جريدة الإتحاد - 2/19/2026 1:09:57 AM - GMT (+4 )
لأكثر من قرن، اعتقد علماء الأحياء أن الرؤية لدى الفقاريات، بما فيها الإنسان، تعتمد على نوعين محددين من الخلايا: العصوية لمعالجة الضوء الخافت، والمخروطية لمعالجة الضوء الساطع ورؤية الألوان. لكن دراسة جديدة أجريت على أسماك أعماق البحار تكشف أن هذه القاعدة ليست بالبساطة المتوقعة.
وأظهرت الدراسة اكتشاف نوع جديد من الخلايا البصرية الهجينة يجمع بين شكل وبنية الخلايا العصوية وآليات جزيئية وجينات خاصة بالخلايا المخروطية. هذا النوع المبتكر، المكيف للرؤية في ظروف الإضاءة الخافتة، تم رصده في يرقات ثلاثة أنواع من أسماك أعماق البحار في البحر الأحمر، تشمل: سمكة الفأس، وسمكة فينشيجويرا الضوء، وسمكة الفانوس.
وأظهرت النتائج أن سمكة الفأس تحتفظ بالخلايا الهجينة طوال حياتها، بينما يتحول النوعان الآخران إلى الانقسام المعتاد للخلايا العصوية والمخروطية عند البلوغ. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأنواع صغيرة الحجم، إذ يبلغ طول البالغ منها نحو 3–7 سنتيمترات، بينما اليرقات أصغر بكثير، وتعيش في أعماق بحرية منخفضة الإضاءة، حيث لا تخترق أشعة الشمس سوى جزء بسيط من المياه.
وتحتوي شبكية الفقاريات، الغشاء الحسي في الجزء الخلفي من العين، على مستقبلات ضوئية حساسة للضوء، تسمى العصوية والمخروطية، وهي المسؤولة عن تحويل الضوء إلى إشارات تصل إلى الدماغ.
وقالت ليلي فوج، الباحثة في علم الأحياء البحرية بجامعة هلسنكي والمؤلفة الرئيسية للدراسة المنشورة في مجلة Science Advances: «تتغير مواقع العصي والمخاريط ببطء داخل الشبكية عند الانتقال بين ظروف الإضاءة الخافتة والساطعة، ولهذا تحتاج أعيننا بعض الوقت للتكيف عند التعرض للضوء فجأة».
وأضافت: «وجدنا أن يرقات أسماك أعماق البحار تستخدم غالباً خلايا بصرية هجينة تشبه العصي الطويلة والأسطوانية، لكنها تعمل بالآلية الجزيئية للخلايا المخروطية، مما يتيح تنشيط جينات لا توجد عادة إلا في الخلايا المخروطية».
وفحص الباحثون شبكية عيون يرقات الأسماك التي جُمعت من أعماق تتراوح بين 20 و200 متر، حيث تكون مستويات الإضاءة منخفضة جداً. وفي هذه الظروف، تكون قدرة الخلايا العصوية والمخروطية التقليدية محدودة، إلا أن الأسماك طورت آلية مبتكرة لتجاوز هذا القيد.
وقال فابيو كورتيسي، قائد الدراسة وعالم الأحياء البحرية والأعصاب في جامعة كوينزلاند بأستراليا: «الاكتشاف مذهل ويكشف أن علم الأحياء لا يتقيد بقوالب جامدة. ولا أستبعد أن تكون هذه الخلايا أكثر شيوعاً بين الفقاريات الأخرى، بما فيها الأنواع البرية».
وتتميز الأنواع الثلاثة بإنتاج ضوء بيولوجي من أعضاء صغيرة مضيئة على أجسامها، غالباً في الجزء السفلي، يصدر ضوءاً أزرق مائلًا للأخضر يمتزج مع ضوء الشمس الخافت. وتعرف هذه الاستراتيجية باسم الإضاءة المضادة، وهي وسيلة تمويه شائعة تساعدها على الهروب من المفترسات في أعماق البحار.
إقرأ المزيد


