جريدة الإتحاد - 9/4/2026 12:59:36 AM - GMT (+4 )
بعد دخول حرب «مضيق هرمز» شهرها السابع، يبرز أمامنا سؤال ملفت وبسيط، وفي الوقت ذاته مهم جداً: ما الهدف من هذه الحرب، إذا كانت الأمور ستعود إلى سابق عهدها؟! فبعد كل تصعيد يأتي تصعيد جديد بلا أفق في التفاوض.
تضع إيران ثمناً لهذه الخطوة، أي «فتح مضيق هرمز»، فأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يرى أن فتح المضيق يتطلب:
وقف التهديدات والعمليات الأميركية، ورفع الحصار والعقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة ودفع تعويضات.
المقابل يكشفه « جي دي فانس» نائب الرئيس الأميركي، عبر تعهدات إيرانية بأنها ستعيد تدفقات النفط والغاز عبر هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، ولن تفرض رسوم عبور، فيما تعمل الأطراف على إزالة الألغام وتأمين الملاحة.
إيران تطيل أمد الحرب، وكل تلك المدة من الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول الخليج والأردن، تحاول طهران إثبات النفوذ غير المبرر على هذا الشريان العالمي!
يبدو أن النظام الإيراني ليس لديه ما يخسره، فقد اعتاد منذ 1979 خوض صراعات عبثية وحروب بلا هدف، وكأن الهدف هو تبديد الموارد وإفقار الشعوب وإشعال المنطقة، وتزييف وعي أجيال كاملة بعنتريات وهمية، والنتيجة لا تنمية ولا استقرار ولا إزدهار. الحرب التي كان من المفترض أن تنتهي في أيام معدودات، أصبح العد فيه لأشهر غير معلومات!
لم يتوقع المراقبون والمحللون بأن الوضع ينقلب إلى حرب استنزاف للموارد.
أميركا تستنزف مخزون أسلحتها في حرب إيران؛ ما أدى إلى تأجيل شحنات عسكرية لأوروبا وآسيا، وسط مخاوف من استفادة روسيا والصين من تراجع قوتها النارية.
ووزارة الحرب الأميركية تطلب من كبرى شركات الدفاع الأميركية تسريع جهودها لإنتاج وتسليم أنظمة الأسلحة الرئيسة. وطوال فترة الحرب الراهنة في المضيق، أميركا وإيران تدوران حول نقاط البداية، وبدا واضحاً أن المشهد لا تتقدم تفاصيله خطوة إلى الأمام، بل كل طرف يحاول أن يشل حركة الآخر!
لا حسم ولا حزم في سبيل إنهاء هذه المعركة التي تحاول إيران أن تجعلها مفتوحة على المجهول.
الأخبار المتناقضة تبث على مدار الساعة، من دون أن تستقر في عمق الأزمة؟!
يقول ترامب: لا نتفاوض إلا جزئياً، ونراقب إيران فقط مع التضخم الهائل الذي تعاني منه، ومن وضع اقتصادي سيئ ولا تملك المال لدفع رواتب جنودها وكذلك الحصار البحري الأميركي فاقم الأزمة الاقتصادية للنظام الإيراني، والأزمة مع إيران سيتم حلها كما يتم حلها دائماً.
لا نعرف ما المصلحة في هذا التسويف الإيراني المفتعل رغم أن الكل يعاني من هذا الوضع؟!
وفي الوقت ذاته ترامب يدرس رفع الحصار البحري عن إيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، وتمديد وقف إطلاق النار بشرط الحد من برنامجها النووي.
طول الفترة الماضية من الحرب الدائرة، لم يخرج الأمر عن نفس المطالب التي تتكرر اليوم وبشكل دائم في مضيق تحاول أميركا فتحه أمام الملاحة العالمية، وإيران تحاصر المضيق لتضع العالم أمام معضلة لوجستية.
ويبحث الوسطاء في وسط هذا القش الهش عن إبرة السلام التائهة وفقاً لتصريح وزير الدفاع الباكستاني بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى نوع من الاتفاق والسلام الدائم.يقول أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: إن مضيق هرمز لن يفتح ما لم تغيّر الولايات المتحدة سلوكها وتقبل شروط إيران، مطالباً واشنطن بإنهاء الحرب والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة.
وقبل عقود كانت أميركا تصر على إيران لتغيير سلوكها، والمفارقة في أزمة المضيق عندما تطالب إيران أميركا بتغيير سلوكها؟!
ويبدو أن ساسة إيران يقلبون الحقائق ويحاولون تزييف وعي الناس، هم يخسرون كل يوم ورغم ذلك يصرون على التصعيد، ويطلقون تصريحات للاستهلاك الداخلي والتغطية على ما تسببوا فيه من كوارث اقتصادية وأمنية للإيرانيين.. ضاعت بوصلتهم، واعتبروا الصواريخ والميليشيات والبرنامج النووي هو كل شيء، في حين أن الشعوب لا تنهض بالصواريخ.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


