جريدة الإتحاد - 2/20/2026 11:56:21 PM - GMT (+4 )
التعديل الوزاري في الحكومة المصرية، الذي شمل تعيين 13 وزيراً جديداً، رفع شعاراً يتضمن تحقيق عدد من الأهداف في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية والتنمية الاقتصادية والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي وبناء الإنسان، وهي تعكس التزاماً واضحاً بتنفيذ التوجيهات الرئاسية التي تضع الأمن القومي وتعزيز قوة الاقتصاد في أولويات الدولة، خصوصاً أن المنطقة تشهد اضطرابات إقليمية ومتغيرات تعصف باقتصادات عالمية تؤثر في العلاقات الدولية.
ولتحقيق هذه الأهداف أحدث التعديل الوزاري منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وأسند هذا المنصب إلى الأكاديمي حسين عيسى الذي دعاه الرئيس السيسي للمشاركة في وضع الخطط المستقبلية والتنسيق بين أعضاء الحكومة وتحقيق الانسجام بين مهامهم ومتابعة الأداء. وشمل التعديل جعل وزارتي التخطيط والصناعة منفصلتين، وأضيفت وزارة التعاون الدولي لوزير الخارجية بدر عبدالعاطي ودمج البيئة مع التنمية المحلية.
وتواجه الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي تحديات اقتصادية، مع العلم أن الاقتصاد المصري سجل نمواً بنسبة 5.3 في المئة خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي (من أكتوبر حتى ديسمبر)، وهي الزيادة الأكبر منذ الربع الثالث من العام المالي2021–2022. وتوقع وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الجديد أحمد رستم أن يبلغ معدل النمو السنوي بنهاية العام المالي في يونيو المقبل 5.2 في المئة، بارتفاع 0.7 نقطة مئوية، مقارنة بمستهدفات خطة هذا العام، التي سبق لها أن قدرت وصول معدل النمو إلى 4.5 في المئة.
وفي ضوء ذلك، يلاحظ أن الطابع الاقتصادي يحمل دلالات واضحة تهدف إلى معالجة الخلل القائم في الموازنة العامة في الدولة، ومواجهة تفاقم حجم الدين العام بشقيه البالغ 270 مليار دولار(161مليار دين خارجي و109مليارات دين داخلي). وتواجه مصر التزامات خارجية بنحو 50.8 مليار دولار يتعين سدادها بحلول نهاية سبتمبر المقبل، وفقاً لجدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي، من بينها نحو 21 مليار دولار من الودائع والعملات لدى البنك المركزي المصري، ومعظمها يخص دولا خليجية ويجدد بصورة دورية. ويبدو أن المشكلة ليست في ضخامة الرقم فحسب، بل في طبيعته وتوقيته، حيث يتركز نحو 24 مليار دولار من هذه المدفوعات في النصف الأول من العام الحالي، مما يخلق ضغطاً شهرياً يقارب 8 مليارات دولار على ميزان المدفوعات.
واللافت أن أحدث تقارير البنك المركزي تعزز صورة مقلقة، إذ رفعت تقديرات خدمة الدين الخارجي في العام الحالي بمقدار 1.3 مليار دولار ليصل المجموع إلى 29.18 مليار دولار. وفي إطار متصل يشير صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع في احتياجات التمويل الخارجي لمصر، مقدراً الفجوة التمويلية للعام المالي 2025 - 2026، بنحو 8.2 مليار دولار. مع الإشارة إلى أن كلفة خدمة الدين (أقساط وفوائد) تستحوذ على نحو87 في المئة من إجمالي الإيرادات الضريبية في موازنة الدولة.
والأخطر من ذلك أن الاقتصاد المصري يدور في حلقة مفرغة، فهو يقترض بشكل مستدام ليس فقط لتمويل العجز في الموازنة، أو لتمويل المشاريع التنموية، بل أيضاً لتدوير استحقاقات الديون السابقة، ولذلك فإن الدين الخارجي لمصر قد تضاعف 3.8 مرات منذ عام 2013. بينما كان نمو الاقتصاد بالدولار أبطأ بكثير، مما يخلق فجوة كبيرة بين الالتزامات والقدرة على توليد موارد لخدمتها.
* كاتب لبناني متخصص في الشؤون الاقتصادية.
إقرأ المزيد


