الإمارات.. مجتمع أقوى من العدوان
‎جريدة الإتحاد -
[unable to retrieve full-text content]

تمضي الإمارات بثقة راسخة في طريقها الذي اختارته منذ التأسيس، طريق بناء الإنسان وتمكينه باعتباره الثروة الحقيقية، التي لا تُقاس بظرف ولا تنكسر أمام التحديات. وفي مواجهة عدوان إيراني غاشم يستهدف أمنها واستقرارها، تثبت الإمارات أن قوة الدول لا تُختبر في ساحات المواجهة فحسب، بل في صلابة جبهتها الداخلية وتماسك مجتمعها. فبينما تتصدى بكل حزم وبسالة لهذا العدوان الإيراني الإرهابي، تواصل بثبات مسيرتها التنموية، مستندة إلى منظومة قيم أصيلة تجعل من الإنسان محور الإنجاز وركيزة الاستمرار.
وفي هذا السياق، تتجلى قوة النموذج الإماراتي في قدرته على تحويل التحديات إلى فرص لتعزيز التماسك المجتمعي. مبادرة «تنبض بأهلها»، التي أطلقتها دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي من منطقة العامرة بالعين، تعبير حي عن فلسفة تنموية ترى في كل حيّ مساحة للإبداع، وفي كل أسرة شريكاً أساسياً في صناعة المستقبل، حتى في أصعب الظروف.
المبادرة، تأتي ضمن «عام الأسرة 2026» تعكس وعياً عميقاً بأهمية تمكين الأجيال الجديدة من أدوات التجربة والعمل المبكر. فمن خلال منصتي «من بيتنا» و«الروّاد»، يُمنح الأطفال والشباب فرصة حقيقية لخوض تجارب ريادة الأعمال، والتفاعل المباشر مع المجتمع، وتحويل أفكارهم إلى مشاريع ملموسة. هذه ليست أنشطة ترفيهية، بل مساحات حقيقية لبناء الشخصية وغرس قيم المسؤولية والاستقلالية.
اللافت في هذه المبادرة أنها تنقل مفهوم التنمية من الإطار المؤسسي إلى الفضاء المجتمعي، حيث يصبح الحيّ منصة، والأسرة داعماً، والشباب قادة للمشهد. فالمشاركون لا يكتفون بالحضور، بل يديرون تجاربهم بأنفسهم، ما يعزّز الثقة بالنفس ويصنع جيلاً قادراً على المبادرة والابتكار.
كما أن هذه المبادرات تحمل بعداً استراتيجياً يتجاوز الحاضر إلى المستقبل، إذ تُسهم في إعداد جيل يمتلك مهارات الاقتصاد الجديد، ويؤمن بقيمة العمل والابتكار. وفي ظل التحولات العالمية، تبرز هذه النماذج كأدوات فاعلة لتعزيز الجاهزية الوطنية وترسيخ مكانة الإمارات كدولة تستثمر في الإنسان قبل كل شيء.
ولعل الرسالة الأوضح أن المجتمع الإماراتي لا ينكفئ تحت وطأة العدوان، بل يزداد تماسكاً وصلابة. فحين يستهدف العدوان بث الخوف، يأتي الرد واعياً: مزيد من العمل، مزيد من التلاحم، ومزيد من البناء. إنها معادلة إماراتية فريدة تجمع بين الحزم في الدفاع والاستمرار في التنمية.
هكذا تؤكد الإمارات، قيادةً وشعباً، أنها لا تكتفي بالتصدي للعدوان، بل تحوّله إلى دافع لتعزيز قوتها الداخلية، وترسيخ مسيرتها بثبات لا يعرف التراجع، ليبقى المجتمع نابضاً بالحياة… وأقوى من كل عدوان. و«ترانا بنظهر أقوى».



إقرأ المزيد