جريدة الإتحاد - 8/5/2025 12:21:20 AM - GMT (+4 )

كل صباح يبدأ بالقهوة يكون مشرقاً ورائقاً، لا يوم جميلاً ومفرحاً إذا غابت هذه السمراء، صحيح أنها تلونت في هذا الزمن وتعددت طرق تقديمها، ولكن تظل رائحة القهوة وعبقها هو الذي يقود المزاج إلى أقصى منتهاه، ووحدها القهوة سيدة كل المشروبات. إنها فاتحة النهار التي تقود يومك. قد تبدأ قهوة المساء بخاصية أخرى هي الفرح والهدوء، وعند البعض قائدة التفكير والخيال إلى أقصى مدى.
- تعالَ نشرب قهوة معاً، عنوان للتجديد وصنع مساحة رائعة، قد تقود أحلامك أو تعيد ذكرياتك أو تسرح مع التماعات النجوم أو تسبح مع رحيل القمر. قهوة الصباح والمساء حالة خاصة، تختلف عند الناس وتتباين الأمزجة في طريقة تناولها. المدينة الآن تعُج بمحطات الاستراحات وأركان القهوة، ولكل منّا زاويته ومقهاه المفضل، والقهوة التي يشتهي تناولها، قد يختلف الصباح عن المساء عند البعض، قد يبدأ أحدهم بقهوة سوداء قوية ليطرد كوابيس الليل أو ضجر ليلة غير سعيدة، بينما الآخر يتناول قهوته لتعيد له شيئاً من المساء الذي مرّ عجولاً، ولم تدم تلك اللحظات والمساءات الجميلة. كلٌّ له خصوصيته وعلاقته الحميمية بالقهوة، التي تتعدد أنواعها الممزوجة بالإضافات الجديدة والمواد التي تغيّر لون هذه السمراء.
في كل صباح اعتدت أن أطلب قهوتي الخاصة، ويقدمها النادل بأشكال مختلفة يخترعها معد القهوة، مرة على شكل وردة وأخرى على شكل قلب أو حصان يعدو أو تشكيلات مختلفة، تظل تسبح بعض الوقت على وجه الفنجان، ثم تذوب وتختفي مع نقصان القهوة، فكرة جميلة تسعد الصباح وتبهج اليوم بالتأكيد. اليوم قدّم النادل الفنجان وهو يحمل شكل طائر، قال إنها إوزة لها عنق طويل وجناحان يرفان، ولكنني تخيلتها طائر (اللوه)، وهو طائر محلي لا يفارق البحر أبداً، طائر غواص بمهارة عجيبة، يسكن جزر الإمارات. قلت للنادل إن هذا طائر(اللوه) وليس إوزة أو بجعة، ولي مع هذا الطائر ذكرى بعيدة جداً.
تذكرت صديق الطفولة في منطقتي الشعبية القديمة، وحكايته المؤلمة مع طائر (اللوه). تبدأ حكايته عندما كان يجلس في حلقة الصيادين الذين يرتقون ويصلحون الشباك، التي تمزقت من أثر الصيد وبينهم والبحر مسافة لا تتعدى المترين، القارب (الهوري) خلفهم، الجميع سعيد بصيد ليلة الأمس، حيث موسم صيد أسماك (العومه). فجأة يأتي طائر اللوه محلقاً على مسافة قصيرة ويمر فوق رؤوس الحلقة التي يجلس فيها صاحبي، يتقافز الجميع ومنهم صاحبي للإمساك بالطائر، فيقفز رجل ويرمي وتداً خشبياً نحو الطائر، ولكن يخطئ هدفه ويصيب عين ذلك الصبي الصغير (صديقي)، يحملونه إلى المستشفى على عجل، ولكن للأسف يفقد عيناً واحدة. هكذا ظل هذا الطائر لديَّ مرتبطاً بذكرى غير لطيفة. أحب كل طائر، ولكن هذا الطائر وحده يذكرني بهذه الحكاية، كلما جاء ذكره أو شاهدته يسبح أو يحلق فوق بحر الخليج العربي.
إقرأ المزيد