جريدة الإتحاد - 4/10/2026 12:33:49 AM - GMT (+4 )
الله لا يحطك بين مشجعي «ريال مدريد» في يوم نحسهم، ولا مشجعي «برشلونة» في يوم نكستهم، خاصة إذا كنت من جماعة «الأدب والثقافة والبُعد الاستراتيجي، ومن خلال منظور رؤانا التقدمية»، ولا تعرف في الدوريات العالمية، لا قوة الدوري الإسباني، ولا أهمية الدوري الإنجليزي، ولا تراجع الدوري الإيطالي، ولا تضعضع الدوري الفرنسي الرخو، حتى الألماني ما يذكرونه إلا في نهائياته، كذلك دائماً تتساءل عن دوريات الدول الإسكندنافية القوية غير المحبوبة، لماذا هي غائبة وبعيدة عن التشجيع والتعاطف والانقسام والاختلاف؟ ولماذا لا تحظى منتخباتها القوية بأي تعاطف أو تشجيع، ولو فازت النرويج على منتخب البرازيل في نهائي كأس العالم، فستجد كل الناس تتباكى على البرازيل، ولماذا خسرت؟ وكيف لم ينهوا الجولة الأخيرة باحترافيتهم المعهودة؟ والتحسر على منتخبات البرازيل الذهبية السابقة صاحبة الإنجازات، ولا واحد ستجده من الجماهير الكروية أو متابعي استديوهات التحليلات الرياضية يذكر المنتخب النرويجي بخير! المهم في تلك الليلتين الماضيتين غير السعيدتين هذا الأسبوع للـ«ملكي والكاتالوني» تظل تتابع جهازي تلفزيون بحجم حائط مقطعي من سور الصين العظيم، بحيث تختلط عليك الأمور، ولا تعرف أي الألوان تشجع، وأي اللاعبين الذين يتقاضون أجراً مليونياً في الأسبوع، وعليك أن تصمت عن النقد، إن أخطأ أحدهم في استقبال الكرة أو ضيّع «بلنتي» أو نال بطاقة إنذار حمراء، نتيجة اعتداء خلفي ومتعمد للاعب منفرد، وكان الأجدر به كلاعب محترف ويعتمد عليه الفريق أن يتجنبها بذكائه، ولا يتبع حماسته التي في غير محلها، والتي ستحرم الفريق جهوده في مواصلة المباريات المصيرية المقبلة. في ظل تلك الساعة والنصف وما قبلها وما بعدها عليك أن تتوخى الحيطة والحذر، وعدم الإدلاء بأي رأي قد يمس مدرب كبير لا تعرفه بشكل جيد، رغم أنه مع الفريق منذ أربعة عشر عاماً حقق فيها إنجازات على المستوى المحلي والإقليمي والأوروبي والدولي، لكن شيفته عندك شيفة سائق شاحنة كسول، ولا يعتمد عليه في التوصيلات الثقيلة، ولا على الطرقات السريعة، ولا تقول، إنه يرقد على ملايين الدولارات. المهم في ظل تلك الأجواء المهزومة والمتوترة من جانب، والفرحة من جانب آخر بين أصدقائك، يطرأ على بالك أن تفلسف الأمور الكروية في تلك الأمسية لترقى بها كمنافسة نبيلة، لا يهم فيها الأقوى ولا المنتصر بقدر تقديس الروح الرياضية، وفجأة ينهض في وجهك فريق «مع» وفريق «ضد» بعيون ترمي بشرر، لأن حديثك لم يرض الجانبين، فيثورون كلهم في وجهك: أنت ما تشوف شو يسوي هذا الحكم الرابع؟ والحكم الرابع في نظرك دائماً بصراحة ما له داع، ولا له في المباراة لا خيط ولا إبرة ولا حتى «بمب» ينفخ الكرة، كل مهمته الأساسية تهدئة المدرب الذي يترك دكة احتياط الفريق وهو ساخط من أداء لاعبيه أو اعتراضه على الحكم الألماني القوي مثل مصارع، ليطيّب خاطره، ويعيده إليها، وتجده دائماً متردداً، ومرات يعجز على النهوض من مكانه لكي لا يفوّت عليه سير المباراة الممتع، ومرات أخرى يخلي نفسه لاهياً ساهياً.
ليلتان صعبتان مرتا على الملكي والكاتالوني ومشجعيهما، واستديوهات التحليلات الاستراتيجية والكروية، والمشكلة أن كلا الفريقين يدعي أنه المنتصر في النهاية!
إقرأ المزيد


