جريدة الإتحاد - 2/20/2026 12:18:38 AM - GMT (+4 )
أصبحت من الحريصين على متابعة احتفالات تتويج الإنسانية في النسخة السادسة لمبادرة «صناع الأمل». مبادرة حملها «الإنسان» في قلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لكي يزهر ما لمسناه في الحفل الكريم.وهذا المعنى الدقيق نلمحه ونحن في بداية شهر عظيم في رمضان الكريم، المليء بالخير والبركة والعطاء اللامحدود، معنى يحثنا على صناعة الحياة، ونقتبس ذلك من قوله سبحانه في كتابه الحكيم {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} سورة الكهف الآية 46.
هل رأى أحدكم دموع الفرح تختلط بابتسامة صادقة مشرقة تخترق القلوب الرقيقة والأرواح النقية والجميلة؟ نعم الألوف المؤلفة التي شهدت الحفل كانوا شهوداً على أثر هذه المبادرة التي تسربت إلى الأرواح قبل القلوب المرهفة.
ثلاث مبادرات إنسانية، نالت شرف التكريم من قبل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم. هل تعون بأن الفائز بالمركز الأول هو «الابتسامة»، بل الابتسامة التي أعيدت لها الحياة لدى ألوف من الأطفال الذين حرموا منها منذ الولادة بسبب من مرض الأرنبة.
أما التعليم فكان له من التكريم نصيب مع المعلمة الكويتية التي ذهبت إلى زنجبار متطوعة للتدريس لمدة ثلاثة أشهر، فمكثت ست سنوات سمان من العمل الدؤوب في التدريس منذ الطفولة حتى حانت ساعة النضج للبعض، الذي قامت بتوظيفهم في دولة الكويت الشقيقة.
والفائز الثالث كان في إسقاط ديون الأرامل ممن هم من غير عائل، في البراري والقفار والأصقاع البعيدة عن قلب المغرب باتجاه أطرافها، اثني عشر عاماً من العمل المتواصل لأجل إزالة هم الديون عن قلوب لا تحتمل ثقله.
وأثناء التكريم قام سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم بمنح كل فائز مليون درهم ورفع قدر الجميع إلى المرتبة الأولى.
وأثناء فترة الاستراحة مرّت إحدى مشاهير السوشيال ميديا تسألني كالبرق العابر، من الفائز عندك؟ قلت: الابتسامة. لماذا؟ لأنها نبض الحياة اليومية للإنسان، فكيف لمن حُرم منها، فلا شك بأن عودتها تعني روحاً جديدة دبّت في طفولة كادت تنتهي.
وبعد إطفاء الأنوار المركزية، لتهدئة المساء أقبل عليَّ شاب في مقتبل العمر لم أعرفه لخفوت الأضواء، صافحني بكل حرارة ولم يبرز من وجهه سوى ابتسامة أضاءت حنايا روحي. أنا فلان الذي درس على يديك في أكاديمية شرطة دبي، يقال في المثل التربوي المعلم قد لا يتذكر طلابه، ولكن الطلبة لا يمكنهم نسيان من علمهم ولو حرفاً نافعاً.
هذا اللقاء المغلّف بابتسامة جميلة، من بعد فراق عشرين عاماً، ترى كم من الآمال العراض تحققت في تلك الليلة التي كُرّم فيها صُناع الأمل في العالم الأشمل.
سُئلت يوماً: لماذا يجب أن نكون لطفاء؟ لأننا نمرُ يومياً بجانب أناس ينهارون بصمت، بلا لافتات تقول متعب أو مفجوع أو بالكاد متماسك، ومع ذلك هم في كل مكان، كن لطيفاً، فقد يكون هذا اللطف هو الشيء الإنساني الوحيد الذي يصلهم اليوم. أن تدخل التاريخ لا يعني أن تكون عالماً عبقرياً، ولا قائداً عظيماً، ولا صاحب نصرٍ مدوٍ، أحياناً.. يكفي أن تكون إنساناً.
*كاتب إماراتي.
إقرأ المزيد


