجية، ويدعم العمل اللائق، ويحفز الابتكار، ويسهم في تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً واستدامة.
نموذج إقليمي للسنة الدولية للمزارعات
وفي سياق الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية، فإن تجربة الإمارات تعد نموذجاً إقليمياً للسنة الدولية للمزارعات 2026، ولا سيما في تمكين المرأة من خلال المعرفة والتكنولوجيا والتمويل، وترجمة هذا التمكين إلى أمن غذائي واستدامة أقوى؟
وأكد مختار أن الإمارات تقدم دروساً قيّمة للمنطقة بشأن كيفية ترجمة تمكين المرأة إلى نتائج تنموية ملموسة. ويشكل تركيز الدولة على التعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال ركائز مهمة تتيح للمرأة الإسهام في تحويل النظم الزراعية والغذائية.
«نزرع للاستدامة» و«تمكين المزارعات»
في 27 يناير 2025، وبرعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، أطلق الاتحاد النسائي العام مشروع «نزرع للاستدامة»، لتعزيز حضور المرأة في القطاع الزراعي.
وفي 27 أبريل الماضي، وبرعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، وفي إطار«عام الأسرة»، أطلقت وزارة التغير المناخي والبيئة مبادرة «تمكين النساء المزارعات»، وقبل 4 أيام من الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية أعلنت وزارة التغير المناخي والبيئة بدء المرحلة الأولى من برنامج المدارس الحقلية للمزارعات الإماراتيات.
إنجازات ملهمة
في أجواء الاحتفاء بيوم المرأة الإماراتية، يمكن لإنجازات المرأة الإماراتية أن تلهم مزيداً من العمل والشراكات على المستوى الإقليمي. وتتمثل الأولوية في تحويل هذا التقدير إلى استثمارات مستدامة وفرص حقيقية، بما يتيح للمرأة المشاركة بصورة كاملة، وقيادة الابتكار، والإسهام في صياغة مستقبل الأغذية والزراعة في مختلف أنحاء المنطقة.
تكريم المرأة بالقمة العالمية للأمن الغذائى
خلال السنة الدولية للمزارعات 2026، تقدر «الفاو» النساء اللواتي يسهمن كل يوم في إنتاج الأغذية، وحماية الموارد الطبيعية، وتعزيز النظم الزراعية والغذائية. وتُظهر تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة أن تمكين المرأة من خلال المعرفة والتكنولوجيا والفرص هو استثمار مباشر في الأمن الغذائي والاستدامة والابتكار. فالمرأة الإماراتية ليست شريكاً في التنمية فحسب، بل تسهم أيضاً في بناء مستقبل غذائي أكثر كفاءة وشمولاً وقدرة على الصمود.
وستكرّم «الفاو» 10 نساء بارزات في النظم الزراعية والغذائية، وتمنحهن جوائز خلال القمة العالمية المقبلة للأمن الغذائي، التي ستُعقد في أبوظبي في الفترة من 6 إلى 9 أكتوبر2026.
إقرأ المزيد





