ايلاف - 3/11/2026 4:01:09 AM - GMT (+4 )
إيلاف من مراكش: في محاولة لاستعادة ملامح مدينة تقاوم "الاندثار الهوياتي" تحت ضغط الحداثة المشوهة، أصدر الباحث والكاتب المغربي سعيد بوخليط عملاً سردياً جديداً بعنوان: "نوستالجيا حكايات من أزمنة مراكش"، عن دار سامح للنشر في السويد. يمتد العمل على مائتي صفحة، ويضم سبعاً وعشرين نصاً سردياً، تشكل في مجموعها "تاريخاً صغيراً" وموازياً للمدينة الحمراء، بعيداً عن السرديات الرسمية الجافة.
يسعى بوخليط في هذا المؤلف إلى استنطق أزمنة وأمكنة وسياقات مراكش العتيقة كما عاشها في طفولته وشبابه، معتبراً الذاكرة هنا "ترياقاً" لحيوات ممكنة وقابلة للانبعاث، وليس مجرد رثاء لماضٍ ولّى. ويطرح الكاتب رؤية نقدية حادة لما آلت إليه الحاضرة المراكشية نتيجة مقتضيات العولمة وليبراليتها المتوحشة، التي يرى أنها حوّلت المكان إلى "مسوخ مشوهة" بلا حواس، واستنزفت جوهر الإنسان المراكشي وأفرغته من معناه الحضاري العريق.
وتشير كلمة الناشر إلى أن العمل يستعيد المدينة عبر الأصوات والروائح والظلال والوجوه التي نحتت روح المؤلف. تتنقل المشاهد القصيرة بسلاسة بين فضاءات المدرسة، وأحياء المدينة العتيقة، والحافلات، وصولاً إلى ساحة "جامع الفنا" الأسطورية، حيث تتداخل السخرية بالمرارة، والفرجة بالحقيقة العارية.
يركز بوخليط في نصوصه على "اليومي والهامشي"، وعلى العنف الرمزي الذي تختزنه اللغة، راصداً تحولات المدينة التي تجردت من "دفء هويتها" تحت وطأة الفوضى والاغتراب. العمل في جوهره هو دعوة للتأمل في معنى المكان حين يتحول إلى زمن يسكن الذات كحنين لا يهدأ، ومحاولة لترميم شظايا ذاكرة مدينة "خانها حظها" بعد أن كان يُفترض بها أن تكون قطباً عالمياً للتمدن والتحضر الإنساني.
إقرأ المزيد


