«البرقع».. أناقةٌ وحشمة
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

يعكس «البرقع» الحشمة والوقار، ويزيد المرأة الإماراتية وقاراً وحشمة، ويُعد أيقونة الأزياء التراثية، حيث برعت في صنعه الجدّات، وتوارثته الحفيدات. وهذه الحرفة التي يُطلق عليها اسم «قرض البراقع»، تُعتبر مصدراً للرزق وحرفة تقليدية تتوارثها النساء جيلاً بعد جيل. 
«قرض البرقع» من الحِرف اليدوية الموروثة، وهي إحدى أنواع أغطية الوجه التي تصنَع من أقمشة خاصة. ويُعتبر «البرقع» إحدى أدوات الزينة التقليدية الخاصة بالنساء في دولة الإمارات، وهو أحد المظاهر التقليدية التي تعكس حشمة المرأة منذ القِدم، وغالباً ما يُصنع من أجود أنواع الأقمشة لستر الوجه.

مكانة خاصة
يحظى «البرقع» بمكانة خاصة لدى كبيرات السن، ويرتبط بالذاكرة الجماعية لأهل الإمارات، ارتدته النساء قديماً لوقاية الوجه من حرارة الشمس، ورافقته صور اجتماعية التصقت بالوجدان وشكَّلت جزءاً من الذاكرة. وضمن تعاون وتكافل وعبر طقوس متوارثة، تسعى الجهات المعنية بالتراث للحفاظ على هذه الحِرفة الأصيلة وحمايتها من الاندثار.

وبالحديث عن «البرقع» وما يمثله من قيمة اجتماعية، ذكرت الحِرفية كاملة المحيربي، من «ليوان الحِرفيين»، أن «البرقع» يحظى بمكانة اجتماعية بارزة لدى نساء الخليج عموماً، والإمارات خصوصاً، وكانت النساء يرتدينه طوال اليوم، ولا ينزعنه إلا وقت النوم، وكان حاضراً في مختلف المناسبات، فيما يزيد الإقبال عليه خلال الأعياد وحفلات الزواج. وذكرت أنه كان رمز الوجاهة والفخامة، وكان البعض يزيِّن «البراقع» الخاصة بالعروس بليرات من الذهب ليلة زفافها، ومنها ما كان يُستخدم في الحياة اليومية، ومنها ما كان يخصَّص للمناسبات والأعراس.

حِرف أصيلة
وذكرت المحيربي، أن صناعة «البرقع» لم تتغير كثيراً، لكن شكله تغيّر مع مرور الزمن. وفي وقتنا الحاضر، اختلفت المواد المستخدَمة في صناعته اختلافاً كبيراً، وكذلك اختلف شكل تصميمه. فبالرغم من أن «البراقع» التي ترتديها الشابات تعكس هذا الاختلاف، فإن «براقع» السيدات الأكبر سناً لا تزال تشبه «البراقع» القديمة.
يتكوّن «البرقع» من قماش رقيق بوجهين، أحدهما مصبوغ بالنيلة، والآخر مصقول ليمنحه لمعاناً معدنياً. ترتديه النساء عبر الأجيال تعبيراً عن الأناقة والهوية، وتتعدد أشكاله وتختلف حسب المناطق. 

«قرض البراقع»
وأوردت المحيربي أن «قرض البراقع» من الحِرف التقليدية القديمة، وكانت تستخدم فيها أدوات بسيطة، وصناعة «البرقع» لا تستغرق وقتاً طويلاً، وذلك حسب حجمه. وأشارت إلى أن «قرض البراقع» يدوياً، من أبرز الحِرف التراثية التقليدية التي تمارسها الحِرفيات حتى اليوم، لاسيما في المهرجانات والمعارض للتعريف بالموروث الإماراتي الأصيل، وهنالك إقبال عليه في مختلف المناسبات. وذكرت أن «البرقع» رافق المرأة قديماً في كل الأوقات، وكان زينة ووقاية من تقلُّبات الجو، وعلاجاً أيضاً لاحتوائه على مادة «النيلة» التي تعالج بشرة الوجه من البثور، موضحةً أن خامته كانت تشكِّل مادة تجميلية، وحماية من لفحات الشمس، وكان لزاماً على الفتيات ارتداؤه لتغطية الوجه، مراعاة للعادات والتقاليد المجتمعية.

«اليونسكو»
يُعد «البرقع» الإماراتي جزءاً أصيلاً من التراث الثقافي غير المادي للدولة، ويرمز لجمال ووقار المرأة الإماراتية لكونه وسيلة تقليدية للحشمة، ونجحت الإمارات في إدراجه في قائمة «اليونسكو» حيث يمثل «البرقع» المصنوع يدوياً من القماش، رمزاً ثقافياً وموروثاً حيّاً تتناقله الأجيال.



إقرأ المزيد