السياسة الوطنية لتعزيز صحة أصحاب الهمم
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

في ظل الجهود المستمرة التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز تمكين أصحاب الهمم، أطلقت وزارة الصحة ووقاية المجتمع، بالتعاون مع الجهات الصحية المختصة «السياسة الوطنية لتعزيز صحة أصحاب الهمم». وتمثل هذه المبادرة خطوة استراتيجية نحو بناء نظام صحي شامل ومستدام، يواكب احتياجات هذه الفئة العزيزة ويضمن توفير برامج وخدمات صحية متكاملة لها.

وتّتسم السياسة الوطنية لتعزيز صحة أصحاب الهمم بالشمول والتكامل، حيث تهدف إلى معالجة الاحتياجات الصحية لهم من خلال 7 محاور رئيسية مترابطة، يتمثل أبرزها في تعزيز الحوكمة الصحية وبناء شراكات متعددة القطاعات، والحد من مسببات الإعاقة وتعزيز الوقاية الصحية عبر مختلف مراحل العمر، وتوفير خدمات صحية ميسّرة وعالية الجودة تلبي الاحتياجات الجسدية والنفسية لأصحاب الهمم، وتطوير منظومة متكاملة لإعادة التأهيل، وتهيئة بيئات صحية داعمة وآمنة، وتطوير البحوث ودعم الابتكار في مجال صحة أصحاب الهمم.
وفي الواقع، فإن السياسة الوطنية لتعزيز صحة أصحاب الهمم تشكّل جزءاً من «السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم» التي أطلقتها حكومة دولة الإمارات عام 2017، والتي تهدف إلى تمكين أصحاب الهمم وضمان مشاركتهم الفاعلة وتوفير الفرص المتكافئة لهم في مجتمع شامل ودامج، بما يحقق لهم ولأسرهم حياة كريمة.

ويُعد إطلاق مصطلح «أصحاب الهمم» بديلاً عن «ذوي الإعاقة» خطوة رمزية مهمة، أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتعزيز الاحترام لأصحاب الهمم والاعتراف بحقوقهم. 
وتزامن مع الإعلان عن السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم توجيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتعيين مسؤول خدمات في كل مؤسسة وجهة خدمية، يُعنى بتسهيل واعتماد خدمات مخصّصة لأصحاب الهمم، تحت مسمى «مسؤول خدمات أصحاب الهمم»، والإعلان عن تأسيس المجلس الاستشاري لأصحاب الهمم، والذي يختص بتقديم المشورة والرأي، بما يضمن تحقيق أهداف السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم وفعالية آليات تمكين أصحاب الهمم في مختلف المجالات.
وتستند السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم إلى 6 محاور رئيسية تهدف إلى تحقيق تمكين مستدام. ويشمل ذلك محور الصحة وإعادة التأهيل، ومحور التأهيل المهني والتشغيل، ومحور الحماية الاجتماعية، إلى جانب تعزيز المشاركة المتساوية لأصحاب الهمم في جميع نواحي الحياة.

ويركّز محور الصحة بشكل خاص على تقديم رعاية صحية شاملة تشمل الفحوصات الطبية الوقائية في مراحل ما قبل الولادة وأثناءها وبعدها، بهدف الحد من مسببات الإعاقة. كما يشمل هذا المحور تطوير البحوث المتعلقة بالإعاقات والمتلازمات الوراثية والأمراض النادرة، وإطلاق برنامج وطني للكشف المبكر عنها. ويمثّل هذا الجانب جوهر «السياسة الوطنية لتعزيز صحة أصحاب الهمم»، إذ يضمن توفير أساس قوي للوقاية والتدخل المبكر وتحسين جودة الحياة لأصحاب الهمم.
وتتضمن «السياسة الوطنية لتعزيز صحة أصحاب الهمم» 13 أولوية ومحوراً رئيسياً تعمل الجهات الصحية والمعنية على تنفيذها لضمان تحقيق النتائج المرجوة بفاعلية.

وتشمل أبرز هذه الأولويات دعم الحوكمة وبناء الشراكات وتعزيز التكامل بين مختلف القطاعات لتمكين الأشخاص أصحاب الهمم من الناحية الصحية، وتشمل الأولويات أيضاً تطوير التشريعات الصحية الداعمة لهم، وإشراك أصحاب الهمم والمؤسسات التي تمثلهم في عمليات صياغة السياسات الصحية، وتعزيز الصحة النفسية لهم، وتعكس هذه الأولويات تركيز السياسة على تحقيق تمكين صحي متكامل، يربط بين الحوكمة، والشراكات، والتشريعات، والمشاركة المجتمعية لضمان حياة كريمة ومستدامة لأصحاب الهمم. 
يمثّل إطلاق السياسة الوطنية لتعزيز صحة أصحاب الهمم خطوة رائدة تعكس التزام دولة الإمارات بتحقيق التكامل والشمول في مجال الرعاية الصحية. ولا تقتصر الجهود المبذولة في هذا المجال على توفير خدمات طبية متخصّصة فحسب، بل تتضمن ترسيخ بيئة داعمة تعزّز الاستقلالية والتمكين الاجتماعي لأصحاب الهمم.

ومن خلال هذه السياسة، تؤكد الإمارات قدرتها على دمج الابتكار والتميّز المؤسسي في خدمة الإنسان، بما يرسّخ نموذجاً يحتذى به على المستويين الإقليمي والدولي في تعزيز جودة الحياة والصحة للجميع. 

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. 

 



إقرأ المزيد