جريدة الإتحاد - 3/28/2026 11:37:20 PM - GMT (+4 )
منذ حوالى الأسبوع يُكرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريحاته المتعددة، قولَه بأنّ الإيرانيين يريدون التفاوض، وهو يرغب في ذلك إذا استجابوا لشروطه الخمسة عشر. وقد نفى الإيرانيون ذلك، لكن تبيّن أنّ باكستان نقلت إليهم شروطَ ترامب وأنهم أجابوا عليها، ولو برفض البعض منها، كما أشار المفاوض والمبعوث الأميركي ستيفن ويتكوف، في تصريح له الخميس الماضي.
أهمّ الشروط الخمسة عشر، أربعة: وقف التخصيب، وقف إنتاج الصواريخ الباليستية، وقف دعم وكلاء إيران في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز. وليس من الواضح حتى الآن ما هي الشروط المرفوضة بالضبط، لكن من المفهوم أنّ أول الشروط، وهو وقف التخصيب، قد يكون مرفوضاً لدى الجانب الإيراني.
وبينما شكا ويتكوف من أنّ الإيرانيين يريدون كسبَ الوقت وحسب، فقد ذهب الرئيس ترامب، في تصريحين متعارضين، إلى أنهم بارعون وأنهم لا يتسمون بالكفاءة. وهؤلاء المتهمون بعدم الكفاءة هم بالتحديد اثنان: محمد باقر قاليباف رئيس مجلس النواب، ووزير الخارجية عباس عرقجي. وكان الباكستانيون قد أعلنوا أنهم طلبوا من الأميركيين إعفاء الرجلين من «الاغتيال» لكي يمكن التفاوض معهما! لكن ماذا يعني ذلك؟ وإلى متى تستمر الحرب؟
كان تقدير المراقبين أنه ما دام الأميركيون والإيرانيون كلٌّ منهما يعلن الانتصار في الحرب، فهذا يعني أنّ الطرفين صارا يميلان للتفاوض. لكن تبيّن أن الإيرانيين لا يريدون التفاوضَ بأي ثمن، وأن الأميركيين الذين يتحدثون عن التفاوض كل الوقت يريدون فرضَ شروطهم كلّها لأول وهلة!
فماذا بعد فشل تبادل الرسائل الأولى؟ الأميركيون، بعكس الإسرائيليين، يعتقدون أن إيران استنفدت قواها تماماً، ولذا ينبغي أن تكون راغبةً في التفاوض بالفعل. أما إسرائيل التي تُسلِّم بأنّ الضربات كانت قاسيةً في الواقع، وآخرها قتل قائد البحرية الإيرانية، فترى أن قوى إيران لم تنته بعد، بدليل أنها لا تزال تطلق الصواريخ والمسّيرات كل يوم!
وعند إسرائيل أيضاً همُّ «حزب الله» اللبناني الذي تريد إزالتَه مع صواريخه من جنوب نهر الليطاني في لبنان!ولنتجاوز مسألة وقف إطلاق النار رغم أهيمتها البالغة، ولننتبه إلى مسألتين أُخريين، أولاهما: ما هو الواقع الإيراني الداخلي بالفعل على المستويات العسكرية والأمنية والسياسية؟ وثانيتهما: ماذا عن اليوم التالي بعد وقف إطلاق النار، إنْ تم التوصل إليه في وقت ما؟
وبالنسبة للمسألة الأولى فإنّ إيران، على ما يبدو، لا تزال قادرةً على الهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وهكذا فإنّ الظروف لم تتهيأ بعد من أجل الوصول إلى إطلاق مفاوضاتٍ أعمق بشأن البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى ملف الأذرع والوكلاء الإقليميين. وقد أُضيف إلى هذين الموضوعين ملفُّ مضيق هرمز بما يمثله من أهمية للتجارة البحرية الدولية ولسلاسل إمداد الطاقة العالمية.
أما اليوم التالي لوقف الحرب، وعواقبه، فما عاد من الممكن الحديث عنه، لأنّ الطرفين بينهما مسافة شاسعة، وأهداف متباعدة. وهذا يعني أن الحرب من جهة أميركا وإسرائيل ستتعاظم، وقد حدَّد لها الرئيس ترامب أربعة أو ستة أسابيع، وقد تشمل تدخلاً برياً في مرحلة معينة.
وفي لبنان يوشك الجيش الإسرائيلي على احتلال منطقة جنوب البلاد. وقد نبّهت دول الخليج العربية، وكذلك الأردن العراق، إلى التحدي الذي تمثّله الميليشيات الإيرانية التي تضرب في دول المنطقة، سعياً إلى توسيع نطاق الحرب وزيادة انتشارها، وهي – كما قال أنطونيو غوتيريش (الأمين العام للأمم المتحدة) – شرٌّ على المنطقة والعالم.
*أستاذ الدراسات الإسلامية - جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية
إقرأ المزيد


