الإمارات نور
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

دولة الإمارات ليست مجرد جغرافيا على الخريطة، إنها «فكرة» و«حضارة» و«مشروع خير». هذه الدولة التي أُرسِيت قواعدُها على نور من السلام، كلُّ شيء فيها يتحدث بلغة الإنجاز والثقة، والانسجام والوئام، والتكيف مع كل الظروف، أنفقت عقوداً من عمرها وجهودها في خدمة هذا الهدف، تذود عن حياض السِّلم في كل محفل، وتجالدُ عنه بالحكمة في كل منبر، ولم تفوّت لذلك فرصة، فكانت قاب قوسين أو أدنى أن تجعل التطرف أثراً بعد عين، وأن تواريه الثرى في مثواه الأخير.هذه الدولة التي أثبتت معجزتَها في السّلم والحرب، والسرّاء والضراء، والضيق والرخاء، قدرُها أن تكون في هذا الموقع وسط لُججٍ متلاطمة، «شعلةً من نور» ينداح منها هذا الإشعاع الذي سيخترق الآفاق يقينا بإذن الله، كما يقول سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة - حفظه الله ورعاه -: (أنا عندي قناعة، أن بلادنا الإمارات اليوم مثل النور، اللي منور في أرض مظلمة، قدوة للآخرين).
لكن الأعداء الحاقدين الذين يتربصون الدوائر بالدول الناجحة، واستقرارها ومشاريعها المستنيرة، ينشرون الخراب والدمار والإرهاب في كل مكان، تمرّسوا في فنون الغدر، واستمرأوا طعم الخيانة، لم يرفعوا صرحاً لعلم، ولا شادوا ركناً لوطن، ولا تركوا أثراً لحضارة، «يخربون بيوتهم - وبيوت الآخرين - بأيديهم». وكيف يستوي في موازينِ العقول، ومآلات المصائر مَنْ اختار النور بوصلة تبني، ومَن اتخذ النار غاية تفني، يُرهبون ويُرعبون، ويهلكون «الحرث والنسل والله لا يحب الفساد». 
لم يكن حضور «الدولة الوطنية» في سردية الإمارات على مدار الأعوام الخالية اعتباطياً، فما طوّقت الدولةُ قوى التطرف، و«الإسلام الراديكالي» إلا وهي تقرأُ سِفر المستقبل بعينِ البصيرة، وتستشرفُ هذه اللحظة الراهنة، التي تساقطت فيها الأقنعة، وتعانقت فيها أيديولوجيات الخراب، على صعيدٍ واحد وبمنطق واحد، لينكشف بوضوح ذلك «التحالف الظلامي» بين «الحرس الثوري» و«تنظيم الإخوان الإرهابي» الذي اتضح اليوم أنهم بالفعل إخوان مَن؟ تتحلق حولهم كل تلك الميليشيات والأحزاب التي يجمعها تسييس الدين، لتؤكد أن ولاءها لن يكون أبداً لأوطانهم، فتبعيتهم وبيعتهم العمياء لمرشدهم ومشرِّدهم، «بعضهم أولياء بعض».
وما الخلايا النائمة الموالية التي تتساقط اليوم تباعاً في قبضة اليقظة، إلا شاهد على خيانة متوغلة ومتغوّلة، ولكن في اجتماعهم جميعا إيذان بانكسار قوس التطرف وأفول هلاله، وفرصة حقيقية لنهاية مشاريع قوى الظلام والإرهاب بكل أشكالها وانتماءاتها الموبوءة إلى الأبد بإذن الله، لتتحقق رؤية دولة الإمارات، وتشرق شمس الاعتدال، ويبزغ فجر السلام في المنطقة، وهذه المرة لن يرتدَّ القهقرى أبداً. ولطالما كانت مفاهيم ودعاوى «الثورة الإسلامية» و«الحكومة الإسلامية» و«الدفاع عن قضايا الإسلام» و«نصرة المسلمين» و«التمدد الديني» أحبولةً نصبت لصيد العقول، وروايات خادعة، وطعماً لتلك النفوس التي استبدلت هذه الشرور المستطيرة باستقرار أوطانها، فأعمت عيونها وبصائرها عن رؤية الحقيقة الجلية، حقيقة الدولة الصادقة التي تخدم الدين، وتدعم قضايا الإنسان في كل مكان.
إننا نعيش اليوم في لحظة مصيرية لا تَقبل أنصاف الحلول، ولا تحتمل غشاوة الرؤية، فأمام سُعار هذا الاعتداء والهجوم الظالم على وطننا، لم يَعُد من المقبول التواري خلف مفاهيم ضبابية، أو شعارات تمالئ المعتدِين، ففي أوقات الحروب والأزمات لا بدّ أن يكون مستوى الوعي بالتحديات الفكرية عالياً، ويَغدو الالتزام الوطني الصريح، واليقظة الفكرية الدائمة «فريضة أولى» لا تقبل التأويل ولا تَحتمل التزوير، فالوعي بالأفكار هو حِصننا الحَصين الذي تتكسر عليهِ نِصال الغدر، فلا مَكان بيننا لأصحاب الولاءات الهدامة، واللوثات الفكرية، والتدينات المختطفة، من المتردية والنطيحة، وما أكل الفكر الظلامي من عقولهم، من المترددين والمخذلين والمرجفين والمشككين.. وقديماً قيل: 
مَتى يَبلُغُ البُنيانُ يَوماً تَمامَهُ  إِذا كُنتَ تَبنيهِ وَغَيرُكَ يَهدِمُحفظ الله دولة الإمارات وقيادتها منارةً للسلام والوئام، وكفاها شرور المتربصين وكيد الحاقدين.



إقرأ المزيد