جريدة الإتحاد - 3/3/2026 12:54:51 AM - GMT (+4 )
في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ قيم التلاحم والتآزر الاجتماعي، أطلقت وزارة تمكين المجتمع مبادرتها المجتمعية الجديدة «اليَفنَة» خلال شهر رمضان المبارك، تجسيداً لروح العطاء والتواصل التي تميّز المجتمع الإماراتي، وتماشياً مع تخصيص العام 2026 ليكون «عام الأسرة».وتأتي هذه المبادرة امتداداً لرؤية أرستها القيادة الرشيدة في جعل المجتمع محور عملية التنمية، على نحو ما يبدو في تخصيص عام 2025 ليكون «عام المجتمع» تحت شعار «يداً بيد»، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى قول صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يؤكد على أن «المجتمع القوي والمتماسك والمستقر يعني وطناً قادراً على تحقيق طموحاته، ومواجهة تحدياته، والتخطيط السليم لمستقبله».
وقد شكّلت هذه الرؤية إطاراً مرجعياً للمبادرات المجتمعية التي هدفت إلى تعميق الروابط بين الأفراد والأسر، وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة في بناء مجتمع أكثر تماسكاً واستدامة.
وتسعى «اليَفنَة» إلى إعادة إحياء ثقافة الاجتماع في الأحياء السكنية، باعتبارها إحدى الركائز الراسخة للهوية الوطنية، من خلال الدعوة إلى موائد إفطار جماعي تجمع بين الجيران والأسر في أجواء رمضانية تعبّر عن القيم الأصيلة للمجتمع، وتعزز مفاهيم المشاركة والتقارب والاحترام المتبادل.
وفي هذا الإطار، يجتمع الأهالي، كباراً وشباباً، حول مائدة إفطار واحدة في مشهد يستعيد صورة الحي كبيتٍ جامعٍ لأبنائه، يتشاركون الطعام وتجمعهم روح الألفة والتكافل. ولا يُعدّ هذا اللقاء مناسبة عابرة، بل يمثّل تجسيداً عملياً لقيم راسخة في المجتمع تقوم على الترابط وصلة الرحم، وتؤكد مكانة الأسرة الممتدة كركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك ومستقر.
وانطلقت أولى محطات «اليَفنَة» من مجلس الجفير في مدينة العين، لتكون نقطة البداية لسلسلة فعاليات تشمل 8 أحياء سكنية في 7 إمارات، ضمن خطة تنفيذية متكاملة تنفذها الوزارة بالتعاون مع مجالس الأحياء المحلية وعدد من الشركاء والمؤسسات المجتمعية. ويعكس هذا الانتشار حرص الوزارة على إيصال المبادرة إلى جميع شرائح المجتمع، بما يضمن لها حضوراً فعّالاً وأثراً مستداماً في مختلف البيئات الاجتماعية.
وتستمد المبادرة اسمها من مفردة راسخة في الذاكرة المحلية، فـ«اليَفنَة» هي الوعاء الذي يجتمع حوله الناس ويتشاركون فيه الطعام، في صورة تختزل معاني الألفة والمشاركة. ومن خلال هذه الدلالة الرمزية، تتحول المفردة التراثية إلى مشروع اجتماعي يترجم القيم إلى ممارسة يومية تعزّز التقارب بين الجيران، وتفتح آفاق التعارف، وتقوي الروابط بين الأسر.
وتهدف المبادرة إلى إحياء ثقافة الإفطار الجماعي في الأحياء السكنية، بما يعزّز روح التعاون والتراحم خلال الشهر الفضيل، ويسهم في إبراز الهوية الوطنية بأسلوب يعكس أصالة العادات والتقاليد، مع إشراك مختلف مكونات المجتمع من مواطنين ومقيمين في مشهد يعبّر عن التنوع والتكامل والاحترام المتبادل.
كما تعكس «اليَفنَة» رؤية استراتيجية لتمكين الأحياء السكنية من أداء دور محوري في منظومة التمكين الاجتماعي، وترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة في بناء مجتمع متماسك. فالمبادرات المجتمعية الفاعلة لا تُقاس بعدد فعالياتها فحسب، بل بعمق أثرها واستدامة نتائجها، وقدرتها على إعادة صياغة العلاقات الاجتماعية على أسس من الثقة والانتماء.
وفي السياق ذاته، تمثل المبادرة نموذجاً عملياً لكيفية توظيف المناسبات الوطنية والدينية لتعزيز رأس المال الاجتماعي، عبر مبادرات تتجاوز الطابع الاحتفالي إلى بناء جسور دائمة بين الأفراد والأسر. ومن خلال هذا الحراك المجتمعي المنظم، تُسهم المبادرة في ترسيخ ثقافة اللقاء والحوار، وتجديد روح الحي بوصفه مساحة حيوية للتكافل والتعاون.
إن مبادرة «اليَفنَة» لا تقتصر على كونها فعالية رمضانية، بل تمثل رؤية متكاملة لتعزيز التلاحم المجتمعي، وتجسيداً عملياً لنهج يضع الأسرة والحي في قلب عملية التنمية الاجتماعية، بما يعزّز استقرار المجتمع وتماسكه، ويصون القيم التي شكلت عبر عقود أساس تجربة الإمارات الناجحة في ترسيخ التعايش والتكامل الاجتماعي.
*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
إقرأ المزيد


