«الشارقة للفنون» تنظم معرض "قبلة شمس" لعهد العمودي
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

الشارقة (الاتحاد)

تنظم مؤسسة الشارقة للفنون، ضمن برنامجها لربيع 2026، معرض «قبلة شمس» للفنانة عهد العمودي، وذلك في الفترة من 8 فبراير إلى 7 يونيو 2026 في ساحة المريجة. "قبلة شمس" من تقييم أمل العلي، قيّم مساعد في مؤسسة الشارقة للفنون، ويضم مختارات من أعمال حديثة وتكليفات جديدة تستكشف من خلالها العمودي مظاهر التحوّل المتسارع في المشهد الخليجي، وما يرافقه من صور ورموز تتكرر في الذاكرة الجمعية، مثل الشمس والرمال، بوصفها إشارات إلى البيئة والطموح الإنساني في آنٍ معاً. تتناول أعمال العمودي عناصر من الحياة اليومية والثقافة الشعبية، وتعيد توظيفها جامعةً بين الطابع الساخر والبعد التأملي، حيث تتحول الصور المتداولة والمواد المألوفة إلى وسائط للتفكير في مفاهيم التقدّم والتكرار والذاكرة، وفي كيفية انعكاس هذه المفاهيم على تفاصيل الحياة المعاصرة. كما يتأمل المعرض العلاقة بين الفرد ومحيطه، وبين التجارب الشخصية والسرديات الجمعية، من خلال أعمال تستند إلى الإيماءات اليومية والسلوكيات الاعتيادية والثقافة المادية في المنطقة. وفي سياق هذه المقاربة، تتوزع أعمال المعرض بوصفها تأملات متعدّدة في الحركة والتحوّل، حيث تستخدم الفنانة عناصر مألوفة وتضعها في مواقف غير متوقعة، فتدفعها إلى تجاوز وظائفها الأصلية لتغدو أدواتٍ للتفكير في الإيقاع المتسارع للحياة المعاصرة، ففي عمل الفيديو التركيبي «ما هذا؟!» يظهر صقرين في حوار متكررٍ ومتشظٍ، يسوده الملل والانفعال، ويدور في حلقة مفرغة لا توحي بأي إحساس واضح بتقدم السرد، فتتراجع تدريجياً الصورة المثالية المرتبطة بهذا الرمز الثقافي، ويتحوّل التكرار إلى حالةٍ من الحضور المستمر، وإلى تساؤلٍ مفتوحٍ حول العيش داخل دوائر لا تنتهي. ويمتد هذا التأمل في الإيقاع الدائري إلى عمل «بدون لفّ ودوران» (2025)، حيث تدور سيارة لعب حول كومة من شاحنات مصغّرة في حركة لا تتوقف، في استحضار لمشاهد مواقع البناء وما يرافقها من عمل متواصل. ومن خلال هذا المشهد البسيط، يشير العمل إلى العلاقة المعقّدة بين الطموح والإنهاك، وإلى ما يخلّفه التقدّم من آثار تبقى شاهدة على عبء التنمية المتواصلة. وتعود العمودي إلى الصقر بوصفه رمزاً متجذّراً في المخيال الثقافي في عملها التركيبي «اللي ما يعرف الصقر يشويه» (2018)، الذي يستند إلى رقصة «الخبيتي» التقليدية، حيث تتحرك الأجساد في إيقاع يتباطأ أحياناً ويتسارع أحياناً أخرى، تاركةً آثاراً مؤقتة على الرمال. ومن خلال هذا الأداء، يبرز العمل فكرة الزوال، ويشير إلى هشاشة الأثر الإنساني مهما بدا راسخاً. ومن التكرار الجسدي إلى التكرار البصري، يحضر عمل «جرة»، الذي يتكوّن من ست لوحات تستخلص لقطات من فيديو انتشر على نطاق واسع، يظهر فيه رجل يرسم بيده، مرةً بعد أخرى، آثار إطارات سيارات على الرمل، ثم يملّس السطح ليهيّئه للأثر التالي. يتخذ هذا الفعل طابعاً أدائياً وطقوسياً في آن معاً، ويستحضر دورات متكرّرة من البناء والمحو، وهي دورات تميّز كلاًّ من المشهد الصحراوي والفضاء الرقمي على حدّ سواء. وتستمر فكرة التحوّل في عمل «الصيد العظيم» (2026)، حيث تعيد العمودي تشكيل مصيدتين إلكترونيتين للحشرات، فتجرّدهما من وظيفتهما الأصلية وتضعهما في حوار صوتي وضوئي متبادل. هنا تتحول أداتان صُمِّمتا لاستدراج الحشرات والقضاء عليها بالضوء، إلى وسيلتين للتواصل، في مفارقة لافتة تفتح المجال للتأمل في علاقتنا بالتقنية وفي إمكانات إعادة توجيهها. يختتم المعرض هذا المسار التأملي بعمل «بحّارة»، الذي يستند إلى نشيد «اليامال» الذي كان البحّارة في الخليج يرددونه أثناء رحلاتهم البحرية. تمزج العمودي بين اللازمة الغنائية وإيقاع المدّ والجزر لتخلق مشهداً صوتياً متواصلاً، يدعو الزوار إلى الجلوس والإنصات والتأمل في دورات العمل والراحة، وفي المعاني التي يحملها الصوت الجماعي بوصفه تعبيراً عن الحنين والأمل، وعن توقٍ دائم إلى المستقبل. حول مؤسسة الشارقة للفنون تستقطب مؤسسة الشارقة للفنون طيفاً واسعاً من الفنون المعاصرة والبرامج الثقافية، لتفعيل الحراك الفني في المجتمع المحلي في الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، والمنطقة. وتسعى إلى تحفيز الطاقات الإبداعية، وإنتاج الفنون البصرية المغايرة والمأخوذة بهاجس البحث والتجريب والتفرد، وفتح أبواب الحوار مع كافة الهويّات الثقافية والحضارية، وبما يعكس ثراء البيئة المحلية وتعدديتها الثقافية. وتضم مؤسسة الشارقة للفنون مجموعة من المبادرات والبرامج الأساسية مثل «بينالي الشارقة» و«لقاء مارس»، وبرنامج «الفنان المقيم»، و«البرنامج التعليمي»، و«برنامج الإنتاج» والمعارض والبحوث والإصدارات، بالإضافة إلى مجموعة من المقتنيات المتنامية. كما تركّز البرامج العامة والتعليمية للمؤسسة على ترسيخ الدّور الأساسي الذي تلعبه الفنون في حياة المجتمع، وذلك من خلال تعزيز التعليم العام والنهج التفاعلي للفن.



إقرأ المزيد