دعم إماراتي حاسم للحقوق الفلسطينية
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]


في مقاله المنشور أمس الاثنين، بصحيفة «الاتحاد»، يضع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، نقاطاً مهمةً على الحروف، توضح الإطار الذي يحكم تحرك دولة الإمارات العربية المتحدة في القضية الفلسطينية، والدعم الثابت والمتواصل للشعب الفلسطيني وحقوقه العادلة، وفي طليعتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة والمعترف بها دولياً، في ظل تحرك العديد من الدول الكبرى في العالم نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو تطور مهم يمكن للتعامل معه بوعي أن يحقق نتائج إيجابية تقلل من معاناة الفلسطينيين المستمرة، وتتقدم خطوات نحو حل القضية الفلسطينية على نحو يعزز الاستقرار والتعاون بين دول المنطقة وشعوبها.

وأولى النقاط التي يؤكد عليها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، هي الإطار الذي تبنى عليه مقاربة دولة الإمارات للقضية الفلسطينية، وغيرها من الصراعات المزمنة والمعقدة في العالم، وهي الدعوة إلى «أن تتبنى الدول نهجاً قائماً على الحوار، والسلام، والتعايش»، وأن «الاستقرار الدائم لا يتحقق إلا من خلال حلول سياسية عادلة، تراعي الكرامة الإنسانية، وتُعلي من قيمة العدالة، وتعزز فرص التنمية والتعاون».
وتتسق هذه الدعوة، تمام الاتساق، مع المبادئ التي قامت عليها دولة الإمارات وممارستها وتطبيقها على أرض الواقع، والأسس التي تحكم علاقاتها الإقليمية والدولية، بهدف توفير أفضل فرص الحياة للإنسان في أي مكان من العالم. ولطالما عبّرت الإمارات عن إيمانها بحق كل الدول والشعوب في الرخاء والازدهار، وضرورة استثمار الطاقات والموارد في توفير كل فرص الحياة الإنسانية الكريمة ومقوماتها، وأن احتواء الخلافات والصراعات والبحث عن حلول لها هو الطريق إلى تحقيق هذا الطموح.
وتتعلق النقطة الثانية باليقين الذي لا يتزعزع بعدالة القضية الفلسطينية وأولويتها، ومسؤولية العالم عن إنهاء المأساة المتواصلة منذ عقود طويلة، حيث أكد سموه أن «إحقاق الحق الفلسطيني لم يعد خياراً سياسياً، بل هو ضرورة أخلاقية وإنسانية وقانونية، تفرضها المبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة، والقيم التي يحرص المجتمع الدولي على تجسيدها»، مشيراً إلى أن «المطلوب اليوم هو تحرك جماعي دولي مسؤول يضمن حماية الحقوق الفلسطينية، ويؤسس لسلام عادل ودائم، يستند إلى حل الدولتين».
أما النقطة الثالثة، فهي تقييم سمو الشيخ عبدالله بن زايد لما يشهده العالم من تغير في رؤيته للقضية الفلسطينية، وفي التشخيص الأكثر توازناً لحجم مسؤولية كل طرف من أطراف الصراع عن فداحته وعنفه، وعرقلة المساعي الإقليمية والدولية المبذولة لإيقاف نزف الأرواح واستهداف المدنيين والأبرياء، إذ اعتبر سموه هذا التغير «تحوّلاً تاريخياً يعكس تنامي الوعي العالمي بعدالة هذه القضية، ويُمهّد الطريق لإعادة إحياء المسار السياسي المجمّد منذ سنوات طويلة».ويمكن فهم دقة وصف التحركات الأخيرة بـ «التحول التاريخي» من خلال تحليل التصريحات الغربية ذات الصلة، ومنها - على سبيل المثال - تأكيد رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده ستعترف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر المقبل ما لم توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار في غزة، واتخاذ خطوات جوهرية للسماح بدخول المزيد من المساعدات، والإعلان الواضح عن أنه لن يكون هناك ضم للضفة الغربية المحتلة، والالتزام بعملية سلام طويلة الأمد تؤدي إلى «حل الدولتين».
ويأتي تركيز سمو الشيخ عبدالله بن زايد على أهمية تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية لغزة ليعكس تقديراً صائباً للأولويات أمام العالم، لأن الجهود الإنسانية في القطاع هي الطريق إلى إنقاذ آلاف الأرواح من الموت بسبب الافتقار إلى الغذاء والدواء والمتطلبات الأساسية الضرورية للحفاظ على الحياة، لا سيما حياة الأطفال الذين يدفعون ضريبة العنف من أرواحهم البريئة.
 إن زخم الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال العامين الأخيرين، هو محصلة لجهود دبلوماسية شاركت فيها دولة الإمارات بقوة، في ظل التزام لا يتزعزع بمسؤوليتها إزاء القضايا العربية الكبرى، وفي القلب منها القضية الفلسطينية، واستناداً إلى علاقاتها الإقليمية والدولية، ومكانتها العالمية، وما رسخته من الثقة والمصداقية لدى كل الأطراف، عبر عقود من العمل الجاد لإرساء السلام والاستقرار في العالم.

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 

 



إقرأ المزيد