جريدة الإتحاد - 3/2/2026 11:29:04 PM - GMT (+4 )
في ظل الاعتداءات الإيرانية المتكررة، يتجدد السؤال حول دوافع هذا السلوك، الذي يعكس محاولة لتصدير الأزمات الداخلية إلى الخارج عبر افتعال توترات إقليمية لا تخدم أمن المنطقة ولا استقرار شعوبها. فحين تضيق الخيارات في الداخل، تلجأ بعض الأنظمة إلى التصعيد الخارجي لصرف الأنظار، غير أن مثل هذه السياسات لا تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد وتعميق الأزمات.
في المقابل، رسّخت دولة الإمارات العربية المتحدة نهجاً ثابتاً يقوم على تغليب الدبلوماسية والحوار وضبط النفس. فمنذ تأسيسها، تبنّت الإمارات سياسة خارجية متوازنة تدعو إلى احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتؤمن بأن الاستقرار الإقليمي مسؤولية جماعية لا تتحقق إلا عبر التعاون والاحتكام إلى القانون الدولي.
الإمارات كانت وستظل داعيةً للسلام، حتى وهي تمتلك من القدرات العسكرية والإمكانات الدفاعية ما يمكّنها من حماية أرضها وصون سيادتها. فالقوة في المفهوم الإماراتي ليست أداة تصعيد، بل ضمانة للاستقرار وردعٌ لأي اعتداء، في إطار مسؤول يحترم القوانين والأعراف الدولية.
وفي هذا السياق، برهنت القوات المسلحة الإماراتية أن لديها أعلى درجات الجاهزية والكفاءة في التصدي للاعتداءات الجوية، مؤكدة قدرتها على حماية أجواء الدولة وصون أمنها بكل احترافية واقتدار. لقد عكس أداؤها بسالةً ويقظةً وروحاً وطنية عالية، جسّدت مستوى التدريب المتقدم والتخطيط المحكم الذي تتمتع به، وأثبتت أن حماية الوطن وسيادته أولوية لا تقبل التهاون.
وفي أوقات الأزمات، يبرز تماسك المجتمع الإماراتي نموذجاً يُحتذى، فالمواطنون والمقيمون يقفون جميعاً صفاً واحداً خلف القيادة الرشيدة، مدركين أن وحدة الصف هي الركيزة الأساسية لصون المنجزات الوطنية وحماية مكتسبات التنمية. هذا الالتفاف الوطني يعكس عمق الثقة بين القيادة والشعب، ويؤكد أن الإمارات بيتٌ واحد يجمع الجميع تحت راية واحدة.
كما أن التعاطف الدولي والإدانات الشديدة اللهجة للاعتداءات الإيرانية، وذلك من خلال الاتصالات المكثّفة بصاحب السمو، رئيس الدولة، حفظه الله، من قادة ورؤساء دول وحكومات، تؤكد المكانة الرفيعة التي تحظى بها الإمارات على الساحة العالمية، والثقة بنهجها المعتدل ودورها الفاعل في تعزيز الأمن والسلام. إن هذا التضامن الدولي شهادة واضحة على احترام المجتمع الدولي لسياسة الإمارات القائمة على الحكمة، والالتزام بالقانون، والعمل من أجل استقرار المنطقة وازدهارها.
إن الاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات وسائر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تمثل انتهاكاً صريحاً لمبادئ حسن الجوار، وخروجاً على الأعراف الدولية التي تقوم عليها العلاقات بين الدول. فميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي يؤكدان احترام السيادة والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها، وأي تجاوز لهذه المبادئ لا يزعزع أمن المنطقة فحسب، بل يضع مرتكبه في مواجهة عزلة إقليمية ودولية متزايدة. وقد عبّر الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري الخليجي بوضوح عن هذا الموقف، مؤكداً أن دول مجلس التعاون تقف صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد يمس أمنها، وأنها ستتخذ كل ما تراه ضرورياً للدفاع عن استقرارها وصون سيادتها، في إطار من التضامن الجماعي والمسؤولية المشتركة. إن وحدة الموقف الخليجي ليست رد فعل عابراً، بل تعبير عن إدراك عميق بأن أمن دول المجلس كلٌ لا يتجزأ، وأن المساس بأي دولة منها هو مساس بالجميع.
في ضوء هذا المشهد، يتأكد أن معادلة الأمن والاستقرار في المنطقة لا تُبنى على منطق التصعيد، بل على احترام السيادة والالتزام بالقانون الدولي وتعزيز التعاون الإقليمي. ودولة الإمارات، وهي تتمسك بثوابتها الراسخة، تمضي بثقةٍ واتزان، تجمع بين قوة الردع وحكمة الدبلوماسية، وبين صلابة الموقف وانفتاح الحوار، ورسالتها واضحة بأن حماية السيادة لا تتعارض مع الدعوة إلى السلام، وأن التمسك بالحق المدعوم بالشرعية الدولية، والمعزّز بوحدة الصف الوطني والخليجي، هو الضمانة الحقيقية لصون الأوطان وترسيخ أمنٍ مستدام يعمّ المنطقة بأسرها.
*كاتب إماراتي
إقرأ المزيد


