جريدة الإتحاد - 9/1/2026 2:18:38 AM - GMT (+4 )
دينا جوني (أبوظبي)
عاد طلبة المدارس الحكومية والخاصة في دولة الإمارات، أمس، إلى مقاعد الدراسة مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026 - 2027، في بداية جديدة لأكثر من 1.277 مليون طالب وطالبة في أكثر من 1180 مدرسة حكومية وخاصة على مستوى الدولة، بينهم نحو 26.7 ألف طالب وطالبة مستجدّين، وسط استعدادات مدرسية سبقت انطلاق الدراسة، وبرامج استقبال جمعت بين التهيئة للعام الجديد والأنشطة التعليمية والتفاعلية.
وتشهد المدارس الحكومية خلال الأسبوع الأول عودة تدريجية للطلبة، تبدأ اليوم بحضور الطلبة الجُدد، على أن تنضم إليهم تباعاً بقية المراحل التعليمية وفق جداول الحضور التي تُحددها المدارس من الاثنين إلى الخميس، مع تطبيق دوام مخفّف خلال هذه الفترة، وصولاً إلى الجمعة، حيث يكتمل حضور جميع الطلبة، تمهيداً للانتقال إلى انتظام الدراسة وفق الجدول المدرسي المعتاد.
وتتيح العودة التدريجية للمدارس استقبال الطلبة على مراحل، وتهيئتهم للانتقال من أجواء الإجازة إلى انتظام اليوم الدراسي، خصوصاً المستجدّين منهم، بالتوازي مع تعريفهم بالبيئة المدرسية وتنظيم حركة الدخول والخروج واستكمال الترتيبات المرتبطة ببداية العام. ويبدأ العام الدراسي الجديد بعد استعدادات واسعة شملت افتتاح 11 مدرسة ومجمّعاً تعليمياً جديداً، وتجهيز نحو 8 ملايين كتاب مدرسي، إلى جانب 5810 حافلات مدرسية لنقل الطلبة، فيما شارك أكثر من 24 ألفاً من الكوادر التعليمية في برامج التدريب التخصصي، ضمن أكثر من 80 برنامجاً وورشة تدريبية، استعداداً لاستقبال العام الجديد. وفي المدارس، لم تقتصر العودة على انتظام الطلبة في الصفوف، إذ تحوّلت الأيام الأولى إلى مساحة للتهيئة والتفاعل وتعريف الطلبة بالتوجهات التي ترافق عامهم الدراسي. وفي مجمع زايد التعليمي - المزهر، رصدت «الاتحاد» منذ الساعات الأولى مجموعة من المبادرات التي مزجت بين التعلم والقيم والتكنولوجيا والتوعية. وتزامنت عودة الطلبة مع جاهزية سبقتها ترتيبات أكاديمية وتشغيلية داخل المدارس، شملت تجهيز المرافق والفصول واستكمال الشواغر، إلى جانب التواصل المبكر مع أولياء الأمور، فيما بدأت الهيئات التعليمية عملها قبل عودة الطلبة لاستكمال الاستعدادات للانطلاقة الجديدة.
أنشطة تفاعلية
من جانبها، قالت بدور شاهين علي، رئيس وحدة الشؤون الأكاديمية في مجمع زايد التعليمي - المزهر: عمل المجمع على ترجمة الميثاق الوطني للتعليم إلى تجربة تفاعلية يعيشها الطلبة داخل البيئة المدرسية، بدلاً من الاكتفاء بتقديمها في إطار نظري. وأوضحت أن فريق المجمع صمّم مجموعة من الأنشطة المتنوعة التي توزّعت على الممرات والفصول والمرافق المدرسية، ودمج فيها عدداً من المحاور المرتبطة بتجربة الطالب، من بينها الذكاء الاصطناعي والهوية الوطنية والسنع.
وأشارت إلى أن العمل على هذه الأنشطة بدأ قبل حضور الطلبة، حيث استثمرت الهيئتان الإدارية والتعليمية الأسبوع السابق لانطلاق الدراسة في تجهيز الممرات والفصول وترتيب البيئة المدرسية، بما يضمن أن يجد الطالب منذ دخوله المدرسة في اليوم الأول بيئة جاهزة لاستقباله وتحفيزه على الاندماج مجدداً في الحياة المدرسية.
شراكة مع الأسرة
أكدت شاهين أن التواصل مع أولياء الأمور شكّل محوراً أساسياً في خطة الاستعداد للعام الجديد، إذ حرص المجمع على بدء التواصل معهم قبل عودة الطلبة من خلال القنوات والمنصات الرسمية للمدرسة، إلى جانب تنظيم لقاء تعريفي جمع إدارة المجمع بأولياء الأمور.
وأوضحت أن اللقاء والتواصل المسبق أسهما في تعريف الأُسر بالاستعدادات والترتيبات الخاصة بالعام الدراسي، وفتح قناة مباشرة بينها وبين المدرسة منذ البداية، وهو ما انعكس، بحسب شاهين، بصورة واضحة على أجواء استقبال الطلبة في اليوم الأول. وبيّنت أن الاستعداد المبكر على المستويات الأكاديمية والتنظيمية والتفاعلية، إلى جانب التواصل مع الأسرة، يهدف في مجمله إلى توفير انتقال سلس للطالب من الإجازة إلى أجواء الدراسة، وبناء علاقة إيجابية منذ اليوم الأول بين الطالب والمعلم والمدرسة وولي الأمر، بما يمهّد لانطلاقة مستقرّة للعام الدراسي الجديد.
استعداد مبكر
أكدت آمنة هلال، مديرة مجمع زايد التعليمي - المزهر، أن الاستعداد المبكر لاستقبال العام الدراسي 2026 - 2027 أسهم في تحقيق بداية مستقرة للطلبة منذ اليوم الأول، من خلال استكمال جاهزية الكوادر والمرافق والفصول الدراسية، إلى جانب إعداد برنامج من الأنشطة التفاعلية لتعريف الطلبة بالميثاق الوطني للتعليم، وتعزيز قيم الهوية الوطنية والسنع، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع بناء قنوات تواصل مبكرة مع أولياء الأمور.
وقالت: الاستعدادات للعام الدراسي بدأت قبل عودة الطلبة؛ بهدف التأكد من جاهزية المجمع ومرافقه والخدمات المقدمة.
الميثاق داخل الصفوف
لفتت هلال إلى أن الاستعداد للعام الدراسي لم يقتصر على الجوانب التشغيلية والأكاديمية، إذ ركّز أيضاً، بالتزامن مع عودة الطلبة، على تعريفهم بالميثاق الوطني للتعليم وأهدافه، منذ بداية العام.
بوصلة للقيم
في «محطة القيم»، يجد الطالب أمامه «بوصلة القيم»، التي تجمع مجموعة من السلوكيات التي يُنتظر أن تنعكس في حياته المدرسية اليومية، وفي مقدمتها الاحترام والأمانة والمسؤولية والتعاون والتعاطف والتفكير الناقد والانتماء.
إلى جانب عرض القيم، تنتقل المحطة بالطالب إلى التفكير في كيفية ممارستها. ومن خلال بطاقات وأنشطة ومواقف، يتعرف الطلبة إلى السلوك المرتبط بكل قيمة، بما يجعل المفهوم أكثر اتصالاً بالمواقف اليومية داخل الصف والممرات وفي علاقتهم بزملائهم ومعلميهم.
وتضم المحطة كذلك أنشطة مرتبطة بالتسامح، ومواقف تدفع الطالب إلى التفكير في كيفية التصرف والتفاعل مع الآخرين، بحيث تتحول القيمة من كلمة معلّقة على لوحة إلى اختيار وسلوك يمكن ممارسته.
اقرأ.. لتبدع
وعلى بُعد خطوات، ينتقل حامل «جواز المستقبل» إلى «محطة القراءة والإبداع» تحت شعار «اقرأ... لتبدع»، حيث تُقدم القراءة باعتبارها مدخلاً إلى التفكير وصناعة الأفكار، وليس نشاطاً منفصلاً عن بقية مهارات الطالب.
وتشجع المحطة الطلبة على تخصيص عشرين دقيقة يومياً للقراءة، والقراءة في المجالات التي يحبّونها، وتسجيل الأفكار الجديدة ومشاركتها، إلى جانب تعريفهم بتحدي القراءة العربي وآلية المشاركة فيه.
وتربط المحطة القراءة بالإبداع عبر مسار يبدأ بـ«اقرأ»، ثم «أتخيل»، و«أربط الأفكار»، وصولاً إلى «أبتكر»، لتقدم للطالب رسالة مبسّطة، مفادها أن الكتاب نقطة انطلاق يمكن أن تقوده إلى فكرة جديدة أو مشروع أو ابتكار.
«عامي أخضر»
وتأخذ «محطة الاستدامة» الطلبة إلى جانب آخر من مسؤوليتهم، تحت شعار «عامي أخضر... وأنا صديق للبيئة»، حيث تتحول الاستدامة إلى مجموعة من العادات اليومية البسيطة التي يستطيع الطالب تطبيقها في المدرسة والبيت.
وتقدم المحطة إرشادات عملية تبدأ من حفظ الماء وتوفير الطاقة وإعادة الاستخدام وفرز النفايات وتوفير الورق، وصولاً إلى المحافظة على نظافة البيئة المدرسية. كما تتيح للطالب اختيار عادة مستدامة يتعهد بممارستها خلال العام، في محاولة لربط المعرفة البيئية بالفعل الشخصي والمسؤولية الفردية.
ويشارك الطلبة في نشاط تفاعلي يكتبون خلاله عاداتهم أو تعهداتهم البيئية على بطاقات على شكل أوراق نباتية، لتتحول مشاركاتهم تدريجياً إلى مساحة خضراء جماعية تُمثل التزاماتهم للعام الجديد.
أما محطة الذكاء الاصطناعي، فبدت الأكثر ارتباطاً بصورة المستقبل التي تحملها المبادرة، إذ استقبل نموذج روبوت الطلبة إلى جانب مساحة تعريفية تحمل عنوان «ذكاء اصطناعي بوعي وأمان».
وتقدم المحطة للطلبة مدخلاً مبسّطاً للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، بما يجمع بين اكتشاف إمكانات التقنية والتأكيد على استخدامها بصورة واعية ومسؤولة، لتصبح التكنولوجيا جزءاً من رحلة التعلم وليس مجرد أداة منفصلة عنها.
وتكشف فكرة «ممر المستقبل» عن توجه يتجاوز تزيين المدرسة لاستقبال الطلبة في اليوم الأول، إذ أعيد توظيف الممر نفسه ليصبح امتداداً للصف ومساحة للتعلم.
الروبوت والذكاء الاصطناعي
لم تبدأ رحلة الطلبة في مجمع زايد التعليمي - المزهر، مع انطلاق العام الدراسي الجديد، من مقاعد الصفوف، بل من «جواز سفر» صغير حملوه بأيديهم، وانطلقوا به في رحلة بين محطات صُممت لتأخذهم إلى المستقبل.
«جواز سفر المستقبل» كان بطاقة العبور إلى تجربة تفاعلية أطلق عليها المجمع «ممر المستقبل»، حيث تحولت الممرات المدرسية إلى مساحة تعلم مفتوحة، ينتقل خلالها الطلبة بين محطات متنوعة، لكل منها هويتها ورسالتها ونشاطها، في محاولة لجعل العودة إلى المدرسة تجربة قائمة على الاكتشاف والمشاركة.
وتوزّعت الرحلة بين محطات القيم، والقراءة والإبداع، والاستدامة، والذكاء الاصطناعي، في مزيج يجمع بين بناء الشخصية والمهارات والمعرفة والتكنولوجيا.
إقرأ المزيد



