جريدة الإتحاد - 10/16/2026 12:16:53 PM - GMT (+4 )
أحمد عاطف (القاهرة)
ماذا سترتدي اليوم؟ ماذا ستتناول؟ أي رسالة ترد عليها أولاً؟ وأي مهمة تبدأ بها؟ تبدو كلها قرارات بسيطة، لكن تكرار عشرات الاختيارات على مدار اليوم قد يجعل اتخاذ قرار جديد أكثر صعوبة، فيما يُعرف بـ«إرهاق القرار». ويتعامل العقل يومياً مع سلسلة متواصلة من القرارات، تتفاوت بين اختيارات صغيرة لا تستغرق سوى ثوانٍ وأخرى أكثر أهمية تتعلّق بالعمل أو المال أو العلاقات، وهو ما يمكن أن يضيف إلى العبء الذهني مع مرور ساعات اليوم. ويشير مصطلح «إرهاق القرار» إلى حالة يمكن أن يصبح فيها اتخاذ قرارات جديدة أكثر إرهاقاً بعد فترة طويلة من التفكير والاختيار، ما قد يدفع الشخص إلى تأجيل القرار، أو اللجوء إلى الخيار الأسهل، أو اتخاذ قرارات أقل دقّة. عبء كبير لا يقتصر الأمر على القرارات المصيرية، فاختيار الملابس والطعام، وترتيب المهام، والرد على الرسائل، وتحديد ما يجب فعله أولاً، كلها تتطلّب قدراً من الانتباه والمقارنة بين البدائل. ومع تزايد عدد المهام والمشتّتات، لا سيما مواقع التواصل الاجتماعي والإشعارات والمحتوى القصير المتدفِّق باستمرار، قد يجد الشخص نفسه ينتقل بين خيارات متعدِّدة بدلاً من التركيز على مهمة واحدة. وغالباً لا يؤدي العقل عدداً من المهام المعرفية المعقَّدة في اللحظة نفسها بالمعنى الحرفي، بل ينتقل سريعاً من مهمة إلى أخرى، وهو انتقال قد يضيف بدوره إلى العبء الذهني. صعوبة غير معتادة قد يظهر إرهاق القرار في صورة صعوبة غير معتادة في حسم أمور بسيطة، أو تأجيل القرارات المهمة، أو اختيار المهمة الأسهل بدلاً من الأكثر أهمية. كما قد يشعر الشخص بأنه استنفد طاقته الذهنية في نهاية اليوم، فتقل رغبته في التفكير في خيارات إضافية، حتى عندما يتعلَّق الأمر بأشياء معتادة، مثل إعداد الطعام أو ممارسة الرياضة أو إنجاز مهمة منزلية. روتين الأنشطة إحدى الطرق العملية لتخفيف العبء هي تقليل عدد القرارات الصغيرة المتكرِّرة. ويمكن تحقيق ذلك بوضع روتين لبعض الأنشطة، مثل تحديد مواعيد ثابتة للرياضة، أو تجهيز قائمة مسبقة بالمهام، أو التخطيط للوجبات والملابس، بحيث لا يحتاج الشخص إلى اتخاذ القرار نفسه من البداية كل يوم. حدد الأولويات وجود 10 مهام على قائمة واحدة لا يعني أنها متساوية في الأهمية، لذلك، يمكن ترتيب المهام وتحديد الأكثر أهمية قبل الانشغال بالتفاصيل الأقل أولوية، مع تخصيص الفترات التي يكون فيها التركيز أفضل للقرارات الأكثر تعقيداً. ويجب الانتباه إلى أهمية إدارة الوقت وتحويل السلوكيات المتكرّرة إلى عادات، لأن وجود نظام واضح يقلِّل الحاجة إلى اتخاذ قرار جديد في كل موقف. الابتعاد عن المشتّتات التنقّل المستمر بين العمل والإشعارات ومقاطع الفيديو والرسائل، يضيف المزيد من الخيارات التي تطالب العقل بالانتباه إليها. لذلك فإن إغلاق الإشعارات غير الضرورية، والعمل على مهمة واحدة لفترة محدَّدة، وأخذ فترات راحة، قد يساعد على تقليل الحمل المعرفي والحفاظ على التركيز.
إقرأ المزيد


