جريدة الإتحاد - 2/12/2026 3:32:04 PM - GMT (+4 )
فاطمة عطفة (أبوظبي)
ألهمت قصيدة عبد الوهاب البياتي، «مرثية إلى المدينة التي لم تولد» الرسام ضياء العزاوي، فاستوحى منها لوحته الفنية، وقد انتشرت معاني القصيدة في المكان مجسدة صدى المأساة التي عبرت عنها اللوحة المشاركة في معرض «بيكاسو تصوّر الشكل» الذي افتتح يوم 20 يناير 2026، بحضور الرسام العزاوي في المعرض ومشاركة هذه القصيدة بين أروقة اللوفر إلى جانب أعمال «بيكاسو»، ما هو إلا دليل واضح على أهمية هذه اللوحة. وفي لقاء خاص لـ«الاتحاد»، يقول الفنان ضياء العزاوي: «مشاركتي كفنان عربي إلى جانب فنانين آخرين في معرض لفنان يُعتبر من أهم فناني العالم، هو بحد ذاته اعتراف بأهمية التجربة العربية على الصعيد العالمي، وعلى مهنية الأعمال الفنية المعروضة». وتابع بقوله: «لا يوجد متحف يغامر بعرض أعمال فنية، ما لم يكن هناك مستوى من العمل يتناسب مع ما هو معروض فيه، وأن تعرض لي ولآخرين أعمالاً إلى جانب فنان أساسي بهذا القدر والحجم الإبداعي، فهذه بالنسبة لي فرصة لأن أقدم هذه اللوحة كدليل على المعاناة التي مرت بها بعض المناطق العربية في العالم، وتعمدت الاستعانة بقصيدة لشاعر أيضاً من نفس المدينة للتعبير عن ما حدث فيها، وما جرى من صراع وتدمير للإرث الثقافي والمجتمعي فيها». وفيما يتعلق بالحركة الفنية الحديثة، أوضح العزاوي أن افتتاح هذا المعرض ومشاركة الفنانين الموجودين فيه، يعد بمثابة اعتراف بأهمية التجربة الثقافية والفنية في العاصمة أبوظبي، وهو شخصياً زار دولة الإمارات في عام 1983، وذلك للمشاركة في افتتاح معرض فني أقيم وقتها بفندق «انتركونتيننتال» بأبوظبي، ولم يكن حينها يتصور أن يكون هناك عرض فني متكامل ستشهده مدينة أبوظبي لبيكاسو، مبيناً أن هذا التغيير الهائل الحاصل، من خلال توفير منصة للحوار مع الثقافات العالمية، هو نقلة إيجابية لتطوير المجتمع الثقافي والفني المحلي والعربي، والتغيير نحو مجتمع منفتح معرفياً وفكرياً واجتماعياً مع الآخر. وحول أهمية الإرث الثقافي وتأثيره في الفنون التشكيلية ودوره في النهضة والتطور، يؤكد العزازي، أن الفنان مثل أي مثقف لديه مسؤولية فكرية وجمالية وأخلاقية لتطوير المجتمع ومحاولة تغيير الجانب غير الفاعل في المجتمعات، وإن تجربة «متحف اللوفر» بأبوظبي، إضافة إلى المتاحف الأخرى التي افتتحت مؤخراً، ستشكل بكل تأكيد تجربة معرفية هائلة وإشارة استثنائية لماهية التعرف على الحضارات الإنسانية الأخرى ومعرفة الآخرين أيضاً على المستوى الإنساني اليومي. وأشار العزاوي إلى أن المساهمات التي عملت من قبل الفنانين العرب سوف تنعكس إيجابياً في المستقبل، خاصةً ونحن نشهد المبادرات النوعية التي تطلقها دولة الإمارات، والهادفة إلى التطوير الثقافي والتغيير الذي من شأنه أن يلهم المجتمع ويظهر قدراته. وفي سياق دعم الجيل الجديد والقدرة الكبيرة التي سيحدثها في تطوير الثقافة وفنون التشكيل في الإمارات، أوضح العزاوي إلى أهمية رصد الدعم الهائل الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة للفنانين الشباب في تطوير تجربتهم، كونه سيسهم بشكل حقيقي في وصولهم للعالمية بجدارة ومنهجية مدروسة، حيث يتحدى الفنانون الشباب أنفسهم ويعملون لهذه الأرض بكل ثقة وإيمان بأهمية الفنون، ودورها في تعزيز الهوية، التي بطبيعتها تكون مرتبطة بالأرض والناس؛ وأضاف بقوله: «ونحن كفنانين علينا أن نعكس تجربتنا وتاريخنا وما فيه من خصائص مختلفة للآخرين، وذلك من خلال ثقافة عربية عميقة وممتدة، سجلت حضوراً مهماً ومُلهماً على الصعيد العالمي، في السنوات الأخيرة ولا زالت تحمل أفقاً أوسع وأرحب لتحقيق المزيد».
إقرأ المزيد


