جريدة الإتحاد - 4/8/2026 12:16:51 AM - GMT (+4 )
في الإمارات، لا تُقاس الإنجازات بما تحقق من تقدم على مختلف الصعد وتصدرت به المؤشرات العالمية، بل تُقاس بقيمة الإنسان أولاً. ففي وطنٍ أسّسه الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على العطاء، بات فعل الخير نهجاً يومياً، لا استثناء فيه ولا تمييز.
قصة الطفل العراقي يوسف حيدر، تعد مرآة صادقة لروح هذا الوطن الغالي. طفل يواجه مرضاً قاسياً، وعلاجاً هو الأغلى عالمياً، يتجاوز 10 ملايين درهم، في معركة غير متكافئة بين أسرة بسيطة وتحدٍّ طبي معقّد. لكن في الإمارات، لا تُترك المعارك الإنسانية لأصحابها وحدهم. في لحظة، تحوّل نداء أم إلى قضية مجتمع. تكاتف الناس، وتسارعت القلوب قبل الأيادي، حتى اكتمل المبلغ، مشهد لم يكن دعماً مادياً فقط، وإنما إعلان صريح أن الإنسانية هنا لا تعرف الحدود ولا تعترف بالحواجز. ولم تقف المبادرة عند جمع التبرعات، بل امتدت لتوفير أفضل رعاية طبية في مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال، أحد أبرز الصروح الطبية في المنطقة.
هذه ليست قصة فرد، بل قصة وطن. وطن يرى في كل إنسان مسؤولية، وفي كل ألم فرصة للعطاء. وطنٌ يُترجم شعار «الكل للكل» الذي يتبناه فارس المبادرات والعطاء، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إلى أفعال يومية ومواقف إنسانية نبيلة تنير الطريق لمن تعثرت بهم السبل.
وإذا كانت قصة يوسف تروي إنسانية المؤسسات وتكاتف الأفراد و«فزعة» أهل الإمارات، فإن مشهد السيدة التي استضافت غرباء في بيتها خلال ظرف طارئ يجسد إنسانية المجتمع. وكانت مقيمة غربية قد روت، في مقطع مصور جرى تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنها كانت مع طفلتها في إحدى حدائق دبي، بحضور عدد من السيدات مع صغارهن، عندما وصل التنبيه بضرورة البقاء في مكان آمن ريثما يتم التعامل مع مصدر الخطر. فقالت إن إحدى السيدات عرضت عليهن الذهاب معها إلى منزلها القريب، حيث استضافتهن دون سابق معرفة، وبقين في ضيافتها لحين زوال الخطر. وقالت: «هذه الروح من التعاون لا تجدها في أي مكان في العالم إلا في الإمارات».
ورغم ظروف الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغاشمة على بلادنا، والمتواصلة منذ أكثر من أربعين يوماً، تؤكد الإمارات أنها نموذج عالمي في الرحمة والتكافل، وأن التقدم الحقيقي للأمم يُبنى بالقيم. وتظل الإمارات ثابتة على مبدأ واحد: الإنسان أولاً، وتُكتب كل القصص التي تجعل من هذا الوطن… وطن الإنسانية بحق.
إقرأ المزيد


