من «كوكب القِردَة» إلى «أفاتار».. هذه أسرار الكائنات السينمائية
‎جريدة الإتحاد -

الشارقة (الاتحاد)
ضمن فعاليات «مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة»، اصطحب الممثل ومدرب الحركة العالمي تيري نوتاري، المشاركين بورشة «أداء الكائنات والتقاط الحركة»، في تجربة عملية، مستعرضاً التقنيات التي ساهمت في تجسيد شخصيات غير بشرية في أفلام سينمائية بارزة، بينها «كوكب القِردة» و«أفاتار» و«المنتقمون: حرب اللانهاية» و«المنتقمون: نهاية اللعبة» و«كينغ كونغ» و«سيد الخواتم».
وانتقل نوتاري بالمشاركين من تمارين التنفس والتوازن والوعي بالجسد إلى محاكاة حركات الكائنات باستخدام دعامات لتمديد الذراعين، قبل استعراض التقنيات التي تلتقط أداء الممثل وتحوِّله إلى حركة لشخصية رقمية. وأوضح أن إقناع المشاهد بواقعية هذه الشخصيات لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يبدأ من قدرة المؤدي على فهم طبيعة الكائن الذي يجسِّده، وتغيير وضعية جسده ومركز ثقله وإيقاع حركته بما يتناسب مع تلك الطبيعة. وأكَّد نوتاري أن تجسيد الكائنات غير البشرية، سواء كانت قردة أو كائنات فضائية أو أبطالاً خارقين، يتطلَّب من الممثل تجاوز أنماط الحركة والسلوك التي اعتادها، واكتشاف إمكانات جديدة للتعبير بجسده. وأوضح أن التدريب لا يقتصر على إتقان الحركات، وإنما يشمل تنمية الحضور والتركيز والصدق الداخلي، بما يساعد المؤدي على الاندماج في الشخصية والاستجابة لما يجري حوله بعفوية. وشبَّه هذه الحالة بما يختبره الرياضي أو الفنان عندما يؤدي حركة متقنة بصورة تلقائية، من دون أن ينشغل بتقييم نفسه أو محاولة إرضاء الآخرين. ولفت إلى أن الأخطاء الطبيعية أثناء الأداء قد تضفي على المشهد قدراً أكبر من الصدق والواقعية، لأن استجابة الممثل لما يحدث أمامه تكون أحيانا أكثر إقناعاً من حركة مثالية تبدو مصطنعة. ودعا المشاركين إلى التحرُّر من الانشغال بالصورة التي يقدِّمونها عن أنفسهم، وعدم مراقبة ردود فعل الآخرين بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن قدرة الممثل على تجسيد شخصية مختلفة، تبدأ حين يسمح لنفسه بالتجربة والتفاعل مع الموقف بدلاً من التقيد بتصوُّر مسبق عن كيفية ظهوره.
واستكملت الورشة رحلتها من الأداء الجسدي إلى التقنيات الرقمية المستخدَمة في صناعة الأفلام، حيث استعرض نوتاري آليات التقاط الحركة التي تُتيح تسجيل أداء الممثل ونقله إلى شخصية رقمية، بما يحافظ على العلاقة بين الحركة الحية والتحريك السينمائي. وتناول في هذا السياق البدلات المعتمَدة على تقنيات القصور الذاتي من شركة «إكس سنس» Xsens، وأنظمة العلامات الضوئية، إلى جانب الإنتاج الافتراضي المباشر باستخدام محرك «أنريل إنجن» Unreal Engine واستوديوهات الشاشات التفاعلية LED Volume، موضحاً دور هذه الأدوات في التقاط حركة المؤدي وربطها بالشخصية الرقمية ضمن بيئة الإنتاج.
وأظهرت التطبيقات التي قدَّمها نوتاري للمشاركين كيف تتكامل مهارات الممثل الجسدية مع تقنيات التقاط الحركة والتحريك الرقمي، بدءاً من فهم طريقة تنفس الكائن وتوازنه وحركته، وصولاً إلى تجسيده على الشاشة بصورة تمنحه حضوراً مقنعاً لدى المشاهد.

أخبار ذات صلة



إقرأ المزيد